كتب

مراجعة كتاب «آداب المراسم والبروتوكول فنون الإتيكيت».. هل يمكن لكتاب عن قواعد التعامل أن يغيّر حضورك فعلًا؟

1) بطاقة تعريف سريعة

اسم الكتاب: آداب المراسم والبروتوكول فنون الإتيكيت
المؤلف: د. صفوت محمد العالم
التصنيف: كتب عامة – العلاقات العامة والإعلام والمراسم والبروتوكول والإتيكيت
عدد الصفحات: 205 صفحات
مدة القراءة المذكورة: من 5 إلى 6 ساعات

البيانات المتاحة عن الكتاب تشير إلى أنه موجّه بصورة خاصة إلى الدارسين والممارسين في مجالات العلاقات العامة والإعلام والمؤتمرات والندوات والمهرجانات، مع اهتمام بالمهارات العلمية والتطبيقية المرتبطة بهذه المجالات.


2) لماذا ينجذب القرّاء إلى هذا الكتاب؟

هناك نوع من الكتب نلجأ إليه لأننا نريد أن نعرف شيئًا، ونوع آخر لأننا نريد أن نعرف كيف نتصرف.

وهذا الكتاب ينتمي، في جوهر فكرته، إلى النوع الثاني.

قد يواجه الإنسان مناسبة رسمية، أو اجتماعًا مهمًا، أو مؤتمرًا، أو لقاءً مع شخصية عامة، فيكتشف أن المعرفة وحدها لا تكفي. فطريقة تقديم الشخص لنفسه، وأسلوب الحديث، والجلوس، والاستقبال، والتعامل مع الضيوف، وتنظيم المناسبات، كلها تفاصيل قد تصنع انطباعًا لا يقل أهمية عن مضمون الكلام نفسه.

من هنا تأتي جاذبية كتاب يتناول المراسم والبروتوكول والإتيكيت. فالقارئ لا يبحث بالضرورة عن «قواعد» لمجرد القواعد، وإنما عن قدر من الثقة يجعله أقل ارتباكًا عندما يدخل مساحة اجتماعية أو مهنية غير مألوفة.

والسؤال الأهم: هل يمنحه الكتاب هذه الثقة فعلًا؟


3) ما الذي يدور حوله الكتاب فعلًا؟

من الوصف المتاح، يضع المؤلف كتابه عند تقاطع ثلاثة مجالات متداخلة: آداب المراسم، والبروتوكول، وفنون الإتيكيت، مع توجيه واضح إلى العاملين والدارسين في العلاقات العامة والإعلام والمناسبات والمؤتمرات والندوات والمهرجانات.

وهذه نقطة مهمة؛ لأن البروتوكول ليس مجرد مجموعة من التصرفات الاجتماعية اللطيفة، بل هو في السياقات الرسمية جزء من تنظيم العلاقات والمناسبات، بينما يرتبط الإتيكيت بصورة أكبر بالسلوك والذوق وحسن التعامل.

يبدو أن الكتاب يريد الجمع بين الجانب المعرفي والجانب التطبيقي، بحيث لا يكتفي القارئ بمعرفة المصطلحات، وإنما يكتسب مهارات تساعده في المواقف التي تتطلب قدرًا من التنظيم والانضباط الاجتماعي.

لكن ينبغي هنا أن نكون دقيقين: المعلومات المتاحة عن محتوى الفصول وتفاصيل الموضوعات محدودة، ولذلك لا يصح أن ننسب إلى الكتاب موضوعات أو أمثلة تفصيلية لم ترد في البيانات المقدمة.


4) ماذا سيعيش القارئ داخل هذا الكتاب؟

القراءة المتوقعة لهذا النوع من الكتب مختلفة عن قراءة الرواية أو الكتاب الفكري.

لن يدخل القارئ هنا بحثًا عن حبكة أو رحلة سردية، وإنما عن مواقف وقواعد ومهارات يمكن استدعاؤها في الحياة العملية.

ومن طبيعة الموضوع أن يكون الإيقاع أقرب إلى الكتاب التعليمي التطبيقي منه إلى الكتاب التأملي. ولذلك قد يجد القارئ الذي يعمل في العلاقات العامة أو الإعلام أن المعلومات أقرب إلى احتياجاته اليومية، بينما قد يشعر القارئ العام بأن بعض الموضوعات بعيدة نسبيًا عن حياته إذا لم تكن لديه حاجة مباشرة إلى البروتوكول والمراسم.

