مراجعة كتاب «إدارة المشاعر والعواطف» لأحمد العرفج: هل نحتاج فعلًا إلى أن نتعلم كيف نشعر؟

هناك كتب نلتقطها لأن عنوانها يَعِدُنا بإجابة عن مشكلة نعيشها كل يوم، لا لأننا نبحث عن معرفة جديدة بالضرورة. وكتاب «إدارة المشاعر والعواطف» ينتمي، من عنوانه وفكرته المعلنة، إلى هذا النوع من الكتب التي تضع إصبعها على منطقة شديدة القرب من حياتنا اليومية: العلاقة بين ما نفكر فيه، وما نشعر به، وما نفعله.
فالإنسان قد يعرف أحيانًا ما ينبغي أن يقوله، لكنه يقوله في لحظة غضب بطريقة تؤذيه وتؤذي غيره. وقد يدرك أن موقفًا صغيرًا لا يستحق كل هذا القلق، لكنه يظل أسيرًا له ساعات. وقد يعرف أن الانفعال مؤقت، ومع ذلك يتخذ في ذروته قرارًا دائمًا.
من هنا تبدو فكرة الكتاب جذابة: هل يمكن أن نتعلم إدارة مشاعرنا بدل أن تظل مشاعرنا هي التي تديرنا؟
لكن جاذبية الفكرة لا تعني تلقائيًا أن الكتاب يقدم معالجة عميقة لها. وهذه نقطة مهمة قبل الشراء، خصوصًا أن المعلومات المتاحة عن الكتاب عبر البيانات المقدمة لا تتضمن فهرسه التفصيلي أو عينة كافية من نصه تسمح بالحكم على جميع أفكاره ومنهجه. لذلك ينبغي أن تُقرأ هذه المراجعة باعتبارها تقييمًا لقيمة الكتاب المتاحة من بياناته وفكرته المعلنة، لا ادعاءً بقراءة كل صفحاته وتحليلها نصيًا.
1) بطاقة تعريف سريعة
اسم الكتاب: إدارة المشاعر والعواطف
المؤلف: أحمد العرفج
التصنيف: كتب عامة / تطوير الذات والوعي بالمشاعر
عدد الصفحات: 319 صفحة، وفق البيانات المقدمة من صفحة الكتاب.
سنة النشر: غير متوفرة في المعلومات المقدمة.
الناشر: مركز الأدب العربي للنشر والتوزيع، وفق البيانات المقدمة.
المترجم: لا توجد إشارة إلى ترجمة، ويبدو الكتاب عملًا عربيًا أصليًا، لكن لا تتوفر هنا بيانات نشر كافية للتحقق من جميع التفاصيل الببليوغرافية.
وتقوم الفكرة المعلنة للكتاب على العلاقة بين الفكر والمشاعر والسلوك، وهي علاقة مهمة في علم النفس وفي أدبيات التنظيم الانفعالي؛ إذ تشير الأدبيات العلمية إلى أن تنظيم الانفعالات لا يعني إلغاء المشاعر أو قمعها، بل يتعلق بكيفية التعامل معها وتعديل شدتها أو مدتها أو طريقة التعبير عنها بحسب الموقف (Gross, 2015).
2) لماذا ينجذب القرّاء إلى هذا الكتاب؟
ربما لأن كثيرًا من مشكلاتنا اليومية لا تبدأ من الخارج كما نظن، وإنما من الطريقة التي نستجيب بها لما يحدث في الخارج.
رسالة غاضبة قد تفسد علاقة.
موقف عابر قد يتحول إلى خصام طويل.
ملاحظة بسيطة قد تُفهم باعتبارها إهانة.
وفشل صغير قد يتحول في أذهاننا إلى حكم كامل على أنفسنا.
في هذه المساحة تحديدًا يصبح موضوع المشاعر جذابًا. نحن لا نبحث دائمًا عن كتاب يخبرنا ما هي المشاعر؛ فنحن نعرف الغضب والحزن والخوف والغيرة والقلق والفرح. ما نحتاج إليه غالبًا هو فهم ما يحدث بعد ظهور الشعور.
وهذه نقطة القوة الأولى في موضوع الكتاب نفسه: أنه يقترب من مشكلة إنسانية مألوفة وليست نظرية بعيدة عن الحياة.
لكن هناك فارقًا ينبغي ألا نغفله: إدارة المشاعر ليست مرادفًا للسيطرة عليها بالقوة. فالأبحاث الحديثة في التنظيم الانفعالي تميز بين استراتيجيات متعددة، بعضها أكثر فاعلية في ظروف معينة، وبعضها قد يكون مكلفًا عندما يتحول إلى قمع دائم للمشاعر (Gross, 2015).
وهذا يجعل القارئ الواعي بحاجة إلى قراءة الكتاب بوصفه مدخلًا للتأمل والممارسة، لا وصفة سحرية للتحكم الكامل في الحياة الداخلية.
3) ما الذي يدور حوله الكتاب فعلًا؟
الفكرة المركزية، كما تظهر من عنوان الكتاب والوصف المتاح له، هي محاولة فهم العلاقة بين الفكر والمشاعر والسلوك.
وهذه العلاقة تبدو بسيطة، لكنها في الواقع من أكثر العلاقات تعقيدًا في التجربة الإنسانية.
نحن نفكر، فنشعر.
نشعر، فنفسر ما يحدث حولنا بطريقة معينة.
ثم نتصرف بناء على هذا الشعور والتفسير.
والسلوك بدوره قد يعيد إنتاج الشعور نفسه.
شخص يشعر بالغضب مثلًا قد يفسر كلام الآخر باعتباره تحديًا، فيرد بقسوة، ثم يؤدي الرد إلى تصعيد الموقف، فيزداد غضبه. وهكذا يدخل الإنسان في دائرة يصبح من الصعب معرفة أين بدأت.
قيمة الفكرة هنا أنها تنقل الحديث عن المشاعر من كونها «شيئًا يحدث لنا» إلى كونها جزءًا من عملية يمكن فهمها والتعامل معها.
لكن لا ينبغي أن نفهم ذلك بمعنى أن الإنسان يستطيع دائمًا التحكم في كل شعور بمجرد أن يفكر بطريقة صحيحة. المشاعر لها جذور متعددة، وتتأثر بالسياق والخبرة والتعلم والظروف الجسدية والاجتماعية، ولذلك فإن التعامل معها أكثر تعقيدًا من مجرد إصدار أمر داخلي بالتوقف عن الحزن أو الغضب.
وهذا تحديدًا أحد الفروق بين كتب التنمية الذاتية المبسطة وبين علم النفس التجريبي.
4) ماذا سيعيش القارئ داخل هذا الكتاب؟
هنا يجب أن نكون أكثر تحفظًا.
البيانات المتاحة لا تقدم عينة نصية أو فهرسًا تفصيليًا يسمح بالحكم الدقيق على إيقاع الكتاب، أو أسلوب المؤلف في بناء الفصول، أو مدى اعتماده على القصص والأمثلة والدراسات.
لذلك لا يصح أن نصف تجربة القراءة تفصيليًا وكأننا اطلعنا على الكتاب كاملًا.
لكن طبيعة الموضوع نفسه توحي بأن القارئ يدخل إلى مساحة تأملية عملية أكثر منها سردية. فكتاب عن إدارة المشاعر يخاطب أسئلة شخصية جدًا:
لماذا أغضب بهذه السرعة؟
لماذا أظل أفكر في موقف انتهى؟
لماذا يصعب عليّ التعبير عن مشاعري؟
متى يكون التحكم بالنفس نضجًا، ومتى يصبح كبتًا؟
كيف يمكن أن أفصل بين الشعور والتصرف؟
وهي أسئلة تجعل هذا النوع من الكتب قابلًا للقراءة المتقطعة والتأمل، أكثر من كونه كتابًا يحتاج إلى قراءة متسارعة بحثًا عن حبكة أو معلومات متتابعة.
وقد يجد بعض القراء أنفسهم يتوقفون عند فكرة معينة لأن الموضوع يمس تجاربهم الشخصية مباشرة.
وهذه ميزة مهمة في كتب الوعي الذاتي: أحيانًا لا تكون قيمتها في كمية المعلومات التي تضيفها، بل في السؤال الذي تجعل القارئ يطرحه على نفسه.
5) القيمة الحقيقية للكتاب
القيمة المحتملة للكتاب تكمن أولًا في تحويل الانتباه إلى المسافة بين الشعور والسلوك.
هذه المسافة الصغيرة قد تكون من أكثر المساحات أهمية في النضج الشخصي.
أن أغضب لا يعني أن عليّ أن أصرخ.
أن أحزن لا يعني أنني ضعيف.
أن أخاف لا يعني أن الخطر حقيقي بالضرورة.
أن أشعر بالغيرة لا يعني أن كل ما أفكر فيه عن الشخص الآخر صحيح.
هذه التفرقة بين الشعور والتصرف تتفق مع الفهم الحديث لتنظيم الانفعالات؛ فالهدف ليس منع الانفعال من الظهور، وإنما تطوير القدرة على التعامل معه بطريقة تتناسب مع السياق (Gross, 2015).
لكن السؤال الأصعب هو: هل يضيف الكتاب معرفة جديدة فعلًا؟
من المعلومات المتاحة وحدها لا يمكن الجزم بذلك.
