قصص

عظام جميلة… ورحلة بين الحياة والموت

🔹 نبذة تعريفية عن الرواية

رواية The Lovely Bones أو “العظام الجميلة” هي العمل الأدبي الأشهر للكاتبة الأمريكية أليس سيبولد (Alice Sebold)، نُشرت لأول مرة في عام 2002 باللغة الإنجليزية، وسرعان ما أصبحت إحدى أكثر الروايات مبيعًا في العقد الأول من الألفية.

تصنّف الرواية ضمن أدب الغموض، الدراما النفسية، والواقعية السحرية، وتمزج بين الجريمة والخيال بأسلوب جديد كليًا. وقد أدهشت النقاد والجمهور بأسلوبها الفريد حيث تُروى من وجهة نظر فتاة ميتة تراقب حياة أحبّائها من السماء.

حازت الرواية على عدة جوائز أدبية، منها:

  • American Booksellers Association Book of the Year Award
  • Publishers Weekly Best Book of the Year
  • اختيرت ضمن قائمة Time لأفضل الكتب في العقد الأول من القرن 21.

وقد بيع منها أكثر من 10 ملايين نسخة عالميًا، وتُرجمت إلى أكثر من 35 لغة، مما يعكس صداها الواسع وتأثيرها الثقافي العميق.

قصة رواية The Lovely Bones

في مساء شتوي من عام 1973، كانت سوزي سامون، فتاة الرابعة عشرة، تقطع طريقها عبر حقل الذرة في بنسلفانيا عائدة إلى المنزل من المدرسة. كان الثلج يتساقط خفيفًا، والهدوء يملأ المكان، حتى اعترض طريقها جارها جورج هارفي، رجل خمسيني يعيش بمفرده ولا يتحدث كثيرًا.

“لقد بنيت مخبأً صغيرًا هنا في الحقل”، قالها بابتسامة متوترة.
“هل ترغبين في رؤيته؟”

لم تكن سوزي تعلم أن تلك اللحظة ستكون الأخيرة لها في هذه الحياة. فبعد لحظات من التردد، خطت إلى ذلك المخبأ… ولم تخرج منه حية.

 البداية بعد النهاية

لم تكن سوزي تعرف الموت من قبل، لكن الآن أصبحت فيه. لم تشاهد جسدها يُوارى الثرى، بل علقت روحها في “سماء الانتظار”، بين عالمين: عالم الأحياء الذي لا تزال تحبه، وعالم الأرواح الذي لم تعرفه بعد.

تصف لنا أليس سيبولد هذه السماء وكأنها فقاعة بين الحياة والموت، عالم خفيف، لا يخلو من الجمال، لكنه مفعم بالحيرة. في هذه السماء، لا توجد قوانين فيزيائية، بل أحاسيس، ذكريات، ومشاهد تتقاطع من الماضي والمستقبل. هناك، تبدأ سوزي في مراقبة أحبّائها:

  • والدها جاك سامون، الذي يرفض تصديق أن ابنته قد قُتلت، ويبدأ رحلة طويلة لكشف الحقيقة.
  • والدتها أبيغيل، التي يستهلكها الحزن حتى تُغلق قلبها، ثم تفرّ من البيت إلى حياة جديدة.
  • شقيقتها لينزي، المراهقة الجريئة التي تقرر أن تبحث بنفسها عن قاتل أختها.
  • راي سينغ، زميل سوزي في المدرسة، الذي كانت تكنّ له حبًا خجولًا لم يتحقق.

كل شخص في حياة سوزي يعيش حزنه بطريقته… وهي تشاهد، تتألم، وتتعلّم كيف تتقبل الفقد، حتى وهي نفسها الضحية.

 خيطٌ يتلو خيطًا

بينما تظن الشرطة أن سوزي مجرد فتاة مفقودة، يتنامى بداخل والدها جاك شك غامض في الجار هارفي، الرجل الصامت الذي بدأ يثير الريبة بحركاته الغريبة وسلوكه المنعزل.

“لقد كان هناك شيء في عينيه… شيء لم أستطع تفسيره.” — هكذا فكّر جاك مرارًا.

لكن الشرطة تفتقر إلى الأدلة، وسرعان ما يتبدد الاهتمام بالقضية، بينما يتحوّل جاك إلى هاوٍ للتحقيقات، يراقب هارفي ليلًا، يتبع خطواته، بل يصل إلى ملاحقته جسديًا في إحدى الليالي، ظنًا منه أنه اقترب من الحقيقة.

في نفس الوقت، تبدأ لينزي، أخت سوزي، في الشك. وذات ليلة، تدخل منزل هارفي خلسة وتجد دفترًا مرسومًا فيه مخطط للمخبأ نفسه الذي استُدرجت إليه أختها. تسرق الدفتر، لكنه لا يحمل أي بصمات، ولا يشكّل دليلًا قانونيًا. ومع ذلك، كانت تلك اللحظة بداية انكشاف السر…

ذروة الأحداث: العدالة المؤجلة

مع تزايد القلق حول هارفي، يختفي فجأة من الحي. يختفي دون أثر، وكأنه لم يكن. يغرق الجميع في مشاعر متضاربة: حزن، ارتياح، غموض.

تنتقل الرواية عبر السنين، وتُظهر كيف تتغير الحياة. لينزي تكبر وتتزوج، وراي يصبح طبيبًا، ووالدة سوزي تعود بعد سنوات من الهروب… لكن سوزي؟ لا تزال في سمائها، تراقب، تُحِبّ، وتحاول أن تفهم.

وفي مشهد شعري مؤثر، تُمنح روح سوزي فرصة أخيرة، لحظة عابرة تعود فيها إلى الأرض، تدخل جسد فتاة أخرى لتلتقي بـ”راي” وتمنحه قبلة لم يحدث أن تقاسماها في الحياة. قبلة واحدة، تلخّص كل الحب الذي لم يُقل.

ثم تعود إلى السماء… بهدوء. بقلب أكثر قبولًا. لقد تعلمت أن الحب لا ينتهي بالموت. وأن بعض العلاقات تعيش رغم الفقد.

 نهاية مفتوحة… ونهاية داخلية

لا تنتهي الرواية بحل الجريمة بالطريقة التقليدية. لا يُقبض على القاتل في المحكمة، ولا يُقتص من الجاني في مشهد درامي. بل، بعد سنوات، وفي بلدة بعيدة، بينما كان هارفي يستدرج فتاة أخرى، تسقط عليه كتلة جليدية من مبنى مهجور، وترديه قتيلًا على الفور.

إنها عدالة الكون، تلك التي تأتي بلا شهود… لكنها تأتي.

 عناصر التميّز الأدبي في الرواية

  • الراوي الغائب – الحاضر: استخدام صوت سوزي الميتة كراوٍ أعطى الرواية بعدًا فلسفيًا وإنسانيًا مميزًا، يجمع بين الحزن، السخرية، والتأمل.
  • المزج بين العادي والخيالي: فبينما نتتبع حياة يومية لعائلة متألمة، نُحلّق مع سوزي في عالم رمزي يمزج الحنين بالغفران.
  • تعدد وجهات النظر: يتنقل السرد بين عدة شخصيات، مما يضفي عمقًا إنسانيًا على كل فرد في القصة.
يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
زر الذهاب إلى الأعلى