كتب

خفايا الكائنات الأرضية: رحلة لاكتشاف ما وراء شكل الأشياء

1) بطاقة تعريف سريعة

  • اسم الكتاب: خفايا الكائنات الأرضية – الجزء الأول
  • المؤلف: إيهاب غانم السنهوري
  • التصنيف: كتب عامة
  • الناشر: دار المعارف
  • عدد الصفحات: 122 صفحة
  • المدة المتوقعة للقراءة: نحو 3 إلى 4 ساعات

2) لماذا ينجذب القرّاء إلى هذا الكتاب؟

هناك فضول قديم يرافق الإنسان منذ بدأ ينظر إلى العالم من حوله: مِمَّ تتكون الأشياء التي نراها؟ ولماذا تبدو مختلفة بهذه الطريقة؟

قد تبدو الأسئلة في ظاهرها بسيطة. لماذا يبدو المعدن مختلفًا عن الخشب؟ لماذا نميز بين الأشياء حتى عندما تتشابه ألوانها؟ وما العلاقة بين شكل الشيء وتركيبه؟

لكن الأسئلة البسيطة كثيرًا ما تكون مدخلًا جيدًا إلى أسئلة أعمق.

من هذه المنطقة يبدأ الكتاب، أو على الأقل هكذا يوحي الوصف المتاح له. فهو لا يقدم موضوعه بوصفه مجموعة معلومات متناثرة عن الكائنات والأشياء، بل ينطلق من محاولة النظر خلف المظهر الخارجي، والبحث عن الأسباب التي تجعل الأشياء على الصورة التي نعرفها.

وهذا تحديدًا قد يكون عامل جذب للقارئ غير المتخصص الذي يحب العلوم، لكنه لا يريد أن يبدأ رحلته من المصطلحات الثقيلة والمعادلات.

3) ما الذي يدور حوله الكتاب فعلًا؟

الفكرة المركزية الظاهرة في النبذة المنشورة تقوم على العلاقة بين تكوين الشيء وشكله وخصائصه.

يضرب الكتاب مثالًا بالمعدن والخشب: اختلاف ترتيب الذرات والمسافات بينها يؤدي إلى اختلاف في طبيعة المادة، وهذا الاختلاف ينعكس في الصورة التي نتعرف بها إلى الشيء.

ثم يلفت الوصف إلى عوامل أخرى نستخدمها في تمييز الأشياء، مثل اللون والحجم والشكل والحيز الذي يشغله الجسم.

هذه البداية تكشف عن اهتمام بالانتقال من المظهر إلى البنية.

وهذه ليست فكرة هامشية في التفكير العلمي؛ فالعلوم الحديثة كثيرًا ما تحاول تفسير ما نراه من خلال ما لا نراه مباشرة. الشكل الخارجي نتيجة، بينما البنية الداخلية قد تكون أحد مفاتيح تفسيرها.

لكن من المهم هنا ألا ننسب إلى الكتاب أفكارًا أو نتائج تفصيلية غير موجودة في المعلومات المتاحة. فالنبذة تعطينا مدخلًا واضحًا إلى الموضوع، لكنها لا تكفي وحدها لمعرفة مدى عمق المعالجة في بقية الفصول، ولا مقدار ما يضيفه المؤلف إلى المعرفة العلمية المتداولة.

4) ماذا سيعيش القارئ داخل هذا الكتاب؟

إذا كان الوصف المنشور يعكس بالفعل طريقة الكتاب في تناول موضوعاته، فمن المرجح أن تكون التجربة أقرب إلى رحلة فضول علمي مبسطة منها إلى كتاب أكاديمي متخصص.

وهذا مهم بالنسبة للقارئ.

فكتاب من 122 صفحة، بمدة قراءة معلنة تتراوح بين ثلاث وأربع ساعات، لا يطلب التزامًا طويلًا. يمكن للقارئ أن يمنحه جزءًا محدودًا من وقته، لكنه قد يفتح أمامه أسئلة تستمر بعد إغلاق الكتاب.

واللافت في الفكرة المطروحة أن نقطة الانطلاق مألوفة جدًا: الأشياء التي نراها يوميًا.

