مراجعة كتاب «كامل النطاق».. رسائل مبعثرة على حافة النسيان

1) بطاقة تعريف سريعة
اسم الكتاب: كامل النطاق
المؤلف: خلود الرحيم
التصنيف: كتب عامة / نصوص أدبية وتأملية
عدد الصفحات: 103 صفحات
مدة القراءة المتوقعة: نحو ساعتين إلى ثلاث ساعات
الناشر: دار تأثير للنشر والتوزيع
من البداية، يوحي عنوان «كامل النطاق» بشيء واسع، بينما تأتي العبارة التعريفية المرافقة للكتاب أكثر حميمية وانكسارًا: «هل طال غيابي على الأوراق؟ أخشى أن كل ما سيذكر ليس بعودة لأجلنا. ولكن لنسعد بالرسائل التالية، فهي مبعثرة قد كتبتها لأجلك أثناء غروبي في محيط النسيان».
هذه الجملة وحدها تكشف كثيرًا عن المزاج الذي يبدو أن الكتاب يريد أن يتحرك داخله: الغياب، الرسائل، الذاكرة، النسيان، وما يبقى من الكلام بعد أن تتغير المسافة بين شخص وآخر.
لكن هل تكفي هذه الأجواء وحدها لكي يكون الكتاب جديرًا بالشراء؟
الإجابة تحتاج إلى شيء من التمهل.
2) لماذا ينجذب القرّاء إلى هذا الكتاب؟
هناك نوع من الكتب لا نلتقطه لأننا نبحث عن معلومة، ولا لأننا نريد قصة ذات حبكة واضحة، وإنما لأننا نبحث عن شيء يشبهنا في لحظة معينة.
نقرأ أحيانًا لأننا نفتقد شخصًا. وأحيانًا لأننا لا نعرف كيف نقول ما نشعر به. وأحيانًا لأننا نريد فقط أن نجد شخصًا آخر صاغ ارتباكنا بكلمات أكثر هدوءًا.
ومن هذه الزاوية يبدو أن «كامل النطاق» يخاطب قارئًا يبحث عن الحميمية أكثر من المعرفة، وعن الإحساس أكثر من الحدث.
الرسائل المبعثرة التي يشير إليها وصف الكتاب تستدعي تجربة مألوفة: أن تكتب لشخص ربما لن يقرأ، أو تكتب لأن الكتابة نفسها أصبحت طريقة للبقاء قريبًا من ذكرى ما.
وهذا تحديدًا قد يكون سبب انجذاب بعض القراء إلى الكتاب.
فالقارئ الذي يعيش فترة من الحنين أو الفقد أو مراجعة علاقة قد يجد في هذا النوع من النصوص مساحة للتأمل، لا بالضرورة لأنها ستقدم له إجابات، بل لأنها تمنحه لغة يضع فيها أسئلته الخاصة.
وهذه قيمة لا ينبغي الاستهانة بها، لكنها أيضًا قيمة لها حدود.
3) ما الذي يدور حوله الكتاب فعلًا؟
استنادًا إلى الوصف المتاح، لا يبدو أن «كامل النطاق» كتابًا معرفيًا بالمعنى التقليدي، ولا عملًا سرديًا يمكن الحكم عليه من خلال الحبكة والشخصيات.
الأقرب أنه تجربة قائمة على النصوص والرسائل والتأملات ذات الطابع الشخصي والوجداني.
والكلمة المفتاحية هنا هي «الرسائل».
فالرسالة بطبيعتها لا تتحدث إلى جمهور مجهول تمامًا؛ إنها تبحث عن شخص. ولهذا فإن النص الرسائلي يحمل عادة درجة من الخصوصية لا توجد بالقدر نفسه في المقالة أو السرد التقليدي.
وعندما تقول الكاتبة إن هذه الرسائل «مبعثرة»، فإن التبعثر يبدو جزءًا من طبيعة التجربة نفسها، لا عيبًا ينبغي بالضرورة إخفاؤه.
القارئ هنا لا يدخل بحثًا عن قصة متماسكة من البداية إلى النهاية، بقدر ما يدخل إلى مساحة من الكلام الشخصي المتناثر حول مشاعر وذكريات وأسئلة إنسانية.
وهذا مهم جدًا قبل الشراء؛ لأن القارئ الذي يريد حبكة واضحة أو أفكارًا معرفية منظمة قد لا يجد ما يبحث عنه.
أما من يحب الكتب التي تترك له مساحة لملء الفراغات بنفسه، فقد تكون التجربة أكثر ملاءمة له.
4) ماذا سيعيش القارئ داخل هذا الكتاب؟
103 صفحات فقط، وزمن قراءة يتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات، يعني أننا أمام كتاب قصير نسبيًا.
وهذا قد يكون من نقاط قوته.
