قصص

قبلة من العالم الآخر.. حكاية الشبح الذي أربك القلوب وكشف الأسرار

رددت السيدة كينسلوفينج، بشكلٍ مثيرٍ للشفقة:
«في الحقيقة، لقد كان حاملَ طوب.»

رفعت السيدة بيلامي بيلمور حاجبيها في تعاطف، وهكذا عبّرت عن مزيجٍ من التعزية وإحساسٍ غامر بالمفاجأة.

أكملت السيدة كينسلوفينج حديثها:
«تصوّري أنها أخذت تردّد في كل الأرجاء أنها شاهدت شبحًا في الغرفة التي استقبلناها بها هنا — الغرفة المخصّصة للزوار — شبحًا يحمل حامل طوب على كتفه؛ إنه شبح رجلٍ مسنّ يرتدي زيّ عمال البناء، ويدخّن غليونًا ويحمل حامل طوب! إن سخافة الكلام توضّح مدى سوء نيتها. لم يحمل أي فردٍ من عائلة كينسلوفينج حاملَ طوب قط! ويعلم الجميع أن والد السيد كينسلوفينج جمع ثروته من إبرام عقود مشاريع بناء ضخمة، لكنه لم يعمل يومًا بيديه في تلك المشاريع. وقد تمكّن من بناء ذلك البيت من خلال خططه، لكن، يا للهول، حامل طوب! ما الحاجة إلى أن تكون بتلك الدناءة والقسوة؟»

تمتمت السيدة بيلمور، بنظرةٍ مؤيدة من عينيها النجلاوين، وهي تتأمل أنحاء الغرفة الشاسعة المطلية باللونين الأصفر الداكن والبنفسجي الفاتح:
«إنه لأمر مؤسف للغاية حقًا، وقد ادّعت أنها رأت هذا الشبح بتلك الغرفة. حسنًا، أنا لا أخاف من الأشباح، ولا أحمل ذرة خوف تجاهها. في الحقيقة أنا سعيدة أنكِ استضفتِني بتلك الغرفة. أرى أن أشباح العائلة شيءٌ مثير للاهتمام. لكن تبدو تلك القصة غير مقنعة حقًا. لقد توقعت حبكة أفضل من السيدة فيشر سيمكينز. أليس من المفترض أن يحملوا قوالب طوب داخل حامل الطوب؟ لماذا إذن يُحضر الشبح قوالب طوب إلى فيلا مبنية من الرخام والحجارة؟ أنا آسفة جدًا، لكن ذلك يجعلني أشعر بأن عامل السن بدأ يترك أثره على السيدة فيشر سيمكينز.»

أكملت السيدة كينسلوفينج قائلة:
«شُيّد ذلك المنزل على أنقاض منزلٍ قديم للعائلة أثناء الثورة. لذا ليس من الغريب أن يحتوي على شبح. وقد اشتملت العائلة على الكابتن كينسلوفينج، الذي حارب مع جيش الجنرال جرين آنذاك، وإن كنا لم نتمكن قط من الوصول إلى أي مستندات تُثبت حقيقة ذلك. لكن إذا لزم الأمر أن يحضر شبح لعائلتنا، فلِمَ لا يكون شبح الكابتن كينسلوفينج بدلًا من مجرد عامل بناء؟»

أيّدت السيدة بيلمور كلامها:
«ظهور شبح لسلفٍ ثوري فكرة جيدة، لكنكِ تعلمين كيف أن الأشباح تكون عشوائية وغير مراعية. إنها، مثل الحب، تكمن فقط في عين الرائي. هؤلاء الذين يرون الأشباح لديهم ميزة، ألا وهي عدم إمكانية تكذيب قصتهم. والعين الحاقدة قادرة بسهولة على تحويل حقيبة ظهر خاصة بثائر إلى حامل طوب. عليكِ ألا تهتمي بهذا الأمر يا عزيزتي السيدة كينسلوفينج. أنا واثقة أن حامل الطوب كان حقيبة ظهر.»

بدت السيدة كينسلوفينج غير قابلة للمواساة؛ فقد استكملت ندبها قائلة:
«ولكنها أخبرت الجميع! وأصرّت على تفاصيل حكايتها. فقد ذكرت الغليون. ثم كيف تفسرين زي العمل الذي يرتديه الشبح؟»

قالت السيدة بيلمور، مقاومةً النعاس بتثاؤب مكتوم:
«لا يمكنها التأثير عليهم. أشعر أن جسدي متصلب ومشدود للغاية. هل هذه أنتِ يا فيليس؟ فلتجهّزي الحمام من فضلك. هل تتناولين العشاء في السابعة في كليفتوب يا سيدة كينسلوفينج؟ إنه لمن حسن ضيافتك أن تتفضلي بالتحدث معي قبل العشاء. أنا أعشق تلك اللمسات غير الرسمية مع الضيوف، فهي تعطي طابعًا مرحبًا للزيارة. لكن آسفة، ينبغي أن أذهب لارتداء ملابسي. أنا شخص متراخٍ، ودائمًا ما أؤجل الأمر إلى آخر لحظة.»

كانت السيدة فيشر سيمكينز أول سيدة مهمة تجتذبها عائلة كينسلوفينج من الدائرة الاجتماعية العليا. لفترة طويلة ظلت تلك الدائرة عصيّة على الوصول إليها بالنسبة إليهم. إلا أن الثروة والمثابرة قصّرتا في النهاية تلك المسافات.

كانت السيدة فيشر منارة المجتمع الراقي. فقد تخطى بريق ذكائها وأفعالها الحدود المجتمعية، فكانت تحدد أحدث وأجرأ الصيحات لأولئك الذين يرغبون في اتباعها. سابقًا، كانت شهرتها وتأثيرها يؤمنان لها الاكتفاء، بحيث لم تكن تحتاج إلى الحيل التي لا تليق بمكانتها، والتي تسعى من خلالها إلى لفت الأنظار إليها. لكن الآن، أصبحت تلك الأمور ضرورية في سبيل التمسك بسلطتها.

بالإضافة إلى ذلك، خيّم شبح منتصف العمر بثقله عليها، ولم يعد ما كانت تفعله في شبابها ملائمًا لها الآن. وقلّصت صحف الإثارة من تغطيتها لها من صفحة كاملة إلى عمودين. فتطوّر دهاؤها ليصبح أقرب إلى سلاح، وبدا سلوكها لاذعًا وغير مراعٍ أكثر من أي وقت مضى، كما لو أنها تشعر بالحاجة الملحّة إلى تأكيد تفوقها من خلال احتقار القواعد التي تحكم الأشخاص الأقل مكانة اجتماعية.

تساءل تيرنس، وقد تطلّع بعنقه:
«هذا الرجل العجوز ذو القدمين الكبيرتين؟ هذا عمي الأكبر أوبرانيجان. كانت لديه حانة تحت مستوى الشارع في شارع باوري».

قالت له:
«لقد طلبتُ منك أن تجلس يا تيرنس. إذا لم تسايرني وتطعني، فسأشيع في الصباح بأنني رأيت شبحًا يرتدي مريلة ويحمل كؤوسًا كبيرة من الجعة. جيد، هذا أفضل. أن تكون خجولًا في مثل عمرك يا تيرنس، هي صفة يجب أن تزدرِيها».

وفي أثناء وجبة الإفطار من صباح اليوم الأخير لزيارتها، فاجأت السيدة بيلمور جميع الحاضرين وأدهشتهم بإعلانها، على نحو قاطع، أنها رأت الشبح.

سألت السيدة كينسلوفينغ:
«هل كان معه…؟»
وفي حالة الإثارة والاهتياج العاطفي، لم تستطع إكمال الكلمة.

فقالت السيدة بيلمور:
«لا بالطبع، بل أبعد ما يكون عن ذلك».

انهال سيل الأسئلة من كل الجالسين على الطاولة:
«ألم تخافي؟»
«ماذا فعل الشبح؟»
«ماذا كان يرتدي؟»
«أنطق بشيء؟»
«هل صرختِ عند رؤيته؟»

فردّت السيدة بيلمور بنبرة بطولية:
«سأحاول الإجابة عن كل شيء مرة واحدة، بالرغم من أنني أتضور جوعًا. شيء ما أيقظني — ولا أدري ما إذا كان ضوضاء أم لمسة — ووجدتُ الشبح يقف أمامي. من عادتي ألا أشعل ضوءًا في الليل؛ لذا كانت الغرفة مظلمة تمامًا، ومع ذلك رأيته بوضوح. لم يكن حلمًا. لقد كان رجلًا مهيبًا يكسوه اللون الأبيض من رأسه لأخمص قدميه. كان يبدو تمامًا مثل الرجال في زمن الاستعمار القديم؛ شعرٌ موضوع عليه مسحوق، وتنورة معطف فضفاضة، وزينة من الدانتيل، وسيف. بدا ساحرًا ومضيئًا في الظلام، وتحرك دون أن يصدر صوتًا. نعم، كنت خائفة نوعًا ما في البداية، أو يمكن القول مندهشة. إنه أول شبح أراه في حياتي. لا، لم ينطق بحرف واحد، وأنا لم أصرخ عند رؤيته. رفعتُ مرفقي إلى أعلى، ثم تسلل بعيدًا بهدوء حتى اختفى فور وصوله إلى باب الغرفة».

كانت السيدة كينسلوفينغ في قمة السعادة، وقالت بصوت يملؤه الفخر والطمأنينة:
«هذا الوصف هو للكابتن كينسلوفينغ المنتمي لجيش الجنرال جرين، أحد أسلاف عائلتنا. ينبغي حقًا أن أعتذر لكِ بالنيابة عن شبح قريبنا يا سيدة بيلمور. أخشى أنه قد أزعج راحتك».

بعث تيرنس ابتسامة مهنئة لوالدته. لقد نالت مرادها أخيرًا، وأحب رؤية والدته سعيدة.

استأنفت السيدة بيلمور تناول إفطارها باستمتاع، وخلال ذلك أوضحت:
«أفترض أنه كان يجب أن أخجل من اعترافي بأنني لم أنزعج كثيرًا. أعتقد أن الشيء المنطقي في هذه الحالة هو أن أصرخ وأصاب بالإغماء، وأدفعكم للهرولة إليّ ليلًا بثيابكم غير المهندمة. لكن في الحقيقة، وبعد مرور الصدمة الأولى، لم أرَ من داعٍ للدخول في نوبة فزع. الشبح انسحب من المكان في هدوء وسكينة، بعد ظهوره القصير، وعدتُ مجددًا لنومي».

أجمع معظم الذين أنصتوا إلى القصة، بأدب، أنها قصة ملفقة، قُدمت بلطف من السيدة بيلمور تعويضًا عن الرواية الفظة التي أشاعتها السيدة فيشر سيمكينز. لكن اثنين أو ثلاثة من الحاضرين استقبلوا تأكيداتها على أنها تعبير صادق عن قناعاتها، وبدا أن الحقيقة والصراحة كانتا حاضرتين في كل كلمة قالتها.

وبعد فترة قصيرة، كان خادم السيدة بيلمور يُجهز حقائبها استعدادًا للرحيل. وفي خلال ساعتين كانت السيارة ستأتي لتوصيلها إلى المحطة.

وبينما كان تيرنس يتنزه في الشرفة الشرقية للمنزل، أتت السيدة بيلمور إليه، وفي عينها بريق خفي، وقالت:
«لم أشأ أن أُفشي إلى الحاضرين كل ما حدث، لكنني سأخبرك. فأنا أعتقد أنك مسؤول بشكل ما. هل لك أن تخمّن بأي طريقة أيقظني هذا الشبح الليلة الماضية؟»

فأجاب تيرنس بعد لحظات من التفكير:
«السلاسل المجلجلة، أو الأنين؟ عادةً ما تستخدم الأشباح إحدى هاتين الطريقتين».

فجأة غيّرت السيدة بيلمور مسار الحديث وسألته:
«هل تعتقد أنني أشبه بأي درجة إحدى قريبات جدك الحائر، الكابتن كينسلوفينغ؟»

ردّ تيرنس بحيرة شديدة:
«لا أعتقد ذلك. لم أسمع قط أنه كان لإحداهن جمال ملحوظ».

فقالت السيدة بيلمور وهي تنظر بتحدٍ في عينيه:
«إذن لماذا قبّلني ذلك الشبح، بما أنني على يقين تام من أنه فعل هذا؟»

قال تيرنس مندهشًا:
«يا إلهي، أنتِ لا تعنين ذلك يا سيدة بيلمور؟ هل حقًا قبّلكِ الرجل؟»

صححت له قائلة:
«إنني أتحدث عن الشبح. أتمنى أن يكون كلامي واضحًا».

فسأل:
«لكن لماذا قلتِ إنني مسؤول؟»

فردّت:
«لأنك الرجل الحي الوحيد الذي على صلة قرابة بالشبح».

قال:
«فهمت. لكنها قرابة من الجيل الثالث أو الرابع. لكن أخبريني حقًا، هل قام الشبح… كيف لكِ أن…؟»

فأجابت:
«أن أعلم؟ كيف يمكن لأي شخص أن يعلم أمرًا كهذا؟ كنت نائمة، وأنا شبه متأكدة من أن هذا هو ما أيقظني».

ثم أضافت:
«الإحساس، بما أنك تسأل، كان خليطًا ما بين المادي والروحي».

فقال تيرنس بجدية:
«بالطبع، لقد كان حلمًا أو نوعًا من الهلوسة. لا أحد يؤمن بالأشباح هذه الأيام».

تنهدت السيدة بيلمور وقالت:
«هذا هو القدر المعتاد لمن يرون الأشباح. على الأقل لدي ذكرى واحدة من هذا الأمر، قبلة من العالم الآخر».

وفي طريقها إلى المحطة، أخرجت السيدة بيلمور من حقيبتها منديلًا حريريًا، ونظرت إليه بابتسامة مميزة، ثم عقدته بسلسلة من العقد المحكمة، وعند لحظة معينة رمته على حافة المنحدر.

أما تيرنس، فكان في غرفته يعطي خادمه بروكس بعض التعليمات:
«احزم هذه الأشياء في طرد، واشحنه إلى العنوان المدون على البطاقة».

وكانت هذه الأشياء زيّ رجل نبيل من القرن الثامن عشر: رداء من الحرير الأبيض، أبازيم فضية، جوارب بيضاء حريرية، حذاء أبيض من جلد الجدي، وشعر مستعار مغطى بالمسحوق وسيف.

وأضاف تيرنس بقلق:
«وابحث يا بروكس عن منديل حريري مطبوع على أحد أطرافه الأحرف الأولى لاسمي. لا بد أنني أسقطته في مكان ما».

وبعد نحو شهر، كانت السيدة بيلمور تعد قائمة المشاركين في رحلة بالعربات إلى جبال كاتسكيل. وكان اسم تيرنس كينسلوفينغ ضمن القائمة. مررت السيدة بيلمور سن قلمها لتشطب على اسمه برفق، وتمتمت بعذوبة:

«إنه شديد الخجل!»

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
زر الذهاب إلى الأعلى