سير

سيرة حياة أم كلثوم

ولدت فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي (المعروفة بأم كلثوم) -حسب المثبت في السجلات الرسمية- يوم 4 مايو/أيار 1908، (أو 31 ديسمبر/كانون الأول 1898، وفقا لمصادر مقربة منها) في قرية طماي الزهايرة (محافظة الدقهلية) بمصر. تزوجت -وهي في العقد السادس من عمرها- بطبيبها الدكتور حسن الحفناوي عام 1954، وظلت معه حتى وفاتها.

الدراسة والتعليم

كان والدها يعمل مؤذنا في مسجد القرية ومنشدا للموشحات في الموالد والمواسم الدينية، فحفظت القرآن الكريم وتلقت تعليما دينيا تقليديا، وفي سن مبكرة بدأت تشارك والدها في عمله الإنشادي.

التجربة الفنية

بدأت أم كلثوم مسيرتها الفنية وهي في سن العاشرة عندما استمع والدها إلى أنشودة بصوتها، فقرر من ساعتها أن تشاركه في إحياء الحفلات والمناسبات التي يُدعى إليها، ووجدت هي الفرصة سانحة للغناء في فرقته الإنشادية.

تعرف الشيخ إبراهيم البلتاجي عام 1916 على كل من الشيخين زكريا أحمد وأبو العلا محمد وكانا من الملحنين المعروفين، فأقنعاه بأن يترك القرية وينتقل إلى القاهرة حيث الشهرة والفن والثراء، وكانت تلك نقطة التحول في حياة أم كلثوم، خصوصا بعد أن استقرت مع أسرتها نهائيا في القاهرة 1921.

بدأت أم كلثوم تشارك في الحفلات، ولحن لها الشيخ أبو العلا محمد أغنية “الصب تفضحه عيونه” من كلمات أحمد رامي، ثم تعرف عليها الموسيقار محمد القصبجي 1924 وبدأ في إعدادها فنيا، واختار لها أول “تخت” موسيقي بدلا من بطانتها من المعممين، ثم خلعت “العباءة والعقال”، وارتدت الملابس العادية.

بدأت شهرتها تتسع في 1928 بعد أن حقق مونولوج “إن كنت أسامح وأنسى الأسية” أعلى المبيعات، لكن لقاءها 1935 مع الملحن الشاب وقتها رياض السنباطي -الذي كان أول ألحانه لها “على بلد المحبوب وديني”- شكل قفزة نوعية كبيرة في مسيرتها الفنية.

أحدث التنافس بينها وبين الفنان محمد عبد الوهاب قطيعة بينهما -منذ البداية- لم تنته إلا بمصالحة في ستينيات القرن العشرين، وكانت أولى أغنياتها من تلحينه “أنت عمري” عام 1964، وفي 1966 قدم لها الموسيقار رياض السنباطي أغنية “الأطلال” التي اعتبرها النقاد واحدة من أروع مائة أغنية في العالم خلال القرن العشرين.

تعرفت على الملحن الشاب آنذاك بليغ حمدي في نهاية الخمسينيات، وقدم لها أول ألحانه “إنت فين والحب فين”، ثم “أنساك”، وغيرهما من شجي الألحان.

اهتمت باللغة العربية وبانتقاء كلمات أغانيها بعناية، وحرصت على تقريبها من الجماهير المتشوقة للفن والموسيقى، وغنت لمعظم مشاهير الشعراء المعاصرين من أمثال أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وأحمد رامي وإبراهيم ناجي، والأمير السعودي عبد الله الفيصل، والسوداني الهادي آدم، والشاعر محمد إقبال.

تركت أم كلثوم بصمة خالدة في دنيا الطرب الأصيل، وكان ملايين العرب ينتظرون سماع حفلاتها الغنائية في الخميس الأول من كل شهر عبر الإذاعة المصرية.

الأعمال الأدبية

غنت أم كلثوم قرابة 320 أغنية من ألحان وكلمات مشاهير الملحنين والمؤلفين، وبرعت في المديح النبوي والغناء الديني -خاصة في أداء القصائد الطويلة والشعر القديم- ومنها: “نهج البردة”، “سلوا قلبي”، “ولد الهدى”، “أراك عصي الدمع”، “رباعيات الخيام”. كما نجحت في الغناء العاطفي، ومنه أغاني: “أنت عمري”، “الأطلال”، “الحب كله”، “أروح لمين”، “أغداً ألقاك”.

شاركت بالتمثيل والغناء في ستة أفلام خلال 1935-1948، وهي: “وداد”، “نشيد الأمل”، “دنانير”، “عايدة”، “سلاّمة”، ثم “فاطمة”.

الجوائز والأوسمة

حصلت أم كلثوم خلال مسيرتها الفنية على العديد من الجوائز والأوسمة من عدة دول عربية وأجنبية؛ منها: وسام الكمال في مصر من الملك فاروق، وجائزة الدولة التقديرية بمصر في الستينيات، ووسام الأرز اللبناني، ووسام النهضة الأردني، ونيشان الرافدين العراقي، ووسام الاستحقاق السوري، ووسام نجمة الاستحقاق الباكستاني.

الوفاة

توفيت أم كلثوم يوم 3 فبراير/شباط 1975، بعد معاناة مع مرض التهاب الكلى، ودفنت بالقاهرة في جنازة مهيبة قدر جمهورها بالملايين.

 

[المصدر: موقع الجزيرة]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى