ثوريف.. حين تعيد كرة القدم كتابة تاريخها بسؤال: ماذا لو؟

1) بطاقة تعريف سريعة
- اسم الكتاب: ثوريف: نحييكم من الجماهير
- المؤلف: إبراهيم فايق
- التصنيف: كتاب عام / رياضي
- عدد الصفحات: 123 صفحة
- الناشر: دون للنشر والتوزيع
2) لماذا ينجذب القرّاء إلى هذا الكتاب؟
هناك نوع من القرّاء لا يحتاج إلى مقدمة طويلة كي يلتقط كتابًا عن كرة القدم. يكفيه سؤال افتراضي واحد: ماذا لو حدث الأمر بطريقة مختلفة؟
ماذا لو انتقل لاعب إلى نادٍ آخر؟ ماذا لو لم تتم صفقة؟ ماذا لو اتخذ مسؤول قرارًا مختلفًا؟ وماذا لو كان التاريخ الرياضي الذي نعرفه اليوم قد كُتب بطريقة أخرى؟
هذه المنطقة تحديدًا هي التي يبدو أن كتاب «ثوريف: نحييكم من الجماهير» يحاول اللعب فيها؛ منطقة «ماذا لو؟» التي تمنح كرة القدم حياة إضافية بعد انتهاء المباراة.
فالكرة بالنسبة إلى كثير من محبيها ليست تسعين دقيقة تنتهي بصافرة الحكم. إنها ذاكرة، ونقاشات، وندم، وتوقعات، وحكايات لا تتوقف عند النتيجة.
ومن هنا تأتي جاذبية الفكرة الأساسية للكتاب: إعادة النظر في بعض الوقائع الرياضية من خلال الاحتمالات والأسئلة الافتراضية.
3) ما الذي يدور حوله الكتاب فعلًا؟
من المقطع المتاح، يبدو أن الكتاب ينطلق من أسئلة افتراضية مرتبطة بتاريخ كرة القدم وشخصياتها وأحداثها، مثل التساؤل عما كان يمكن أن يحدث لو اتخذ لاعبون أو مسؤولون قرارات مختلفة.
هذه ليست محاولة لإعادة كتابة التاريخ بمعناه الحقيقي، بقدر ما هي لعبة ذهنية مع تاريخ كرة القدم: تغيير تفصيل صغير، ثم تخيل سلسلة النتائج التي كان يمكن أن تترتب عليه.
الفكرة مناسبة جدًا لطبيعة الجمهور الرياضي؛ لأن مشجعي كرة القدم أنفسهم يمارسون هذه اللعبة بصورة تلقائية. كم مرة يقول مشجع: «لو انتقل اللاعب وقتها…» أو «لو سجلت هذه الكرة…» أو «لو لم يترك النادي…».
الكتاب، في هذه الحالة، يحاول تحويل هذا النوع من النقاش الجماهيري إلى مادة مكتوبة.
وهذه نقطة ذكية في أصل الفكرة، لأنها لا تطلب من القارئ أن يدخل عالمًا غريبًا عنه؛ بل تبدأ من أسئلة يعرفها جيدًا.
4) ماذا سيعيش القارئ داخل هذا الكتاب؟
من المقتطف المتاح، يبدو الإيقاع قائمًا على الأسئلة والوقائع الرياضية والحكايات التي تستدعي النقاش أكثر مما تقوم على بناء بحث تاريخي أو تحليل رياضي متعمق.
وهذا قد يكون مناسبًا للقارئ الذي يريد قراءة خفيفة مرتبطة بشغفه بكرة القدم، خصوصًا إذا كان يحب الجدل حول القرارات والصفقات والاحتمالات البديلة.
لكن هناك فارق مهم بين الكتاب الذي يفتح النقاش والكتاب الذي يعمّق النقاش.
المقطع المتاح يعطي انطباعًا بأن الكتاب أقرب إلى الأول. فهو يثير الفضول ويستحضر أسئلة يعرفها الجمهور، لكنه لا يكفي وحده للحكم على مدى عمق المعالجة في جميع فصول الكتاب.
وهنا ينبغي أن نكون منصفين: المعلومات المتاحة لا تسمح بتقييم كل فصل أو كل قصة، ولذلك لا يصح تحميل الكتاب أحكامًا تتجاوز ما يمكن التحقق منه.
5) القيمة الحقيقية للكتاب
القيمة الأساسية التي يمكن أن يقدمها هذا النوع من الكتب هي إعادة تنشيط الذاكرة الرياضية.
فالقارئ لا يبحث هنا بالضرورة عن معلومة لم يسمع بها من قبل، وإنما عن طريقة مختلفة للنظر إلى أحداث يعرفها.
وهذا في حد ذاته يمكن أن يكون ممتعًا.
كرة القدم، أكثر من كثير من الرياضات، تعيش على التاريخ البديل. هدف لم يُحتسب، صفقة لم تتم، لاعب اختار طريقًا مختلفًا، ومدرب اتخذ قرارًا في لحظة فاصلة؛ كل هذه التفاصيل تصنع مساحة واسعة للتخيل.
لكن المشكلة أن الفكرة الجيدة لا تضمن وحدها كتابًا جيدًا.
لكي تتحول أسئلة «ماذا لو؟» إلى تجربة تستحق وقت القارئ، تحتاج إلى بحث قوي، وسياق تاريخي دقيق، وقدرة على بناء الاحتمال بطريقة مقنعة، بحيث يشعر القارئ أن الكاتب لا يطرح السؤال لمجرد الإثارة، وإنما يقوده إلى فهم أعمق للحدث الأصلي.
وبحسب المادة المتاحة، تبدو قيمة الكتاب أكبر بوصفه قراءة رياضية خفيفة للنقاش والاستمتاع منها بوصفه عملًا مرجعيًا أو تحليلًا عميقًا لتاريخ كرة القدم.