فالكتاب الذي يتعامل مع الذاكرة والغياب والمشاعر يحتاج أحيانًا إلى مساحة محدودة. كثرة الصفحات لا تعني بالضرورة عمقًا أكبر، خصوصًا في النصوص التأملية؛ بل قد تتحول إلى عبء إذا ظلت الفكرة الواحدة تدور حول نفسها.
من خلال الوصف المتاح، يبدو أن إيقاع «كامل النطاق» أقرب إلى القراءة المتقطعة منه إلى القراءة المتسارعة.
قد تقرأ نصًا، ثم تتوقف قليلًا، لا لأن الكاتب أخفى معلومة تحتاج إلى التفكير فيها، بل لأن الجملة ربما تلامس تجربة شخصية لديك.
وهذه طبيعة مختلفة من القراءة.
إنها ليست القراءة التي تسأل: «ماذا سيحدث بعد ذلك؟»
بل القراءة التي تسأل: «لماذا ذكّرتني هذه الجملة بشيء لم أفكر فيه منذ وقت طويل؟»
وهنا يمكن أن تكون قيمة الكتاب في اللحظة التي يقرأ فيها، لا فقط فيما يبقى منه بعد إغلاقه.
لكن هذه الميزة نفسها قد تصبح نقطة ضعف لدى قارئ آخر. فالنصوص الوجدانية عندما تعتمد بدرجة كبيرة على الحالة الشعورية للقارئ، يصبح استقبالها متفاوتًا جدًا.
ما يبدو عميقًا لقارئ قد يبدو عاديًا لقارئ آخر.
وما يلمس شخصًا في مساء هادئ قد لا يترك أثرًا لدى شخص آخر يبحث عن فكرة أكثر صلابة.
5) القيمة الحقيقية للكتاب
هنا ينبغي أن نكون منصفين.
لا تتوفر في المعلومات المقدمة تفاصيل كافية تسمح بالحكم على مدى جدة الأفكار أو جودة جميع النصوص الموجودة في الكتاب، ولذلك سيكون من غير الدقيق القول إن الكتاب يقدم رؤية فكرية جديدة أو إنه يكرر أفكارًا مألوفة.
لكن يمكن تقييم القيمة التي يعد بها نوع الكتاب نفسه.
«كامل النطاق» يبدو أقرب إلى الكتب التي تمنح القارئ قيمة شعورية وتأملية، وليس إلى الكتب التي تمنحه أدوات معرفية أو عملية مباشرة.
لن تخرج منه، وفق ما يسمح به الوصف المتاح، بخطة لإدارة حياتك أو نظرية جديدة في العلاقات الإنسانية.
وهذا ليس نقصًا بالضرورة.
الكتب ليست كلها مطالبة بأن تعلمنا شيئًا يمكن قياسه.
هناك كتب تمنحنا معرفة، وكتب توسع خيالنا، وكتب تساعدنا على فهم التاريخ، وكتب أخرى تفعل شيئًا أبسط: تجعلنا نجلس قليلًا مع أنفسنا.
القيمة الحقيقية لهذا الكتاب، إذن، ستتوقف بدرجة كبيرة على علاقتك بهذا النوع من الكتابة.
إذا كنت تبحث عن كتاب يشبه جلسة هادئة مع مشاعرك، فقد تجد فيه ما يستحق الوقت.
أما إذا كنت تريد قيمة معرفية واضحة يمكن تلخيصها في أفكار ومفاهيم، فربما ينبغي ألا تكون توقعاتك مرتفعة.
6) أين ينجح الكتاب فعلًا؟
أول نقاط القوة الواضحة هي الاقتصاد في الحجم.
103 صفحات ليست التزامًا طويلًا. وهذا يجعل الكتاب مناسبًا لقارئ يريد تجربة عمل أدبي قصير دون أن يدخل في مشروع قراءة يمتد لأسابيع.
النقطة الثانية هي فكرة الرسائل نفسها.
الرسالة تمنح الكتاب احتمالية وجود صوت شخصي وقرب عاطفي من القارئ، بدلًا من الخطاب العام المباشر.
أما النقطة الثالثة فهي اللغة التي تظهر في الوصف المتاح.
عبارات مثل «مبعثرة» و«غروبي في محيط النسيان» تشير إلى محاولة لصناعة جو شعوري قائم على الذاكرة والغياب، وليس مجرد الحديث المباشر عن الحزن أو الفقد.
وهناك نقطة رابعة مهمة: الكتاب يبدو مناسبًا للقراءة الهادئة أكثر من القراءة الاستهلاكية السريعة.
وهذا في حد ذاته ميزة في زمن أصبحت فيه كثير من الكتب تُقرأ بهدف الانتهاء منها، لا بهدف العيش معها.
7) أين يضعف أو يخيّب التوقعات؟
أكبر تحفظ يمكن تسجيله هنا ليس على الكتاب نفسه بقدر ما هو على احتمال توقع القارئ منه أكثر مما يعد به.
