كتب

مراجعة كتاب «تنوع الثقافة التنظيمية عند اختيار وتعيين الموارد البشرية» لعائشة فؤاد أبو شنب

1) بطاقة تعريف سريعة

  • اسم الكتاب: تنوع الثقافة التنظيمية عند اختيار وتعيين الموارد البشرية.
  • المؤلفة: عائشة فؤاد أبو شنب.
  • التصنيف: الإدارة والأعمال، وإدارة الموارد البشرية، والتنمية التنظيمية.
  • الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون.
  • سنة النشر: 2017 وفق بيانات الطبعة الورقية المتاحة.
  • عدد الصفحات: 161 صفحة في الطبعة الورقية، مع اختلاف عدد الصفحات في النسخة الإلكترونية بحسب بيانات بعض المنصات.
  • اللغة: العربية، مع ورود العنوان باللغتين العربية والإنجليزية في بعض البيانات التعريفية.

2) لماذا ينجذب القرّاء إلى هذا الكتاب؟

قد تبدأ الحكاية من موقف يعرفه كثيرون: موظف يمتلك المؤهلات المطلوبة، ويجتاز المقابلة الشخصية بنجاح، ثم يكتشف بعد أسابيع أن المكان لا يشبهه، وأن طريقة العمل لا تتفق مع ما اعتاده، وأن التواصل مع زملائه أصعب مما توقع. وقد يحدث العكس أيضًا؛ إذ ينضم شخص بخبرة محدودة إلى فريق، لكنه ينسجم مع بيئة المؤسسة ويتطور فيها بسرعة.

هنا يظهر سؤال يستحق التفكير: هل يكفي أن نختار الشخص المناسب للوظيفة، أم ينبغي أن نفهم أيضًا البيئة التي سيعمل فيها، والقيم التي تحكمها، وطريقته في التعامل مع الآخرين؟

من هذا السؤال يستمد كتاب «تنوع الثقافة التنظيمية عند اختيار وتعيين الموارد البشرية» أهميته. فهو يتناول جانبًا لا يحظى دائمًا بالاهتمام الكافي عند الحديث عن التوظيف؛ إذ ينشغل بعض المديرين بالشهادات والخبرات والمهارات الفنية، بينما يتعاملون مع الثقافة التنظيمية باعتبارها أمرًا ثانويًا يمكن تسويته بعد التعيين.

لكن بيئة العمل ليست مجرد مكتب ومهام يومية ولوائح مكتوبة. إنها أيضًا مجموعة من القيم والعادات وأساليب التواصل والتوقعات التي تؤثر في كيفية أداء الموظفين لأعمالهم، وفي شعورهم بالانتماء، وفي قدرتهم على التعاون.

والفضول الذي يثيره الكتاب لا يتعلق بالتوظيف وحده، بل بكيفية فهم الاختلاف بين البشر داخل المؤسسة الواحدة. لماذا يفضّل بعض الموظفين العمل الفردي، بينما يجد آخرون طاقتهم في الفريق؟ ولماذا يفسر شخص أسلوب المدير المباشر باعتباره وضوحًا، بينما يراه زميله نوعًا من القسوة؟ وكيف يمكن للمؤسسة أن تستفيد من هذا التنوع بدلًا من أن تحوله إلى مصدر دائم للخلاف؟

هذه أسئلة تمس حياة الموظف اليومية بقدر ما تمس قرارات الإدارة العليا. ولهذا قد يجد القارئ في موضوع الكتاب ما يتجاوز حدود الإدارة التقليدية، خصوصًا إذا سبق له أن عاش تجربة مهنية شعر فيها بأن المشكلة لم تكن في كفاءته وحدها، بل في عدم التوافق بينه وبين البيئة المحيطة.

3) ما الذي يدور حوله الكتاب فعلًا؟

تتمحور الفكرة الأساسية حول العلاقة بين الثقافة التنظيمية وعمليات اختيار العاملين وتعيينهم، مع الاهتمام بكيفية تأثير الخلفيات الثقافية والقيم وأنماط السلوك في الأداء داخل المؤسسة.