وهذه ميزة تربوية محتملة؛ لأن القارئ لا يبدأ من عالم بعيد عنه، بل من الأشياء المحيطة به. قطعة خشب، قطعة معدن، لون، حجم، شكل… ثم يبدأ السؤال: ما الذي يجعل الشيء على هذه الهيئة؟

غير أن الحكم على أسلوب المؤلف وإيقاعه وطريقة انتقاله بين الأفكار يحتاج إلى قراءة النص نفسه. فالنبذة وحدها لا تسمح بالحكم العادل على جودة اللغة أو البناء أو مقدار التكرار.

5) القيمة الحقيقية للكتاب

القيمة الأوضح في الفكرة التي يقدمها الكتاب هي أنه يحاول تدريب القارئ على عادة ذهنية مهمة: ألا يكتفي بما تراه العين، بل يسأل عن السبب الكامن وراءه.

وهذه قيمة تتجاوز المعلومة المفردة.

القارئ الذي يعرف أن هناك علاقة بين تركيب المادة وخصائصها لا يحصل فقط على معلومة عن الخشب أو المعدن؛ بل يتعلم، ولو بصورة أولية، طريقة في النظر إلى الأشياء.

لكن هنا ينبغي أن نكون واقعيين.

الفكرة الأساسية نفسها ليست جديدة على المعرفة العلمية. العلاقة بين البنية والخصائص الفيزيائية للمادة جزء راسخ من العلوم الطبيعية، ولذلك لا ينبغي شراء الكتاب انتظارًا لاكتشاف نظرية علمية جديدة لم يعرفها أحد من قبل.

القيمة المحتملة تكمن بدلًا من ذلك في كيفية تقديم هذه المعرفة للقارئ العام، وفي قدرة المؤلف على تحويل المفاهيم العلمية إلى أسئلة مفهومة وقريبة من الحياة اليومية.

وهذا فرق مهم بين كتاب يكتشف شيئًا جديدًا وكتاب يساعدك على رؤية شيء معروف بطريقة أوضح.

6) أين ينجح الكتاب فعلًا؟

أبرز نقاط القوة التي يمكن رصدها من المعلومات المتاحة هي:

أولًا: اختيار مدخل قريب من القارئ.
الحديث عن شكل الأشياء وتركيبها يجعل البداية سهلة وغير مخيفة. لا يحتاج القارئ إلى خلفية علمية متخصصة لكي يفهم السؤال الأساسي.

ثانيًا: محاولة الربط بين الظاهر والخفي.
هذه من أجمل الأفكار التي يمكن أن يقوم عليها كتاب علمي موجه للجمهور العام: أن ما نراه ليس بالضرورة القصة الكاملة.

ثالثًا: الحجم المناسب.
122 صفحة تجعل الكتاب تجربة قابلة للاكتشاف دون أن يشعر القارئ بأنه دخل في مشروع قراءة طويل.

رابعًا: قابلية الموضوع للتأمل.
حين يبدأ الإنسان في التفكير في أسباب اختلاف الأشياء، يمكن أن تتحول القراءة من تلقي معلومات إلى إعادة النظر في تفاصيل مألوفة.

لكن هذه النقاط تظل نقاط قوة في المشروع كما يظهر من الوصف المتاح، وليست حكمًا نهائيًا على الكتاب كله.

7) أين يضعف أو يخيّب التوقعات؟

هنا تظهر أهم نقطة ينبغي الانتباه إليها قبل الشراء.

العنوان «خفايا الكائنات الأرضية» قد يخلق لدى بعض القراء توقعًا بكتاب واسع عن الكائنات الحية، أو أسرار الحيوانات والنباتات، أو عالم الطبيعة عمومًا.

لكن النبذة المتاحة تبدأ من موضوع مختلف نسبيًا، هو تكوين الأشياء والمواد وعلاقة التركيب بالشكل واللون والحجم.

لذلك ينبغي ألا يشتري القارئ الكتاب اعتمادًا على العنوان وحده.

كذلك، فإن القارئ المتخصص في الفيزياء أو الكيمياء أو علوم المواد قد يجد المدخل الأساسي مألوفًا، وربما لا يكون الكتاب مناسبًا له إذا كان يبحث عن معالجة أكاديمية عميقة أو اكتشافات حديثة.

أما القارئ العام، فالمسألة تعتمد على التنفيذ: هل ينجح المؤلف في بناء سلسلة من الأسئلة والاكتشافات حول هذه الفكرة، أم يظل في مستوى التعريفات العامة؟

لا يمكن الإجابة عن ذلك بصورة منصفة من النبذة وحدها.