موضوع إدارة المشاعر أصبح واسع الانتشار في كتب التنمية الذاتية وعلم النفس الشعبي، ولذلك فإن القيمة الحقيقية للكتاب ستتوقف بدرجة كبيرة على كيفية معالجته للفكرة: هل يقدم أمثلة دقيقة؟ هل يشرح آليات واضحة؟ هل يفرق بين المفاهيم المتشابهة؟ هل يستند إلى دراسات؟ وهل يحول الفكرة إلى ممارسات قابلة للتطبيق؟
وهذه أمور لا تكفي البيانات المتاحة للحكم عليها بصورة عادلة.
لذلك، إذا كان القارئ يبحث عن مرجع علمي متخصص في تنظيم الانفعالات، فلا ينبغي أن يتعامل مع الكتاب بوصفه بديلًا عن الأدبيات الأكاديمية المتخصصة.
أما إذا كان يبحث عن كتاب عربي يفتح له باب التفكير في علاقته بمشاعره، فقد تكون الفكرة في حد ذاتها سببًا معقولًا لمنحه فرصة.
6) أين ينجح الكتاب فعلًا؟
أبرز نقاط قوته المحتملة تأتي من موضوعه وقربه من الحياة اليومية.
أولًا: يضع مشكلة شائعة في مركز الاهتمام
كثير من الناس يفكرون في إدارة الوقت والمال والعمل، لكنهم لا يمنحون إدارة الانفعال القدر نفسه من الاهتمام.
مع أن قرارًا واحدًا اتُخذ تحت وطأة الغضب قد تكون تكلفته أكبر من ساعات ضائعة.
ثانيًا: الفكرة سهلة الاقتراب
العنوان لا يفرض على القارئ خلفية علمية متخصصة. وهذا يجعله مناسبًا للقارئ الذي يريد الدخول إلى موضوع الوعي بالمشاعر من بوابة سهلة.
ثالثًا: العلاقة بين الفكر والشعور والسلوك فكرة قابلة للتطبيق
إذا استطاع الكتاب أن يدفع القارئ إلى ملاحظة هذه العلاقة في حياته، فهذه فائدة حقيقية حتى لو لم تكن الفكرة جديدة علميًا.
فالكتاب الجيد في هذا المجال ليس بالضرورة الكتاب الذي يخترع نظرية جديدة، وإنما قد يكون الكتاب الذي يجعل القارئ يرى عادة قديمة بطريقة مختلفة.
رابعًا: موضوعه قابل للاستمرار بعد القراءة
هناك فرق بين كتاب يقدم معلومة وتنتهي فائدتها عند الصفحة الأخيرة، وكتاب يترك سؤالًا يرافق القارئ.
وموضوع المشاعر من الموضوعات التي يمكن أن تستمر في العمل داخل الإنسان بعد إغلاق الكتاب؛ لأن مواقف الغضب والخوف والقلق والاختلاف لا تنتهي بانتهاء القراءة.
7) أين يضعف أو يخيّب التوقعات؟
هنا تحديدًا يحتاج القارئ إلى شيء من الحذر.
319 صفحة ليست قليلة.
وعندما يكون الموضوع مألوفًا نسبيًا، يصبح التحدي الأكبر هو المحافظة على العمق دون الوقوع في التكرار.
وقد يشعر بعض قراء كتب تطوير الذات بأن الفكرة نفسها تعود إليهم في صور مختلفة: تحكم في نفسك، فكر قبل أن تتصرف، لا تستسلم للغضب، افهم مشاعرك، وهكذا.
المشكلة ليست في صحة هذه الأفكار، وإنما في السؤال التالي:
ماذا سيضيف الكتاب فوق ما نعرفه بالفعل؟
إذا كانت الإجابات مجرد نصائح عامة، فقد تبدو رحلة القراءة أطول من القيمة التي يحصل عليها القارئ.
أما إذا كانت الصفحات تقدم تفسيرًا واضحًا، وأمثلة دقيقة، وتمييزًا بين الحالات المختلفة، وربطًا جيدًا بين المعرفة والتطبيق، فإن عدد الصفحات يصبح أقل إشكالًا.
هناك أيضًا خطر شائع في هذا النوع من الكتب، وهو إعطاء انطباع بأن الإنسان مسؤول بالكامل عن كل ما يشعر به، وأن تغيير طريقة التفكير كافٍ دائمًا لتغيير الشعور.
وهذا تبسيط ينبغي التعامل معه بحذر. فتنظيم المشاعر مهارة مهمة، لكنه لا يعني أن جميع المشكلات الانفعالية يمكن حلها بالنصائح الذاتية وحدها. بعض الحالات تحتاج إلى دعم متخصص، خصوصًا عندما تكون المشاعر شديدة أو مستمرة أو مرتبطة باضطراب نفسي.
ومن ثم، فإن القارئ الذي يبحث عن معالجة علاجية أو تشخيصية لا ينبغي أن يجعل كتابًا عامًا في هذا المجال بديلًا عن المختص.
8) لمن هذا الكتاب؟ ولمن قد لا يناسب؟
يناسبك إذا كنت:
- مهتمًا بفهم علاقتك بالغضب والقلق والانفعال.
- تبحث عن مدخل عربي مبسط إلى موضوع الوعي بالمشاعر.
- تستمتع بكتب تطوير الذات التي تدفعك إلى التأمل في سلوكك اليومي.
- تريد أن تفهم المسافة بين الشعور والتصرف.
- لا تبحث عن كتاب أكاديمي شديد التخصص.
وقد يكون مناسبًا أيضًا للقارئ الذي يمر بمرحلة يريد فيها إعادة النظر في بعض ردود أفعاله، لا لأنه يعاني بالضرورة من مشكلة كبيرة، وإنما لأنه يريد أن يصبح أكثر وعيًا بنفسه.
وقد لا يناسبك إذا كنت:
- تبحث عن دراسة أكاديمية متخصصة في علم النفس الانفعالي.
- تريد مراجع بحثية مفصلة ومناقشة للدراسات التجريبية.
- قرأت عددًا كبيرًا من كتب تطوير الذات عن الذكاء العاطفي وإدارة الغضب والمشاعر، وتبحث عن نظرية جديدة تمامًا.
- تريد حلولًا علاجية لمشكلة نفسية محددة.
في هذه الحالات، قد يكون من الأفضل التوجه إلى كتب أكاديمية أو مراجع متخصصة في علم النفس والتنظيم الانفعالي.
9) هل يستحق الشراء فعلًا؟
لو كنت أقف مع صديق أمام رف الكتب، فسأقول له:
اشترِه إذا كان موضوع إدارة المشاعر يشغلك فعلًا وتحب القراءة التأملية في تطوير الذات، لكن لا تشتره على أساس أنه سيقدم لك علمًا نفسيًا متخصصًا أو حلولًا علاجية.
أما إذا كان هدفك الحصول على أكبر قدر ممكن من المعرفة العلمية الموثقة حول تنظيم الانفعالات، فأميل إلى استعارة الكتاب أو الاطلاع على عينة منه أولًا، ثم اتخاذ قرار الشراء بعد التأكد من مستوى التوثيق والعمق.
والسبب بسيط: المعلومات المتاحة عن الكتاب لا تكفي وحدها للحكم على جودة محتواه في 319 صفحة.
أما إذا كنت من القراء الذين يستمتعون بالكتب التي تجعلهم يتوقفون قليلًا أمام أنفسهم، فقد يكون الكتاب أكثر قيمة بالنسبة إليك من قارئ يبحث عن «تقنيات» سريعة.
فالكتب المتعلقة بالنفس لا تُقاس دائمًا بعدد الأدوات التي تقدمها، بل أحيانًا بعدد المرات التي تجعلنا نعيد النظر في تصرف كنا نظنه طبيعيًا.
10) الخلاصة قبل الشراء
«إدارة المشاعر والعواطف» يحمل موضوعًا مهمًا وقريبًا من الحياة، ويضع أمام القارئ سؤالًا يستحق التأمل: هل نعيش مشاعرنا بوعي، أم نتركها تقود سلوكنا دون أن ننتبه؟
لكن الحكم على قيمة الكتاب بصورة نهائية يحتاج إلى الاطلاع على نصه وفهرسه ومصادره بصورة مباشرة، وهي معلومات لا تتوفر في البيانات المقدمة هنا. لذلك لا أرى من الإنصاف وصفه بأنه كتاب استثنائي أو، على العكس، كتاب مكرر قبل فحص محتواه كاملًا.
إن كنت تبحث عن مدخل عربي إلى التفكير في علاقتك بمشاعرك، فالكتاب يستحق أن تضعه ضمن خياراتك، والأفضل الاطلاع على عينة منه قبل الشراء. أما إن كنت تبحث عن مرجع علمي في تنظيم الانفعالات، فالأدبيات الأكاديمية المتخصصة ستكون أكثر ملاءمة.
والنصيحة الأهم: لا تقرأ هذا النوع من الكتب بحثًا عن طريقة تمنعك من الشعور؛ اقرأه بحثًا عن طريقة تجعلك أكثر وعيًا بما تشعر به، وأكثر حرية في اختيار ما تفعله بعد ذلك.
لمعرفة المزيد: مراجعة كتاب «إدارة المشاعر والعواطف» لأحمد العرفج: هل نحتاج فعلًا إلى أن نتعلم كيف نشعر؟