وبحسب النبذة المنشورة عن الكتاب، تتوزع مادته على ثلاثة فصول تجمع بين الجانب النظري والتطبيقي. يبدأ الفصل الأول بمفهوم الثقافة وعناصرها وخصائصها، ثم ينتقل الفصل الثاني إلى الثقافة التنظيمية وأهميتها وعلاقتها بالعمل وأنواعها ومكوناتها ووسائل تكوينها وتطويرها. أما الفصل الثالث، فيتناول عوائد التنوع الثقافي، وإشكاليات الثقافة التنظيمية والسلوك الأخلاقي، ومعوقات التواصل بين العاملين، وتقييم عمليات الاختيار والتعيين وفق معايير علمية، من بينها الرضا عن العمل.

هذا البناء يكشف عن مسار واضح: فهم الثقافة أولًا، ثم فهم حضورها في المؤسسة، وأخيرًا النظر في أثرها في إدارة العاملين واختيارهم.

والنقطة التي تستحق التوقف عندها هي أن الكتاب لا يتعامل مع الموظف باعتباره مجموعة من المهارات القابلة للقياس فحسب، بل باعتباره إنسانًا يحمل معه إلى العمل خبراته السابقة، وطريقته في التفكير، وعاداته في التواصل، وتصوراته عن المسؤولية والنجاح.

فالشخص لا يترك ثقافته الشخصية عند باب المؤسسة، كما لا تدخل المؤسسة إلى حياة الموظف من خلال عقد العمل وحده. هناك علاقة متبادلة بين الاثنين، وقد يكون نجاحها عاملًا مهمًا في استقرار العمل وتحسين الأداء.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين مفهومين متداخلين: الثقافة الشخصية أو المجتمعية التي يحملها الفرد، والثقافة التنظيمية التي تتشكل داخل المؤسسة. فالأولى تتأثر بالنشأة والتعليم والتجارب الاجتماعية، أما الثانية فتتشكل من القيم السائدة في مكان العمل، وطريقة اتخاذ القرارات، وأنماط القيادة، والعلاقات بين الموظفين.

ولا يعني التنوع الثقافي بالضرورة اختلاف الجنسيات أو اللغات فقط؛ فقد يوجد اختلاف واسع بين أشخاص ينتمون إلى المجتمع نفسه، بسبب اختلاف الخبرات المهنية والتعليمية والأجيال والتوقعات الشخصية.

ومن هنا تأتي القيمة المحتملة للكتاب: إنه يدعو إلى النظر في عملية التوظيف بوصفها قرارًا يؤثر في الإنسان والمؤسسة معًا، لا إجراءً إداريًا ينتهي بمجرد توقيع العقد.

4) ماذا سيعيش القارئ داخل هذا الكتاب؟

من خلال المحاور المعلنة، يبدو أن القارئ مقبل على قراءة إدارية ذات طابع بحثي، وليست كتابًا قصصيًا عن تجارب الموظفين أو دليلًا سريعًا للنجاح في المقابلات الشخصية.

وهذا فرق مهم ينبغي إدراكه قبل الشراء.

فمن يبحث عن حكايات ملهمة من عالم الشركات، أو مواقف واقعية مطولة تكشف أسرار التوظيف الناجح، قد لا يجد في هذا الكتاب النوع الذي ينتظره. أما القارئ المهتم بفهم المفاهيم التي تقف خلف القرارات الإدارية، فمن المرجح أن يجد موضوعاته أقرب إلى اهتمامه.

يمكن توقع انتقال القراءة من التعريفات النظرية إلى خصائص الثقافة التنظيمية ومكوناتها، ثم إلى علاقتها بالممارسة الإدارية والتواصل والسلوك الأخلاقي والاختيار والتعيين. وهذا التدرج، بحسب وصف المحتوى، يمنح الموضوع إطارًا منظمًا يساعد على فهم العلاقات بين المفاهيم المختلفة.

لكن لا تتوافر في المعلومات التي أمكن التحقق منها مقتطفات كافية من متن الكتاب للحكم على جودة لغته، أو مقدار التكرار فيه، أو مدى سلاسة الانتقال بين أفكاره. لذلك لن يكون من المنصف وصف أسلوب المؤلفة بأنه سلس أو معقد، ولا الجزم بأن القراءة ممتعة أو مرهقة قبل الاطلاع على النص نفسه.

ما يمكن قوله إن طبيعة الموضوع تميل إلى القراءة المتأنية أكثر من القراءة السريعة. فالمفاهيم الإدارية لا تكتسب معناها الحقيقي من حفظ تعريفاتها، بل من ربطها بمواقف عملية: كيف يتخذ المدير قراره؟ وكيف يفسر الموظف سلوك زميله؟ ومتى يصبح الاختلاف مصدرًا للتكامل، ومتى يتحول إلى مشكلة تعوق العمل؟

وقد تكون أفضل طريقة للتعامل مع هذا الكتاب هي القراءة بقلم في اليد، مع تدوين الأسئلة والأمثلة التي تتصل بتجربة القارئ المهنية. فالكتاب الذي يناقش بيئة العمل يصبح أكثر فائدة عندما يُقرأ على ضوء بيئة عمل حقيقية.

5) القيمة الحقيقية للكتاب

تكمن القيمة المحتملة لهذا العمل في اختياره زاوية محددة لمناقشة إدارة الموارد البشرية، وهي زاوية العلاقة بين الثقافة والتوظيف.

فمن السهل أن ننظر إلى عملية الاختيار والتعيين باعتبارها مقارنة بين سيرة ذاتية ومتطلبات وظيفة. لكن هذه المقارنة، مهما بلغت دقتها، لا تجيب وحدها عن سؤال مهم: هل سيستطيع المرشح أن يؤدي عمله بكفاءة داخل البيئة التي سينضم إليها؟

قد يكون المرشح ممتازًا من الناحية الفنية، لكنه يحتاج إلى نمط من التواصل لا توفره المؤسسة. وقد تنجح موظفة في بيئة تشجع المبادرة والاستقلالية، بينما تتعثر في بيئة تعتمد على الرقابة الصارمة وتقييد القرارات. وقد يحقق فريق متنوع الخبرات نتائج أفضل عندما تتوافر له قيادة قادرة على إدارة اختلافاته.

هذه أمثلة تفسيرية توضح أهمية الموضوع، وليست وقائع منسوبة إلى الكتاب نفسه.

وتشير هذه الأمثلة إلى أن الكفاءة المهنية ليست منفصلة تمامًا عن السياق الذي تظهر فيه. فالمهارة قد تكون موجودة، لكن المؤسسة تحتاج إلى توفير شروط تسمح باستخدامها. كما أن الموظف قد يحتاج إلى التكيف مع قواعد العمل، بينما تحتاج الإدارة إلى مراجعة بعض ممارساتها إذا كانت تعوق التعاون أو تضعف شعور العاملين بالانتماء.

من هذه الزاوية، يمكن للكتاب أن يوسّع نظرة القارئ إلى مفهوم الموارد البشرية. فالعاملون ليسوا أرقامًا في سجل الرواتب، بل أفراد تتفاعل خصائصهم الشخصية مع نظام العمل الذي يحيط بهم.

لكن القيمة العلمية لأي كتاب إداري لا تتحدد بأهمية موضوعه وحدها. ينبغي أيضًا النظر في مدى دقة مفاهيمه، وجودة أدلته، وقدرته على الانتقال من التفسير إلى التطبيق. ولا تسمح المعلومات المتاحة عن هذا الكتاب بالحكم بصورة قاطعة على مدى جدة جميع أفكاره أو قوة الأدلة التي يستند إليها.

ومع ذلك، فإن موضوعه يظل جديرًا بالقراءة لمن يريد فهم التوظيف من منظور أوسع من المؤهلات والخبرات، خصوصًا إذا كان مستعدًا لمقارنة الأفكار المطروحة بالممارسات الفعلية في المؤسسات.

6) أين ينجح الكتاب فعلًا؟

استنادًا إلى وصف محتواه وبنيته، يمكن تحديد عدة جوانب تبدو واعدة في هذا العمل.