6) أين ينجح الكتاب فعلًا؟
أبرز نقاط القوة تكمن في اختيار مدخل قريب جدًا من عقل المشجع.
فالسؤال الافتراضي من أكثر الأشياء التي يمكن أن تشعل حديثًا بين محبي الكرة. والكتاب يستفيد من هذه الطبيعة الجدلية.
كما أن حجمه المحدود، 123 صفحة، يجعله مناسبًا لمن يريد قراءة كتاب رياضي دون الالتزام بعمل طويل.
ومن نقاط القوة أيضًا أن الفكرة لا تتعامل مع كرة القدم باعتبارها نتائج وأرقامًا فقط، بل تستند إلى الجانب القصصي منها؛ ذلك الجانب الذي يجعل المشجع يتذكر مباراة أو لاعبًا أو قرارًا بعد سنوات طويلة.
وهذا النوع من الكتب قد يكون ممتعًا خصوصًا عندما يعرف القارئ الأحداث الأصلية جيدًا، لأن متعته الحقيقية تأتي من مقارنة «ما حدث» بـ«ما كان يمكن أن يحدث».
7) أين يضعف أو يخيّب التوقعات؟
هنا تأتي مشكلة الكتاب الأساسية بالنسبة إلى القارئ الذي ينتظر أكثر من مجرد تسلية رياضية.
فكرة «ماذا لو؟» جذابة، لكنها ليست كافية وحدها.
إذا لم يصاحبها بحث عميق وتحليل مقنع، فقد تتحول بسرعة إلى مجموعة من الافتراضات التي يمكن للقارئ نفسه أن يصنع عشرات النسخ منها أثناء جلوسه مع أصدقائه.
وهذا هو السؤال الذي ينبغي أن يطرحه القارئ قبل الشراء: هل أريد كتابًا يشاركني نقاشات كرة القدم التي أحبها، أم أريد أن أخرج من الكتاب بمعرفة جديدة ورؤية أكثر عمقًا؟
إذا كان الخيار الثاني هو ما تبحث عنه، فإن التقييم المنخفض 2/5 يعكس على الأرجح فجوة بين جاذبية الفكرة وبين القيمة التي تمنحها التجربة المكتملة.
كما أن المعلومات المتاحة عن الكتاب محدودة، لذلك لا يمكن الجزم بأن جميع هذه الملاحظات تنطبق بالتساوي على كل محتواه.
8) لمن هذا الكتاب؟ ولمن قد لا يناسب؟
الكتاب أقرب إلى القارئ الذي:
- يحب كرة القدم ويتابع تاريخها وحكاياتها.
- يستمتع بنقاشات «ماذا لو؟».
- يفضل القراءة الخفيفة والسريعة.
- يحب القصص الرياضية أكثر من التحليل الأكاديمي.
- يريد كتابًا يمكن قراءته على فترات قصيرة.
أما إذا كنت تبحث عن دراسة موثقة لتاريخ كرة القدم، أو تحليل تكتيكي عميق، أو كتاب يضيف معرفة متخصصة كبيرة، فقد لا يكون هذا هو الاختيار الأفضل لك.
كذلك، القارئ الذي لا يمتلك اهتمامًا سابقًا بكرة القدم قد لا يجد في الأسئلة الافتراضية وحدها سببًا كافيًا للاستمرار.
9) هل يستحق الشراء فعلًا؟
القرار: استعارة، لا شراء.
مع تقييم 2 من 5، ومع طبيعة المادة المتاحة، لا أرى أن الكتاب من النوع الذي أضعه في مقدمة قائمة الكتب التي تستحق أن يدفع القارئ ثمنها إذا كان هدفه الحصول على قيمة معرفية أو أدبية طويلة الأثر.
لكن هذا لا يعني أنه بلا متعة.
إذا كنت من محبي كرة القدم، ووجدت نفسك مستمتعًا بأسئلة «ماذا لو؟»، فقد تكون التجربة مناسبة لك، والأفضل في هذه الحالة أن تستعيره أو تقرأه إلكترونيًا إن أمكن، ثم تقرر بنفسك ما إذا كان يستحق الاحتفاظ به.
أما إذا كان وقت القراءة لديك محدودًا، فهناك كتب رياضية وتاريخية يمكن أن تمنحك معرفة أعمق وأثرًا أطول.
10) الخلاصة قبل الشراء
«ثوريف: نحييكم من الجماهير» يملك فكرة قريبة من قلب المشجع: أن يتخيل التاريخ لو اتخذ مسارًا آخر. وهذه الفكرة وحدها كافية لفتح أبواب كثيرة للنقاش والفضول.
لكن الكتاب، وفق المعلومات المتاحة وتقييمه البالغ 2/5، لا يبدو خيارًا أولًا لمن يبحث عن كتاب رياضي عميق أو معرفي راسخ.
نصيحتي لصديق يحب الكتب وكرة القدم ستكون بسيطة: استعره أولًا. إن كنت تستمتع بحكايات الكرة الافتراضية والأسئلة التي تبدأ بـ«ماذا لو؟»، فقد تجد فيه بعض المتعة. أما إذا كنت تريد كتابًا يجعلك تفهم كرة القدم أكثر مما كنت تفهمها قبل قراءته، فابحث عن خيار آخر.
فالوقت الذي نعطيه لكتاب ليس أقل قيمة من المال الذي ندفعه فيه، والكتاب الجيد هو الذي يعيد إلينا شيئًا من هذا الوقت بعد أن نغلق صفحته.
لمعرفة المزيد: ثوريف.. حين تعيد كرة القدم كتابة تاريخها بسؤال: ماذا لو؟



