كتب

«نيينة».. حين يصبح الاختلاف سببًا للألم، وهل تكفي الحكاية لمواجهة التنمّر؟

1) بطاقة تعريف سريعة

اسم الكتاب: نيينة
المؤلفة: فايزة عماد خليفة
التصنيف: رواية ذات مضمون اجتماعي وإنساني، تتمحور حول التنمّر وتقبّل الاختلاف
عدد الصفحات: 89 صفحة
مدة القراءة المقدّرة: نحو ساعتين إلى ثلاث ساعات
الناشر: أوستن ماكولي المحدودة
التقييم الظاهر في بيانات الكتاب: 5.0

منذ عنوانها، تبدو «نيينة» رواية تضع شخصية إنسانية في مركز الحكاية، ثم تجعل القارئ يقترب من تجربة فتاة تواجه نظرات الآخرين وأحكامهم القاسية. ووفق الوصف المتاح للرواية، تدور الأحداث حول «حكيمة»، فتاة طيبة القلب تعاني التنمّر بسبب وزنها وملامحها التي تبدو أكبر من عمرها، إلى جانب تعرضها للسخرية من جوانب مختلفة من حياتها.

وهذه المعطيات وحدها تكشف أن الرواية لا تبحث عن مشكلة بعيدة عن الحياة اليومية؛ إنها تقترب من واحدة من أكثر التجارب إيلامًا في مرحلة الطفولة والمراهقة: أن يشعر الإنسان بأنه مراقَب ومحكوم عليه بسبب شكله أو طريقته أو اختلافه.


2) لماذا ينجذب القرّاء إلى هذا الكتاب؟

هناك كتب نلتقطها لأن فكرتها جديدة، وكتب نلتقطها لأن موضوعها يمس شيئًا نعرفه جيدًا.

«نيينة» تنتمي، بحسب فكرتها المعلنة، إلى النوع الثاني.

التنمّر ليس مفهومًا نظريًا بالنسبة إلى كثير من القرّاء. إنه تجربة يمكن أن تبدأ بكلمة تبدو عابرة، أو تعليق على الشكل، أو ضحكة جماعية، ثم تتحول تدريجيًا إلى شعور ثقيل يجعل الشخص يعيد النظر في نفسه.

والأكثر إيلامًا أن المتنمّر قد يرى ما يفعله مجرد مزاح، بينما يعيش الطرف الآخر أثره باعتباره حكمًا متكررًا على قيمته وشكله ووجوده.

من هنا تأتي جاذبية الرواية المحتملة، خصوصًا للقارئ الصغير أو لولي الأمر أو المربي الذي يبحث عن عمل أدبي يفتح بابًا للحديث عن التنمّر دون تحويل الموضوع إلى درس مباشر.

القارئ لا يدخل الرواية ليسأل فقط: «ماذا سيحدث لحكيمة؟»، بل قد يجد نفسه يسأل سؤالًا أعمق: كيف يمكن لشخص أن يحافظ على صورته عن نفسه عندما يصرّ الآخرون على تعريفه بطريقة جارحة؟

وهذا سؤال يستحق أن يُروى، لا أن يُشرح فقط.


3) ما الذي يدور حوله الكتاب فعلًا؟

الفكرة المركزية في «نيينة» هي مواجهة التنمّر من خلال شخصية حكيمة، الفتاة التي توصف بأنها ذات قلب أبيض وكبير، لكنها تجد نفسها موضعًا للأحكام والسخرية بسبب وزنها وملامحها وبعض تفاصيل حياتها.

ولا يبدو أن القضية هنا هي الوزن في حد ذاته.

المشكلة الأعمق هي تحويل الاختلاف الجسدي إلى مبرر للإهانة.

وهذا فارق مهم جدًا.

فالرواية، وفق المعلومات المتاحة، لا تطرح سؤالًا من نوع: كيف يمكن للطفل أن يغيّر شكله حتى يتوقف الآخرون عن السخرية منه؟ وإنما تفتح مساحة للسؤال عن كيفية مواجهة التنمّر نفسه.

