فيلياس فوج يكشف عن رحلته المجنونة.. حول العالم في ثمانين يومًا.. الحلقة(٣)

غادر فيلياس فوج نادي ريفورم كلوب في تمام السابعة وخمسٍ وعشرين دقيقة، وعندما فتح باب منزله، نادى على خادمه الجديد بصوت مرتفع:
«باسبارتو!»
وعندما لم يتلقَّ جوابًا، صاح مرة أخرى:
«باسبارتو!»
صاح فيلياس مجددًا:
«باسبارتو!»
فظهر باسبارتو على عتبة باب غرفة النوم.
فقال فيلياس:
«لقد ناديتُك ثلاث مرات!»
أجاب الخادم:
«ولكن منتصف الليل لم يحن بعد، يا سيدي.»
قال فيلياس:
«أعلم، ولكننا سنغادر إلى دوفر في خلال عشر دقائق.»
كسَتْ وجه باسبارتو ابتسامة حائرة، وقال:
«هل سيغادر سيدي في رحلة؟»
أجاب فيلياس:
«نعم، سنذهب في رحلة حول العالم.»
ثم توقف لوهلة واستطرد:
«وعلينا العودة في غضون ثمانين يومًا.»
اتسعت عينا باسبارتو من هول المفاجأة، ثم رفع حاجبيه وأمسك يديه في ذهول.
وقال، من هول الصدمة:
«جولة حول العالم؟!»
كرر فيلياس:
«في ثمانين يومًا، وليس لدينا دقيقة لنضيّعها.»
قال باسبارتو:
«ولكن هذا ليس بوقتٍ كافٍ لحزم صندوق أمتعتك، يا سيدي.»
قال فيلياس:
«لن تأخذ صناديق الأمتعة، فقط حقائب السفر القماشية، وزوجين من القمصان، وثلاثة أزواج من الجوارب في كل حقيبة. سنشتري أي شيء آخر نحتاج إليه في الطريق.»
حول العالم في 80 يومًا
غادر باسبارتو الغرفة مذهولًا. كانت حقائب السفر القماشية صغيرة للغاية، بالكاد تكفي ما يحتاجه المرء في رحلة تستغرق ليلة واحدة.
وفكر باسبارتو:
«حول العالم… وفي ثمانين يومًا! هل هذا السيد مجنون؟»
بحلول الثامنة، كان باسبارتو قد حزم الأمتعة، ثم أغلق بحذر باب غرفته ونزل إلى الطابق السفلي، حيث كان فيلياس منتظرًا.
كان فيلياس يضع تحت ذراعه دليلي سفر؛ أحدهما لخطوط السكك الحديدية، والآخر للسفن. ثم وضع الكتابين ومحفظته في الحقيبة القماشية التي قدمها له باسبارتو.
سأل فيلياس:
«ألم تنسَ شيئًا؟»
أجاب باسبارتو:
«ولا أي شيء، يا سيدي.»
سأل فيلياس:
«تبعتي ومعطفي؟»
أعطاه باسبارتو إياهما، قائلًا:
«ها هما، يا سيدي.»
أخذ فيلياس قبعته ومعطفه، وأعطى حقيبته لخادمه، قائلًا:
«الآن انتبه إلى حقيبتي جيدًا، ففيها عشرون ألف جنيه.»
صُدم باسبارتو حتى إنه كاد يُسقط الحقيبة من يده.
خرج الاثنان من المنزل، واستقلا سيارة أجرة كانت بانتظارهما. أقلّتهما السيارة مباشرة إلى محطة السكك الحديدية، وفور دخولهما اشترى فيلياس التذاكر.
في تمام التاسعة إلا عشرين دقيقة، عثر فيلياس وباسبارتو على مقعديهما في عربة الدرجة الأولى. وكانا قد وصلا إلى القطار، ولا يزال أمامهما خمس دقائق إضافية.
كان باسبارتو يتشبث بشدة بحقيبة السفر التي تحوي أموال سيده، وكان لا يزال لا يصدق ما يحدث.
ودوّى صفير القطار، معلنًا بدء رحلتهما!