وهذه ليست ملاحظة ضد الكتاب بقدر ما هي تحذير من رفع سقف التوقعات أكثر مما تسمح به المعلومات المتاحة.

8) لمن هذا الكتاب؟ ولمن قد لا يناسب؟

أراه أقرب إلى القارئ الذي لديه فضول علمي بسيط لكنه حقيقي.

القارئ الذي ينظر إلى الأشياء اليومية ويسأل أحيانًا: لماذا هي هكذا؟ وما الذي يوجد خلف هذا الشكل؟ وما العلاقة بين تركيب المادة وخصائصها؟

كما قد يناسب المبتدئ الذي يريد الاقتراب من الأفكار العلمية بلغة أقل تخصصًا.

وقد يكون مناسبًا أيضًا للقراء الذين يحبون الكتب القصيرة التي تمنحهم فكرة يمكن التفكير فيها بدلًا من مطالبتهم بحفظ عشرات المعلومات.

أما القارئ الذي يبحث عن كتاب متخصص في علم المواد، أو الكيمياء الفيزيائية، أو فيزياء المادة، فلن يكون من الحكمة أن يتوقع منه مستوى كتاب جامعي أو بحث علمي متخصص.

وكذلك من يبحث تحديدًا عن كتاب موسوعي في عالم الحيوان والنبات قد لا يجد العنوان والنبذة كافيين لضمان أن الكتاب يطابق توقعه.

9) هل يستحق الشراء فعلًا؟

الحكم: قراءة أولًا، ثم الشراء إذا وجدت أن أسلوبه يناسبك.

السبب بسيط.

عدد الصفحات قليل نسبيًا، والموضوع يحمل فضولًا علميًا مناسبًا للقارئ العام، لكن المعلومات المتاحة لا تسمح بإصدار حكم قاطع بأن الكتاب يستحق الشراء لمجرد موضوعه.

إذا كنت تحب الكتب العلمية المبسطة، وتستمتع بالأسئلة التي تبدأ من الأشياء اليومية ثم تقود إلى تفسير علمي، فالكتاب يبدو مرشحًا جيدًا لتجربة القراءة.

أما إذا كنت قارئًا متخصصًا وتبحث عن إضافة علمية أصلية أو معالجة بحثية متقدمة، فمن الأفضل ألا تشتريه قبل الاطلاع على عينة من الكتاب.

وبين الشراء والتجاوز، هناك خيار أكثر عقلانية هنا: القراءة التجريبية أو الاستعارة إن كانت متاحة.

فالكتاب قصير بما يكفي لأن تمنحه فرصة، دون أن يكون ثمن التجربة كبيرًا من وقتك.

10) الخلاصة قبل الشراء

لو كنت أنصح صديقًا يحب الكتب العلمية الخفيفة، فسأقول له: لا تذهب إلى «خفايا الكائنات الأرضية» بحثًا عن اكتشاف علمي يقلب معرفتك رأسًا على عقب؛ اذهب إليه إذا كنت تحب أن تسأل عن الأشياء التي اعتدت رؤيتها دون أن تتوقف عند أسرار تكوينها.

الفكرة الظاهرة من الكتاب جيدة كباب إلى التفكير العلمي، وحجمه مشجع، لكن الحكم على قيمته الكاملة يتوقف على ما يفعله المؤلف بهذه الفكرة عبر صفحات الكتاب.

بعبارة أخرى: الكتاب يبدو جديرًا بالتجربة أكثر مما يمكن وصفه، بناءً على المعلومات المتاحة وحدها، بأنه شراء لا غنى عنه.

وهذا في حد ذاته ليس حكمًا سلبيًا.

فبعض الكتب لا تأتي لتغيّر عالمك، وإنما لتجعلك تنظر إلى شيء عادي للحظة أطول، وتسأل عنه سؤالًا لم تسأله من قبل. وإذا نجح «خفايا الكائنات الأرضية» في ذلك بصدق ووضوح، فقد يكون قد أدى وظيفته الأساسية جيدًا.

لمعرفة المزيد: خفايا الكائنات الأرضية: رحلة لاكتشاف ما وراء شكل الأشياء

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
زر الذهاب إلى الأعلى