وهذه نقطة تحسب للفكرة؛ لأن معالجة التنمّر بطريقة سطحية قد تجعل الضحية تشعر بأن عليها أن تتغير حتى تستحق القبول، بينما المعالجة الإنسانية الأكثر نضجًا تبدأ من مكان مختلف: لا أحد يستحق الإهانة بسبب مظهره.

ومع ذلك، لا يمكن الحكم بدقة على مدى نجاح الرواية في تقديم هذه الفكرة فنيًا من دون الاطلاع على النص الكامل، ولذلك من الأفضل ألا نمنحها نجاحًا لمجرد أن موضوعها مهم.

الفكرة الجيدة تحتاج أيضًا إلى كتابة جيدة.


4) ماذا سيعيش القارئ داخل هذا الكتاب؟

المتاح عن الرواية يجعل من الصعب تقديم حكم تفصيلي على الأسلوب السردي أو بناء الشخصيات أو الحوار؛ فلا توجد بين أيدينا مادة كافية تسمح بالقول إن اللغة، مثلًا، شاعرية أو واقعية أو مكثفة، ولا يصح اختلاق هذه الأحكام.

لكن يمكن توقع تجربة قراءة قصيرة نسبيًا.

89 صفحة تعني أن «نيينة» ليست من الأعمال التي تطلب من القارئ التزامًا طويلًا. وهذا قد يكون من نقاط قوتها، خصوصًا إذا كان الهدف تقديم موضوع اجتماعي حساس في صيغة رواية سهلة الاقتراب منها.

والرواية القصيرة الناجحة لا تحتاج إلى عشرات الشخصيات أو حبكة متشعبة حتى تترك أثرًا. أحيانًا يكفي أن تجعل القارئ يرى موقفًا مألوفًا من زاوية لم ينتبه إليها من قبل.

لكن قِصر الرواية يحمل مخاطرة أيضًا.

فموضوع مثل التنمّر يحتاج إلى مساحة لرؤية آثاره النفسية والاجتماعية، لا مجرد عرضه بوصفه مشكلة ثم البحث عن حل سريع لها. وإذا لم تمنح الرواية شخصياتها مساحة كافية للنمو، فقد يشعر القارئ بأن القضية أكبر من المساحة التي أتيحت لها.

لذلك سيكون السؤال الأهم أثناء القراءة: هل استُخدمت الصفحات الـ89 بكثافة ووعي، أم أن قصر العمل جاء على حساب العمق؟

ولا يمكن الإجابة عن هذا السؤال بصورة عادلة من وصف الناشر وحده.


5) القيمة الحقيقية للكتاب

القيمة الأساسية التي يمكن توقعها من «نيينة» هي القيمة الإنسانية والتربوية.

الرواية تتعامل مع موضوع يحتاجه الأطفال واليافعون والكبار معًا؛ لأن التنمّر لا يؤذي الضحية وحدها، بل يكشف أيضًا شيئًا عن البيئة التي تسمح بالسخرية من الآخرين وتحويل الاختلاف إلى مادة للضحك.

وقد يكون من أهم مكاسب الكتاب أنه يسمح للقارئ بأن يرى التنمّر من جهة الشخص الذي يتعرض له، لا من جهة الشخص الذي يمارسه.

وهذا التحول في زاوية النظر مهم.

فالطفل الذي يقرأ عن شخصية مثل حكيمة قد يكتشف أن التعليق الذي يراه مضحكًا قد يكون مؤلمًا جدًا بالنسبة إلى زميله. وولي الأمر قد يجد مدخلًا للحوار مع أبنائه حول شكل الإنسان وصورته عن ذاته. أما القارئ الذي مرّ بتجربة مشابهة، فقد يجد في الحكاية اعترافًا بأن ما تعرض له لم يكن أمرًا تافهًا كما ربما قيل له يومًا.

هل تقدم الرواية أفكارًا جديدة تمامًا؟

من الصعب القول بذلك.

موضوع التنمّر وتقبّل الآخر حاضر بقوة في أدب الطفل واليافعين وفي الكتابات التربوية والاجتماعية. لذلك ليست جدة الموضوع هي ما يمنح «نيينة» قيمتها الأساسية.

القيمة المحتملة تكمن في كيفية تحويل القضية إلى تجربة شخصية من خلال حكيمة.

فالكتب لا تحتاج دائمًا إلى اكتشاف فكرة لم يسبق لأحد أن قالها؛ أحيانًا يكفي أن تجعل فكرة معروفة تصل إلى قارئ جديد بطريقة تمسّه.


6) أين ينجح الكتاب فعلًا؟

أول نقاط القوة هي اختيار قضية واضحة وحساسة.

التنمّر موضوع يمكن الحديث عنه مباشرة، لكنه يصبح أكثر تأثيرًا عندما يتحول إلى قصة وشخصية ومواقف. ومن خلال شخصية حكيمة، تصبح المشكلة ذات وجه إنساني بدل أن تبقى مصطلحًا عامًا.

النقطة الثانية هي بساطة المدخل إلى الحكاية.

لا يحتاج القارئ إلى معرفة مسبقة بعلم النفس أو التربية أو علم الاجتماع حتى يفهم المشكلة. وهذا يجعل الرواية مناسبة بدرجة أكبر للقراء الصغار ولمن يريد قراءة عمل خفيف في عدد صفحاته وثقيل نسبيًا في موضوعه.

أما النقطة الثالثة فهي إمكانية القراءة المشتركة.

هذا النوع من الروايات يمكن أن يكون أكثر فائدة عندما لا تنتهي القراءة عند الصفحة الأخيرة. يمكن لولي الأمر أو المعلم أن يسأل الطفل: ماذا كنت ستفعل لو كنت مكان حكيمة؟ هل سبق أن رأيت شخصًا يتعرض للسخرية؟ هل الضحك مع الآخرين يجعل الأمر أقل قسوة؟

عندها تتحول الرواية من قصة إلى بداية حوار.

وهذه قيمة لا ينبغي الاستهانة بها.


7) أين يضعف أو يخيّب التوقعات؟

أبرز تحفظ يمكن تسجيله قبل الشراء هو أن المعلومات المتاحة عن الرواية محدودة جدًا.

نعرف فكرتها العامة، وعدد صفحاتها، وشخصيتها المحورية، لكننا لا نملك ما يكفي للحكم بثقة على البناء الروائي، أو تطور الشخصيات، أو جودة الحوار، أو قوة النهاية.

وهنا يجب أن يكون القارئ حذرًا من التقييم المرتفع الظاهر في صفحة الكتاب وحده؛ فالرقم لا يخبرنا لماذا أعجب القراء بالعمل، ولا يكشف عن مستوى الكتابة أو عمق المعالجة.

كما أن موضوع التنمّر نفسه يحمل خطر الوقوع في المباشرة.

إذا تحولت الرواية إلى رسالة أخلاقية طويلة داخل قالب روائي، فقد يفقد العمل شيئًا من طبيعته الأدبية. أما إذا نجحت في جعل القارئ يتعاطف مع الشخصية ويفهم المشكلة من خلال الأحداث دون تلقين، فستكون التجربة أكثر إقناعًا.

وهذا تحديدًا هو الجانب الذي أنصح القارئ باختباره بنفسه.

لا تسأل فقط: «هل الرسالة جميلة؟»

اسأل: هل القصة جعلتني أشعر بها؟

فالفرق بين الرواية التي تقول لنا إن التنمّر سيئ، والرواية التي تجعلنا نشعر بألم من يتعرض له، هو الفرق بين المعلومة والتجربة.


8) لمن هذا الكتاب؟ ولمن قد لا يناسب؟

«نيينة» تبدو مناسبة بصورة خاصة للقراء الصغار واليافعين، وللأسر التي ترغب في فتح نقاش حول التنمّر وتقبّل الاختلاف واحترام الآخرين.

ويمكن أن تكون مناسبة أيضًا للمعلمين والمربين الذين يبحثون عن مادة قصصية قصيرة يمكن استخدامها كبداية لنقاش أوسع.