العنوان «كامل النطاق» واسع، وقد يتوقع القارئ منه تجربة فكرية شاملة أو نصًا ذا مساحة موضوعية كبيرة. بينما الوصف المتاح يقود إلى عمل أكثر خصوصية ووجدانية.
كذلك فإن النصوص التي تقوم على الرسائل والتأملات قد تقع أحيانًا في مشكلة مألوفة: التشابه الشعوري.
عندما تدور مجموعة من النصوص حول الحنين والغياب والذاكرة، فإن المحافظة على التنوع تصبح تحديًا مهمًا. وإذا لم يكن لكل نص صوته أو زاويته الخاصة، فقد يشعر القارئ بأن المشاعر نفسها تتكرر بأشكال مختلفة.
لكن لا يمكن الجزم بأن هذا يحدث في الكتاب كله من دون الاطلاع على النص الكامل.
وهنا من المهم أن نكون صريحين: المعلومات المتاحة عن الكتاب لا تكفي للحكم على مستوى التكرار أو البناء الداخلي لكل نص.
لذلك، من الأفضل ألا نبيع القارئ حكمًا قاطعًا لا تسمح به المادة المتاحة.
8) لمن هذا الكتاب؟ ولمن قد لا يناسب؟
أنصح بـ«كامل النطاق» بصورة أكبر للقارئ الذي:
- يحب النصوص الوجدانية والرسائل.
- يستمتع بالكتب القصيرة التي يمكن قراءتها على جلسات متفرقة.
- يميل إلى التأمل في العلاقات والذاكرة والغياب.
- لا يشترط أن تقدم له القراءة معلومة جديدة في كل صفحة.
- يحب العبارات التي تترك صدى شخصيًا بعد القراءة.
أما إذا كنت قارئًا يبحث عن:
- رواية ذات أحداث وحبكة.
- كتاب فكري عميق وممنهج.
- معرفة عملية أو علمية.
- نصوص نقدية أو تحليلية.
- بناء سردي طويل ومتعدد الشخصيات.
فقد لا يكون «كامل النطاق» الاختيار الأنسب لك.
وهذه ليست إدانة للكتاب؛ إنها ببساطة مسألة توافق بين الكتاب والقارئ.
9) هل يستحق الشراء فعلًا؟
الحكم: شراء، إذا كنت من محبي الكتابة الوجدانية والرسائل القصيرة.
أما إذا كنت مترددًا لأنك لا تعرف هذا النوع من الكتب، فربما تكون الاستعارة أو الاطلاع على عينة منه قبل الشراء الخيار الأكثر عقلانية.
لماذا؟
لأن قيمة «كامل النطاق» تبدو مرتبطة بدرجة كبيرة بذائقة القارئ وحالته النفسية.
الكتاب الذي يعتمد على الذاكرة والغياب لا يمكن ضمان تأثيره بالطريقة نفسها على الجميع.
لكن هناك ميزة عملية واضحة: 103 صفحات ومدة قراءة لا تتجاوز عادة بضع ساعات تجعل تكلفة التجربة الزمنية منخفضة نسبيًا.
إذا كنت تحب هذا اللون من الأدب، فالساعات القليلة التي ستقضيها معه تبدو رهانًا معقولًا.
أما إذا كنت لا تستمتع أصلًا بالرسائل والنصوص التأملية، فلا أرى سببًا قويًا لأن تشتريه لمجرد حصوله على تقييم مرتفع؛ لأن التقييم وحده لا يعني أن الكتاب مناسب لك.
10) الخلاصة قبل الشراء
لو كان الكتاب أمامي على رف مكتبة، وكنت أختار لك بينه وبين كتاب معرفي أو رواية، فلن أقول لك: «اشتره لأنه رائع»؛ فهذا حكم أكبر من المعلومات المتاحة.
سأقول شيئًا أبسط:
اشترِ «كامل النطاق» إذا كنت تبحث عن كتاب قصير، حميم، قائم على الرسائل والتأمل في الغياب والذاكرة، وتحب أن تقرأ بعض الصفحات ثم تتركها تعمل في داخلك.
أما إذا كنت تريد من الكتاب أن يغير معرفتك بالعالم، أو يمنحك حكاية لا تستطيع تركها، أو يقدم أفكارًا جديدة بصورة منهجية، فهناك احتمال كبير ألا يكون هذا هو الكتاب الذي تبحث عنه.
وفي النهاية، بعض الكتب لا نحتاجها لأننا نحتاج إلى معرفة ما تقوله، بل لأننا نحتاج إلى أن نسمع، ولو للحظات، صوتًا يشبه شيئًا داخلنا.
و«كامل النطاق» يبدو، من وصفه المتاح، من هذا النوع.
التوصية النهائية: شراء لمحبي النصوص الوجدانية، واستعارة أو قراءة عينة للمترددين.
لمعرفة المزيد:
مراجعة كتاب «كامل النطاق».. رسائل مبعثرة على حافة النسيان