وهذه ليست نقطة ضعف في حد ذاتها؛ فالكتاب يبدو منذ البداية ذا جمهور محدد.

والجميل في كتب المهارات أنها لا تحتاج دائمًا إلى أن تغيّر شخصية القارئ. أحيانًا يكفي أن تجعله ينتبه إلى تفصيل صغير كان يتجاهله، ثم يجد نفسه يتصرف بصورة أفضل في موقف حقيقي.


5) القيمة الحقيقية للكتاب

القيمة الأساسية التي يعد بها الكتاب هي تحويل قواعد السلوك والمراسم من معرفة نظرية إلى مهارة عملية.

وهذه قيمة حقيقية، خصوصًا لمن يعمل في المجالات التي تتكرر فيها المناسبات الرسمية.

فالشخص الذي ينظم مؤتمرًا، أو يعمل في العلاقات العامة، أو يتعامل مع وفود وضيوف، لا يستطيع الاعتماد دائمًا على العفوية وحسن النية. هناك ترتيب، وتوقيت، وأدوار، وطريقة استقبال، وتواصل، ومواقف تحتاج إلى معرفة مسبقة حتى لا يتحول الخطأ الصغير إلى موقف محرج.

ومن هذه الزاوية، يمكن أن تكون فائدة الكتاب عملية أكثر منها فكرية.

أما إذا كان القارئ يبحث عن دراسة عميقة للتغيرات الاجتماعية أو عن تحليل فلسفي لمفهوم الإتيكيت والبروتوكول، فلا تكفي المعلومات المتاحة للحكم بأن الكتاب يقدم هذا النوع من المعالجة.

وهنا تظهر نقطة مهمة في تقييم القيمة: ليس كل كتاب يحتاج إلى أن يكون جديدًا فكريًا حتى يكون مفيدًا. أحيانًا تكون قيمة الكتاب في ترتيب المعرفة الموجودة، وتقديمها بصورة تساعد القارئ على استخدامها.


6) أين ينجح الكتاب فعلًا؟

أولًا: اختيار موضوع له حضور عملي

الإتيكيت والبروتوكول من الموضوعات التي قد تبدو بسيطة حتى يجد الإنسان نفسه في موقف يحتاج فيها إلى معرفة دقيقة بكيفية التصرف.

اختيار هذا الموضوع، وربطه بالعلاقات العامة والإعلام والمناسبات، يجعل للكتاب وظيفة واضحة.

ثانيًا: الجمع بين أكثر من جانب

العنوان نفسه يجمع بين المراسم والبروتوكول والإتيكيت، وهي مفاهيم متقاربة لكنها ليست متطابقة.

والجمع بينها يمكن أن يكون مفيدًا للقارئ الذي يريد تكوين صورة أوسع عن فن التعامل الرسمي والاجتماعي.

ثالثًا: مناسب للدارسين والممارسين

الوصف الذي يقدمه المؤلف يحدد جمهورًا مهنيًا واضحًا: الدارسون والممارسون في العلاقات العامة والإعلام، إضافة إلى العاملين في تنظيم المؤتمرات والندوات والمهرجانات.

وهذا التحديد يُحسب للكتاب؛ لأنه لا يقدم نفسه بوصفه إجابة عن كل شيء، وإنما يربط موضوعه بمجالات مهنية محددة.

رابعًا: المعرفة التي يمكن اختبارها في الواقع

من أفضل ما يمكن أن تمنحه كتب المهارات أنها تسمح للقارئ باختبار ما تعلمه.

في كتاب كهذا، لا ينبغي أن تكون الفائدة مجرد «عرفت معلومة»، وإنما «عرفت كيف أتصرف عندما أحتاج إليها».


7) أين يضعف أو يخيّب التوقعات؟

هنا يجب أن نكون منصفين؛ فالمعلومات المتاحة لا تتضمن عرضًا كاملًا للفصول أو نماذج كافية من النص، ولذلك لا يمكن إصدار حكم تفصيلي على أسلوب الكتاب أو مدى تكراره أو عمق مادته دون الاطلاع على محتواه الكامل.

لكن هناك ملاحظة مهمة تتعلق بتوقعات القارئ.

إذا كنت تبحث عن كتاب يغير رؤيتك للعلاقات الإنسانية أو يقدم معالجة فلسفية عميقة لفكرة الذوق الاجتماعي، فمن المحتمل ألا يكون هذا هو الكتاب الذي تبحث عنه؛ فالوصف المتاح يشير بوضوح إلى طبيعة تعليمية ومهنية تطبيقية.