كما قد يجد فيها القارئ الذي مرّ بتجربة تنمّر مساحة للتأمل في تجربة مشابهة، خصوصًا إذا كان يبحث عن عمل قصير لا يتطلب وقتًا طويلًا.

أما القارئ الذي يبحث عن رواية معقدة ذات مستويات سردية متعددة، أو عن تجربة أدبية تجريبية، أو عن بناء روائي طويل ومتشعب، فقد لا تكون هذه الرواية هي الخيار الأول له، على الأقل استنادًا إلى المعلومات المتاحة عنها.

وهذا ليس عيبًا في حد ذاته.

ليست كل الكتب مطالبة بأن تكون لكل القراء.

أحيانًا تكون قيمة الكتاب في أنه يعرف بالضبط إلى من يريد أن يتحدث.


9) هل يستحق الشراء فعلًا؟

الحكم: استعارة أولًا، ثم الشراء إذا لامستك الفكرة.

هذا هو الحكم الأكثر إنصافًا بالنسبة إلى المعلومات المتاحة.

إذا كنت تبحث عن رواية قصيرة ذات قضية إنسانية واضحة، وكان موضوع التنمّر يهمك، فـ«نيينة» تبدو جديرة بالقراءة. وعدد صفحاتها يجعل تجربة الكتاب منخفضة المخاطرة من ناحية الوقت؛ فأنت أمام عمل يمكن الانتهاء منه في جلسات قليلة.

لكنني لا أرى أن من العدل أن أقول لك: «اشترها حتمًا» اعتمادًا على الوصف والتقييم الرقمي وحدهما.

الشراء هنا ينبغي أن يكون مرتبطًا باهتمامك بالموضوع وبالفئة التي ستقرأ الكتاب.

للقراءة الشخصية: تستحق التجربة إذا كنت تميل إلى الروايات الاجتماعية القصيرة.

للأب أو الأم: قد تكون خيارًا جيدًا لقراءة مشتركة ومناقشة قضية التنمّر مع الأبناء.

للمعلم أو المربي: قد تكون مفيدة كنقطة انطلاق لحوار تربوي.

للقارئ الذي يبحث عن عمق روائي كبير: الأفضل استعارتها أولًا قبل اتخاذ قرار الشراء.

أما قراءة ملخص فقط، فأراها أقل فائدة هنا؛ لأن قيمة العمل المفترضة ليست في معرفة «ماذا حدث» فحسب، وإنما في الاقتراب من تجربة شخصية تعاني من التنمّر.


10) الخلاصة قبل الشراء

لو كنت أتحدث إلى صديق يفكر في شراء «نيينة»، فسأقول له: لا تشترِ الرواية لأن موضوع التنمّر مؤثر فحسب، ولا ترفضها لأن الفكرة تبدو مألوفة. امنحها فرصة إذا كنت تريد قصة قصيرة تفتح بابًا للحديث عن احترام الإنسان بعيدًا عن شكله ومظهره.

لكن ادخل إليها بتوقع مناسب: هذه رواية قصيرة ذات قضية اجتماعية وإنسانية، وليست بالضرورة عملًا روائيًا ضخمًا أو معقدًا. وما سيحدد قيمتها الحقيقية هو الطريقة التي عالجت بها فايزة عماد خليفة تجربة حكيمة، لا الفكرة المجردة وحدها.

وأهم ما يمكن أن تمنحه رواية كهذه ليس إجابة جاهزة عن كيفية إيقاف التنمّر، بل لحظة يتوقف فيها القارئ عن النظر إلى «المختلف» باعتباره مادة للحكم أو السخرية، ويتذكر أن وراء المظهر إنسانًا كامل المشاعر.

وهذه، في النهاية، ليست قيمة صغيرة.

 

لمعرفة المزيد: «نيينة».. حين يصبح الاختلاف سببًا للألم، وهل تكفي الحكاية لمواجهة التنمّر؟

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
زر الذهاب إلى الأعلى