كتب

تلخيص كتاب عيون الأخبار لابن قتيبة

كتاب عيون الأخبار لمؤلفه ابن قتيبة(276)هـ، وهو أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوريّ، ويُعرَف بابن قتيبة، وهو أحد أعلام القرن الثالث الهجريّ، فهو عالم، وفقيه، وناقد، وأديب لغويّ،

شمل الكتاب العديد من الأطروحات التي تشكل نصائح لممارسة الحكم العادل، والبعيد عن الاستبداد والقهر، والكتاب يقع في أربعة مجلدات، ضخمة، ويسمى الكتاب الأول بكتاب السلطان، والحرب، والسؤدد، ويعرف كتاب عيون الأخبار ظاهريًا بأنه كتاب السلطان؛ لما تضمنه من أفكار سياسية إلى حد كبير.

ويتناول كتاب عيون الأخبار عدة مواضيع مثل: السلطان، وسيرته، وسياسته، واختيار العمال، وحاشية السلطان وآدابها، والصفات التي يجب عليها التحلي بها، والمشاورة والرأي، وتعد المشورة من أهم القيم التي شغلت حيزًا كبيرًا في الثقافة الإسلامية، كما وجه نصائح حول السر وضرورة كتمانه في بعض الأحيان، كما تناول الأنساق الثقافية مثل: الكتابة، والكتّاب، والأحكام السياسية والدينية، والتلطف. لكن هذا الكتاب جامع لشتى العلوم، رغم تخصيص جزء كبير منه لعلوم السلطان وفلسفة الحكم، وكان مصبوغًا بطبيعتين: طبيعة العصر الذي كتب فيه، وطبيعة المؤلف، فلقد كان العصر الذي نشأ ابن قتيبة فيه عصرًا ذهبيًا تميز أنه كان جامعًا للعلوم المختلفة، والثقافات المتعددة، وهذا الأمر كان من دوافع كتابة كتاب موسوعي موجه للعديد من الطبقات والثقافات والأجناس.

ما الحافز الذي دفعه إلى كتابة هذا الكتاب؟

كما ذكر ابن قتيبة الباعث الحقيقي الذي حفزه على كتابة هذا الكتاب في المقدمة، وقال: إنه التأديب، ويقصد به تهذيب خصال أفراد المجتمع، وضرورة اتصافهم بالأخلاق الحميدة، كما ذكر أن هذا الكتاب لا يقوم على أساس التشريع، والتفريق بين الحلال والحرام، أي أنه ليس كتابًا فقهيًا. بل كان دالًا على معالي الأمور ومرشدًا لكريم الأخلاق، وزاجرًا عن الدناءة، وناهيًا عن القباحة، وباعثًا على الصواب، وكل ذلك بهدف تحقيق الخلافة في الأرض وعمارتها، كما أكد أن الطرق لتحقيق هذا المبتغى كثيرة وواسعة، لكن الهدف النهائي واحد، وأكد على ضرورة صلاح السلطان، والاستعانة بالحاشية والبطانة الصالحة.

أهمية كتاب عيون الأخبار

ترجع القيمة الأدبية والتاريخية والأخلاقية لكتاب عيون الأخبار إلى أن ابن قتيبة استخدم العديد من المصادر المهمة لاستنباط القيم والأخلاق، منها القرآن، وباقي الكتب السماوية مثل: الإنجيل، والتوراة، كما استعان بالأحاديث النبوية الشريفة، وجمع هذه المادة القيمة والضخمة في مصنفات. وفقًا لتسلسل، وتبويب معين.

والكتاب الأصلي لا يحتوي على شروحات، وتعليقات، إلا أنه احتوى على مادة أدبية ثرية، فقد أكثر ابن قتيبة من الشواهد الشعرية، وأشار إلى الحكم والأمثال النادرة، وتجاوزت قيمة كتاب عيون الأخبار الفترة التي كتب فيها، والتي عاش فيها ابن قتيبة. بل إنه مرجعٌ أدبيٌ فريدٌ، وما يزال يعد من أمهات الكتب في المكتبات العربية، إضافة إلى اعتباره مصدرًا مهمًا لتوثيق الأحداث وتأريخها، ويعد مرجعية تاريخية للعصر الذي كُتب فيه، كان لكتاب عيون الأخبار أهمية لاحقة؛ لما أحدثه من أثر بالغ في الكتب والمصنفات اللاحقة، فقد تم اعتماده بصفته مرجعًا، وأساسًا من حيث الشكل والمضمون.

المصدر: موقع موضوع 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى