قصص

حين رقصت الغزلان حول السرّ الأبيض… الحكاية التي لم يرها أحد!

في زمن بعيد، حين كانت التلال مغطاة بالعشب الطويل والغابات الداكنة، عاش فتى يُدعى كاجو مع جده وبعض الناس قرب نهر بعيد. كانوا قد جاؤوا ليستقروا هناك ويزرعوا الأرض ويبنوا حياة جديدة.

في أحد الأيام، سقط كاجو من فوق شجرة كستناء أثناء عمله، فأصاب ركبته واحتاج إلى الراحة. حمل معه قطعة صغيرة من طعامه ومنشفة قطنية بيضاء، ثم صعد إلى السهل الواسع المكسو بالأشنات ليستريح تحت ضوء الشمس.

جلس هناك يتأمل الغروب، وبينما كان يأكل قطعة من دامبلينج الكستناء، غلبه النعاس قليلًا. وعندما استيقظ، وجد أن قطعة الطعام والمنشفة قد تُركتا بالقرب منه. شعر برغبة في العودة، لكنه توقف فجأة حين لمح شيئًا غريبًا في البعيد.

كانت هناك مجموعة من الغزلان.

لم تكن تأكل أو ترعى كما اعتاد أن يراها، بل كانت تتحرك في دائرة، وكأنها تؤدي طقسًا غامضًا. اختبأ كاجو خلف أعشاب البامباس وراح يراقبها في صمت.

اقتربت الغزلان بحذر من منشفة كاجو البيضاء. كانت تنظر إليها بخوف وريبة، وكأنها مخلوق مجهول. بدأوا يتحدثون فيما بينهم:

— ما هذا الشيء الأبيض الطويل؟ — هل هو حي؟ — ربما يكون خطرًا!

تقدم أحد الغزلان بشجاعة ليتفحصها، ثم عاد مذعورًا، فأثار خوف البقية. لكن بعد عدة محاولات، اكتشفوا أنها مجرد قطعة قماش.

ضحكت الغزلان بصوت خفيف، وبدأ خوفها يتحول إلى مرح. قرروا أن يجعلوا من هذه المنشفة مركز احتفالهم.

اصطفوا حولها في دائرة، وبدأ أحدهم يغني، بينما أخذ الآخرون يركضون ويدورون حولها بخفة ورشاقة. كانت حوافرهم تضرب الأرض بإيقاع جميل، وقرونهم تلمع تحت شمس المغيب.

ثم بدأ كل غزال يغني مقطعًا صغيرًا: عن الشمس التي تغرب، عن العشب المتوهج، عن الرياح الباردة، وعن الزهور الخفية بين الأعشاب.

كان المشهد ساحرًا.

كاجو، وهو يراقبهم، شعر بشيء غريب يسري في قلبه. أحس كأنه يفهم لغتهم، وكأن الطبيعة كلها تتحدث من حوله: الريح، العشب، السماء، وحتى الغزلان.

بعد قليل، توقفت الغزلان عن الرقص، وأكلت قطعة الدامبلينج التي وجدتها، ثم عادت إلى تشكيل دائرة جديدة، وكأن الرقصة لم تنتهِ بعد.

لكن هذه المرة كانت الرقصة أعمق… أكثر هدوءًا… أكثر جمالًا.

ومع حلول المساء، علت أصوات الغزلان في لحن أخير، ثم قفزت كلها دفعة واحدة واختفت في ظلال السهل، تاركة خلفها الريح الباردة وأثر حوافرها على الأرض.

خرج كاجو من مخبئه، ونظر إلى منشفته الممزقة الموحلة. ابتسم بحزن خفيف، لكنه شعر أنه شهد سرًا من أسرار الطبيعة لا يراه البشر عادة.

ومنذ ذلك اليوم، بقيت قصة رقصة الغزلان تُروى مع نسيم الخريف، وكأن الأرض نفسها تحفظ ذكراها.

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
زر الذهاب إلى الأعلى