أولًا: ربط التوظيف بثقافة المؤسسة.

هذه هي نقطة القوة الأساسية في موضوع الكتاب. فعملية الاختيار والتعيين ليست قرارًا معزولًا، بل بداية علاقة طويلة نسبيًا بين الفرد والمؤسسة. وكلما فهمت الإدارة طبيعة بيئتها ومتطلبات العمل فيها، أصبحت أكثر قدرة على تحديد المهارات والسلوكيات المهنية التي تحتاج إليها، بشرط ألا يتحول ذلك إلى وسيلة لاستبعاد المختلفين.

ثانيًا: الجمع بين النظرية والتطبيق.

توضح النبذة أن الكتاب يتضمن ثلاثة فصول تجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية. وهذا التوجه مهم في موضوعات الإدارة، لأن التعريفات لا تكفي وحدها لتفسير المشكلات اليومية. فالقارئ يحتاج إلى معرفة المفهوم، ثم فهم كيفية ظهوره في الواقع، ثم التفكير في طريقة التعامل معه.

ثالثًا: الاهتمام بالتواصل والسلوك الأخلاقي.

قد تبدأ بعض مشكلات العمل من اختلافات صغيرة في طريقة الحديث أو فهم المسؤولية أو التعامل مع السلطة. ومع تراكمها، تتحول إلى خلافات أكبر تؤثر في التعاون والإنتاجية. وإدراج هذه المسائل ضمن موضوع الثقافة التنظيمية يمنح الكتاب مساحة لمناقشة الجوانب الإنسانية في الإدارة، لا الجوانب الإجرائية وحدها.

رابعًا: الانتباه إلى الرضا الوظيفي.

الرضا عن العمل ليس بديلًا عن الكفاءة أو الأداء، لكنه أحد المؤشرات التي تساعد على فهم تجربة الموظف داخل المؤسسة. والاهتمام به عند مناقشة الاختيار والتعيين يذكّر القارئ بأن نجاح قرار التوظيف لا يقاس فقط بقبول المرشح للوظيفة، بل بما يحدث بعد ذلك من استقرار وتعاون وقدرة على أداء المهام.

خامسًا: ملاءمة الموضوع للقطاع التعليمي أيضًا.

تشير النبذة المنشورة إلى أهمية فهم الثقافة المجتمعية والتنظيمية في إدارة المؤسسات التعليمية، حيث تتفاعل خلفيات الطلاب وأولياء الأمور والعاملين والإدارات المختلفة. وهذا يوسّع نطاق اهتمام الكتاب من الشركات إلى المؤسسات التي تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين فئات متعددة.

ومع ذلك، تظل هذه النقاط جوانب قوة في اختيار الموضوع وتنظيم محاوره، وليست شهادة نهائية على جودة المعالجة في كل فصل. فالحكم الكامل يحتاج إلى الاطلاع على الأمثلة والمناقشات والأدلة التي تقدمها المؤلفة بالفعل.

7) أين يضعف أو قد يخيّب التوقعات؟

الإنصاف في مراجعة أي كتاب يقتضي النظر إلى ما قد لا يجده القارئ فيه، حتى عندما يكون موضوعه مهمًا.

أول ما ينبغي الانتباه إليه أن العنوان واسع نسبيًا، وقد يدفع القارئ إلى توقع معالجة شاملة لكل ما يتعلق بالتنوع الثقافي في المؤسسات. لكن الكتاب، وفق وصفه المنشور، يركز على الثقافة التنظيمية وصلتها باختيار الموارد البشرية وتعيينها. لذلك لا ينبغي شراؤه على أساس أنه مرجع شامل لكل قضايا التوظيف أو إدارة الاختلافات الثقافية في العالم المعاصر.

كذلك، قد لا يكون مناسبًا لمن يريد حلولًا عملية جاهزة لمشكلات التوظيف. فهناك فرق بين كتاب يشرح المفاهيم والعلاقات النظرية، وكتاب يقدم نماذج مقابلات العمل، وقوائم تقييم المرشحين، وأدوات قياس التوافق الوظيفي، وخطوات قابلة للتطبيق المباشر.

ولا تتوافر معلومات موثوقة كافية للجزم بأن الكتاب يقدم هذه الأدوات بالتفصيل، ولذلك من الأفضل عدم افتراض وجودها.

ومن النقاط التي تستحق الانتباه أيضًا أن فكرة التوافق الثقافي قد تُفهم بطريقة خاطئة إذا لم تُعالج بعناية. فالمؤسسة التي تبحث عن موظفين يشبهون العاملين الحاليين في أسلوب التفكير والسلوك قد تنتهي إلى إقصاء أصحاب وجهات النظر المختلفة، حتى لو كانوا أكثر كفاءة أو قدرة على تطوير العمل.

التوافق المهني لا يعني التطابق الشخصي، والتنوع لا يصبح ميزة تلقائيًا لمجرد وجوده. فنجاح الفريق يتوقف أيضًا على عدالة الإدارة، ووضوح المسؤوليات، وتكافؤ الفرص، ووجود أساليب فعالة لحل الخلافات.

هذه ملاحظة نقدية تتعلق بالموضوع الذي يناقشه الكتاب، وليست اتهامًا للمؤلفة بأنها تتبنى هذا الفهم أو أنها أهملته؛ إذ لا تسمح المعلومات المتاحة بتحديد كيفية معالجتها لهذه المسألة بالتفصيل.

وأخيرًا، لا يوجد ما يكفي للحكم على مدى تحديث أمثلة الكتاب أو استيعابه التحولات الحديثة في التوظيف الرقمي، والعمل عن بُعد، والذكاء الاصطناعي في فرز المرشحين. وبما أن الطبعة الورقية المتاحة تعود إلى عام 2017، فقد يحتاج القارئ الذي يريد مواكبة هذه التطورات إلى مصادر أحدث تكمل ما يتعلمه منه.

إذن، فإن التحفظ الأساسي ليس أن الكتاب ضعيف بالضرورة، بل أن المعلومات المتاحة لا تتيح تأكيد مقدار عمقه التطبيقي أو مدى حداثة معالجته. وهذه نقطة مهمة لمن يفكر في دفع المال مقابل كتاب ينتظر منه نتائج مهنية مباشرة.

8) لمن هذا الكتاب؟ ولمن قد لا يناسب؟

يبدو الكتاب مناسبًا لفئات محددة، أبرزها:

طلاب إدارة الأعمال والموارد البشرية: قد يساعدهم على فهم الصلة بين الثقافة التنظيمية وقرارات التوظيف، وربط المفاهيم النظرية بمشكلات المؤسسات.

العاملون في إدارات الموارد البشرية: يمكن أن يكون مدخلًا للتفكير في معايير الاختيار والتعيين، وكيفية فهم الخلفيات المختلفة للمرشحين، مع ضرورة الاستعانة بمراجع وأدوات تطبيقية أخرى إذا كان الهدف تطوير إجراءات التوظيف الفعلية.

المديرون والمشرفون: قد يجدون في موضوعه فرصة لمراجعة بعض الافتراضات المتعلقة بالموظفين، خصوصًا عندما يفسرون الاختلاف في أساليب العمل على أنه ضعف في الكفاءة أو نقص في الالتزام.

الباحثون والمهتمون بالسلوك التنظيمي: قد يناسبهم بوصفه عملًا يتناول العلاقة بين الثقافة والعمل والتواصل والرضا الوظيفي، ويمكن الاستفادة منه في بناء أسئلة بحثية أو مراجعة بعض المفاهيم الأساسية.

العاملون في المؤسسات التعليمية: يهمهم موضوع الثقافة التنظيمية لأن المؤسسات التعليمية تجمع بين فئات مختلفة، وتحتاج إلى إدارة علاقات معقدة بين العاملين والطلاب وأولياء الأمور.

أما من قد لا يناسبهم الكتاب، فهم القراء الذين يبحثون عن دليل سريع للحصول على وظيفة، أو نصائح مباشرة لاجتياز المقابلات، أو نماذج جاهزة لإعداد السيرة الذاتية. فهذه احتياجات تختلف عن الموضوع الأساسي للعمل.

وقد لا يكون الخيار الأول لمن يريد دراسة متخصصة في إدارة التنوع الثقافي العالمي أو سياسات مكافحة التمييز داخل الشركات متعددة الجنسيات، إلا إذا وجد في محتواه ما يخدم غرضه البحثي المحدد.

باختصار، يناسب الكتاب القارئ الذي يريد فهمًا نظريًا وإداريًا للعلاقة بين الثقافة والتوظيف، أكثر مما يناسب من يريد وصفة مهنية سريعة.

9) هل يستحق الشراء فعلًا؟

التوصية: استعارة أولًا، ثم الشراء إذا وجدت أن محتواه يخدم هدفك.

أوصي بهذا الخيار لأن موضوع الكتاب مهم، لكن المعلومات المتاحة لا تكفي للحكم على عمق معالجته أو مقدار ما يقدمه من أدوات عملية. وفي مثل هذه الحالة، تكون معاينة الكتاب أو قراءة بعض صفحاته قرارًا أكثر حكمة من الشراء اعتمادًا على العنوان وحده.

إذا كنت طالبًا في إدارة الأعمال، أو تعد بحثًا عن الثقافة التنظيمية، أو تعمل في الموارد البشرية وتريد توسيع فهمك النظري لعملية الاختيار والتعيين، فقد يكون الكتاب إضافة مناسبة إلى مكتبتك.

أما إذا كنت مديرًا تبحث عن أدوات فورية لتحسين التوظيف، أو متخصصًا يريد أحدث الممارسات في التوظيف الرقمي، فمن الأفضل أن تتأكد أولًا من طبيعة الأمثلة والأدوات التي يقدمها، وأن تقارنه بمراجع تطبيقية أحدث.

وإذا كنت قارئًا عامًا لا تربطك بموضوعه حاجة دراسية أو مهنية مباشرة، فقد يكون الاطلاع على نبذته أو قراءة ملخص موثوق كافيًا لتحديد ما إذا كانت أفكاره تستحق وقتك.

ليس كل كتاب يتناول موضوعًا مهمًا يستحق الشراء بالضرورة، وليس كل كتاب أكاديمي يحتاج القارئ إلى امتلاكه. أحيانًا تكون الاستعارة أكثر ملاءمة، لأنها تتيح اختبار الكتاب بعيدًا عن التوقعات التي يصنعها العنوان.

10) الخلاصة قبل الشراء

كتاب «تنوع الثقافة التنظيمية عند اختيار وتعيين الموارد البشرية» يطرح سؤالًا مهمًا عن الإنسان داخل المؤسسة: هل نختاره لما يمتلكه من مهارات فحسب، أم نفهم أيضًا طبيعة البيئة التي سيعمل فيها، وكيف يتفاعل معها ومع الآخرين؟

هذه الفكرة تمنح الكتاب قيمة واضحة لمن يهتم بإدارة الموارد البشرية والسلوك التنظيمي، وتجعله جديرًا بالمعاينة، خصوصًا للطلاب والباحثين والعاملين في الإدارة. لكن الحكم على نجاحه بوصفه تجربة قراءة متكاملة يظل مرتبطًا بالاطلاع على نصه الفعلي، لا على عنوانه وموضوعاته العامة فقط.

ونصيحتي لك: إذا كان الكتاب يمس دراسة تعمل عليها أو مشكلة مهنية تحاول فهمها، فابدأ باستعارة نسخة أو قراءة عينة منه. امنحه فرصة ليثبت قيمته بنفسه. أما إذا كنت تبحث عن خطوات عملية جاهزة للتوظيف، فلا تشتره قبل التأكد من أن محتواه يقدم ما تحتاج إليه تحديدًا.

فالكتاب الجيد ليس الذي يتحدث عن موضوع مهم فحسب، بل الذي يمنح قارئه فهمًا أعمق مما كان لديه قبل أن يفتحه.

لمعرفة المزيد: مراجعة كتاب «تنوع الثقافة التنظيمية عند اختيار وتعيين الموارد البشرية» لعائشة فؤاد أبو شنب

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
زر الذهاب إلى الأعلى