كذلك فإن القارئ الذي يعرف أساسيات البروتوكول والإتيكيت من خلال خبرته العملية قد لا يجد في الكتاب بالضرورة القدر نفسه من الإضافة الذي يجده فيه المبتدئ.

وهذا أمر طبيعي في كتب المهارات: قيمتها تتناسب غالبًا مع المسافة بين ما تعرفه وما تحتاج إلى معرفته.


8) لمن هذا الكتاب؟ ولمن قد لا يناسب؟

يناسب:

  • طلاب العلاقات العامة والإعلام.
  • العاملين في تنظيم المؤتمرات والندوات والمهرجانات.
  • العاملين في العلاقات العامة والمراسم.
  • من بدأ حديثًا في مجال تنظيم المناسبات الرسمية.
  • من يريد تأسيس معرفة منظمة في البروتوكول والإتيكيت.
  • القارئ الذي يجد نفسه كثيرًا في مناسبات رسمية ويريد أن يكون أكثر ثقة في التعامل معها.

قد لا يناسب:

  • من يبحث عن كتاب أدبي أو فكري.
  • القارئ الذي يريد دراسة اجتماعية عميقة لمفهوم الإتيكيت.
  • المتخصص الذي يمتلك خبرة طويلة في المراسم والبروتوكول وقد يبحث عن مادة أكثر تخصصًا.
  • من يريد كتابًا للقراءة الممتعة فقط دون هدف عملي محدد.

بعبارة بسيطة: كلما كانت حاجتك إلى هذه المهارات أكثر مباشرة، زادت احتمالية أن تشعر بقيمة الكتاب.


9) هل يستحق الشراء فعلًا؟

التوصية: شراء، إذا كنت من جمهوره المستهدف.

أما القارئ العام الذي لا يرتبط عمله بالعلاقات العامة أو الإعلام أو تنظيم المناسبات، فأميل إلى أن تكون الاستعارة أو الاطلاع أولًا خيارًا أكثر عقلانية قبل الشراء.

السبب ليس أن الكتاب ضعيف، فالمعلومات المتاحة لا تسمح بهذا الحكم، وإنما لأن موضوعه متخصص نسبيًا، وقيمة كتب المهارات ترتبط بشدة بحاجة القارئ إليها.

إذا كنت طالبًا أو ممارسًا في العلاقات العامة، أو تعمل في المؤتمرات والمناسبات، فالـ205 صفحات قد تمثل استثمارًا عمليًا جيدًا؛ لأنك لا تقرأها لتُنهي الكتاب فقط، وإنما لتحتفظ منها بمعرفة يمكن أن تعود إليها عند الحاجة.

أما إذا كان هدفك مجرد الفضول حول «فن الإتيكيت»، فمن الأفضل ألا تتعامل معه باعتباره كتابًا ضروريًا، بل كتابًا يمكن أن تستفيد منه بحسب حاجتك.


10) الخلاصة قبل الشراء

لو كنت سأرشح هذا الكتاب لصديق، فسأقول له: لا تشتره لأن عنوانه يبدو أنيقًا، بل اشتره إذا كانت حياتك أو دراستك أو عملك يضعك فعلًا في المواقف التي يتحدث عنها.

«آداب المراسم والبروتوكول فنون الإتيكيت» يبدو كتابًا وظيفيًا أكثر من كونه كتابًا للمتعة، وقيمته المحتملة تكمن في قدرته على تنظيم معرفة يحتاج إليها من يعمل في العلاقات العامة والإعلام والمناسبات الرسمية.

أما القارئ العام، فربما لا يحتاج إلى امتلاك الكتاب على رف مكتبته بقدر ما يحتاج إلى معرفة ما إذا كان موضوعه يلامس حياته فعلًا.

وفي النهاية، الإتيكيت الحقيقي ليس أن تحفظ عشرات القواعد، بل أن تعرف متى تستخدم القاعدة، ومتى يكون احترام الإنسان أهم منها. وإذا نجح الكتاب في أن يجعل القارئ أكثر وعيًا بهذا المعنى، فسيكون قد تجاوز حدود «دليل المراسم» إلى فائدة أبقى.

لمعرفة المزيد: مراجعة كتاب «آداب المراسم والبروتوكول فنون الإتيكيت».. هل يمكن لكتاب عن قواعد التعامل أن يغيّر حضورك فعلًا؟

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
زر الذهاب إلى الأعلى