قصص

رواية The Bridge to Terabithia – رحلة في عوالم الطفولة، الفقد، والخيال

القصة: حين يصبح الخيال ملاذًا من الألم

في ريف ولاية فرجينيا الأمريكية، يعيش الطفل جيس آرونز وسط عائلة كبيرة بسيطة الحال. لا يُلاحظ أحد محاولاته للتميّز، سوى موهبته في الرسم، وولعه بالجري صباحًا، حيث يحلم بأن يكون أسرع صبي في المدرسة.

كل شيء يتغيّر حين تظهر ليزلي بيرك — فتاة جديدة، مختلفة، لا تُشبه أحدًا. شعرها قصير، أفكارها غريبة، وجرأتها تخيف الأولاد. وفي أول سباق للركض، تتغلب ليزلي على جيس، لتبدأ بينهما قصة صداقة لا تشبه أي علاقة عرفها من قبل.

معًا، يخترعان عالمًا سريًا يدعى تيرابيثيا.
عالمٌ لا يُرى، لا يُدخله أحد، إلا من يحلم.
مملكة خيالية في الغابة، لا تُفتح أبوابها إلا عبر حبل يتدلّى فوق جدول ماء.

في تيرابيثيا:

  • هما الملك والملكة
  • يحكمان مخلوقات متخيلة
  • ويتحدثان عن الحياة، المدرسة، والخوف من العالم الحقيقي

لكن خلف هذا السحر، هناك واقع لا يرحم.
ليزلي غريبة في مدرستها
وجيس يفتقد الحب في بيته
وكل منهما يجد في الآخر مساحة للتنفس.

الانعطافة المأساوية: حين يسقط الضوء فجأة

في يومٍ مشرق، تدعو معلمة الموسيقى “الآنسة إدموندز” جيس لزيارة متحف للفنون في المدينة. يقبل الدعوة دون أن يُخبر ليزلي — ربما لم يرغب بمشاركتها تلك اللحظة، أو ربما لم يعرف كيف.

يعود إلى بيته سعيدًا، ليُفاجأ بخبر يصعقه:
“ليزلي ذهبت إلى تيرابيثيا وحدها… الحبل انقطع… غرقت.”

ماتت.

هل كانت تيرابيثيا مجرد وهم؟
هل خانها هو؟
لماذا لم يأخذها معه إلى المتحف؟
كل الأسئلة تنهال عليه، بلا إجابة… سوى الغصة.

 الجسر: من الحزن يولد الرجاء

في لحظة نضج غير متوقعة، يعود جيس إلى الغابة، إلى جدول الماء، إلى الحبل المقطوع.

لكن هذه المرة، يحمل في يده ألواحًا خشبية… ويبني جسرًا حقيقيًا إلى تيرابيثيا.
لم يعد ذاك الطفل الذي يهرب، بل صار من يُنقذ.

ويأخذ أخته الصغيرة “ماي بيل” معه. يمنحها التاج، ويعلنها ملكة إلى جانبه.

قال لها:

“تيرابيثيا يجب أن تبقى. ليزلي علّمتني كيف أدخلها… وأنا سأعلّمك.”

 ما وراء الكلمات: رواية عن الحياة لا عن الموت

رغم طابعها الحزين، فإن The Bridge to Terabithia ليست رواية عن الموت، بل عن كيفية التعايش معه.

إنها رواية عن الخيال كوسيلة مقاومة. عن الطفولة بوصفها أرضًا خصبة للمعنى، وليست مجرد مرحلة مؤقتة.

بل إن شخصيات الرواية، ببساطتها، تقدم نماذج عميقة للصداقة، الغربة، والاحتياج إلى من يفهمنا دون أن يطلب تفسيرًا.

 الأعمال الفنية المقتبسة عن الرواية

فيلم “Bridge to Terabithia” (2007)

  • إنتاج: Walt Disney Pictures + Walden Media
  • إخراج: غابور كسوبو (Gábor Csupó)
  • السيناريو: ديفيد باترسون (ابن المؤلفة) & جيف ستوكويل
  • بطولة:
    • جوش هاتشرسون (جيس)
    • آناصوفيا روب (ليزلي)
    • زوي ديشانيل (الآنسة إدموندز)
  • تقييم IMDb: 7.1/10
  • تقييم Rotten Tomatoes: 85% (نقاد) – 70% (جمهور)

 كيف استقبل الجمهور الفيلم؟

لاقى الفيلم ترحيبًا نقديًا واسعًا بفضل التوازن بين الفانتازيا والدراما الواقعية.
أشيد بأداء الأطفال، خاصة آناصوفيا روب، التي جسّدت شخصية ليزلي ببراعة ونقاء.

كما حافظ الفيلم على الجوهر العاطفي للرواية، دون أن يفرّط في بساطة الطرح أو يخنق القصة بالمؤثرات البصرية.

والنتيجة؟

  • ازدياد مبيعات الرواية
  • ترشيحات لعدة جوائز
  • إدخال الرواية إلى مناهج دراسية جديدة
  • وفتح نقاشات أعمق حول موضوعات الحزن والفقد عند الأطفال

 خلاصة المقال

“The Bridge to Terabithia” ليست فقط كتابًا، بل تجربة وجدانية عميقة.
هي قصة عن الحُب في أبسط صوره، عن الوداع دون وداع، عن الأطفال حين يتحدثون بلغةٍ لا يفهمها الكبار… إلا حين يخسرون شيئًا لا يُعوّض.

هذه الرواية ستجعلك تضحك، تبكي، وربما تعود لتكتب رسالة لطفلٍ كنتَه يومًا… أو لطفلٍ لم تجرؤ على أن تكونه.

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
زر الذهاب إلى الأعلى