ليلة لا تُنسى في قصر الأسرار: حكاية الشاب وتاج الملوك.. الليلة ١٢٤

قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الشاب قال لتاج الملوك: وأشهدت على نفسها أنها قبضت جميع المهر مقدمًا ومؤخرًا، وأن في ذمتها لي عشرةَ آلاف درهم، ثم إنها أعطت الشهود أجرتهم وانصرفوا من حيث أتوا، فعند ذلك قامت الصبية وقلعت أثوابها، وأتت في قميص رفيع مطرز بطراز من الذهب، وقلعت لباسها وأخذت بيدي وطلعت بي فوق السرير وقالت لي: ما في الحلال من عيب. ووقعت على السرير وانسطحت على ظهرها، ورمتني على صدرها، ثم شهقت شهقة، وأتبعت الشهقة بغنجة، ثم كشفت الثوب حتى جعلته فوق نهودها، فلما رأيتها على تلك الحالة لم أتمالك نفسي دون أن أولجه فيها بعد أن مصصت شفتها، وهي تتأوه وتظهر الخشوع والخضوع والبكاء بالدموع، وأذكرتني في هذا الحال قول من قال:
ولما كشفت الثوب عن سطح كسها وجدت به ضيقًا كخلقي وأرزاقي فأولجت فيها نصفه فتنهدت فقلت: لم هذا؟ فقالت: على الباقي.
ثم قالت: يا حبيبي، اعمل خلاصك فأنا جاريتك، خذه هاته كله بحياتي عندك، هاته حتى أدخله بيدي، وأريح به فؤادي. ولم تزل تسمعني الغنج والشهيق، في خلال البوس والتعنيق، حتى صار صياحنا في الطريق، وحظينا بالسعادة والتوفيق. ثم نمنا إلى الصباح وأردت أن أخرج، وإذا هي أقبلت عليّ ضاحكةً وقالت: هل تحسب أن دخول الحمام مثل خروجه؟ وما أظن إلا أنك تحسبني مثل بنت الدليلة المحتالة، إياك وهذا الظن، فما أنت إلا زوجي بالكتاب والسنة، وإن كنت سكران فأفق لعقلك؛ إن هذه الدار التي أنت فيها ما تُفتح إلا في كل سنة يومًا، قم إلى الباب الكبير وانظره. فقمت إلى الباب الكبير فوجدته مغلقًا مسمرًا، فعدت وأعلمتها بأنه مغلق مسمر، فقالت لي: يا عزيز، إن عندنا من الدقيق والحبوب والفواكه والرمان، والسكر واللحم والغنم والدجاج وغير ذلك، ما يكفينا أعوامًا عديدة، ولا يُفتح بابنا من هذه الليلة إلا بعد سنة، وأنا أعلم أنك ما بقيت ترى روحك خارجًا عن هذه الدار إلا بعد سنة. فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقالت: وأي شيء يضرك وأنت تعرف صنعة الديك التي أخبرتك بها. ثم ضحكت فضحكت أنا وطاوعتها فيما قالت، ومكثت عندها وأنا أعمل صنعة الديك، آكل وأشرب وأنيك، حتى مر علينا عام اثنا عشر شهرًا، فلما كملت السنة حملت مني، ورُزقت منها ولدًا، وعند رأس السنة سمعت فتح الباب، وإذا بالرجال دخلوا بكعك ودقيق وسكر، فأردت أن أخرج فقالت: اصبر إلى وقت العشاء، ومثل ما دخلت فاخرج. فصبرت إلى وقت العشاء، وأردت أن أخرج وأنا خائف مرجوف، وإذا هي قالت: والله ما أدعك تخرج حتى أحلفك أنك تعود في هذه الليلة قبل أن يُغلق الباب. فأجبتها إلى ذلك، وحلفتني بالأيمان الوثيقة على السيف والمصحف والطلاق، أني أعود إليها، ثم خرجت من عندها ومضيت إلى البستان، فوجدته مفتوحًا كعادته، فاغتظت وقلت في نفسي: إني غائب عن هذا المكان سنة كاملة، وجئت على غفلة فوجدته مفتوحًا كعادته! يا ترى هل الصبية باقية على حالها أو لا؟ فلا بد أن أدخل، وأنظر قبل أن أروح إلى أمي، وأنا في وقت العشاء، ثم دخلت البستان. وأدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح.



