كتب

مراجعة كتاب «صفقة صحية مع ذاتك»: هل يستحق أن يعيش معك ساعات من عمرك؟

1) بطاقة تعريف سريعة

اسم الكتاب: صفقة صحية مع ذاتك
المؤلفة: ديانا العاصي
التصنيف: تطوير الذات / علم النفس والصحة النفسية
الناشر: دار سما للنشر والتوزيع – الكويت
عدد الصفحات: 188 صفحة في النسخة المطبوعة بحسب بيانات جرير؛ وتظهر نسخة إلكترونية بعدد 164 صفحة، لذلك قد يختلف العدد بحسب الطبعة أو الصيغة.
سنة النشر: 2019 بحسب بيانات جرير للنسخة المطبوعة، مع ظهور الكتاب ضمن قائمة إصدارات دار سما لعام 2020؛ لذلك يُفضّل التعامل مع السنة بوصفها مرتبطة بالطبعة أو الإصدار المتاح.

هناك شيء جذاب في عنوان الكتاب قبل أن نفتح صفحاته: كلمة «صفقة» توحي بأن العلاقة مع الذات ليست مجرد مشاعر عابرة، بل اتفاق يحتاج إلى مراجعة. والكتاب، بحسب وصفه المنشور، ينطلق من سؤال بسيط وثقيل في الوقت نفسه: «من أنت؟» ويضع أمام القارئ موضوعات مثل فهم الذات، ومسامحتها، وحب الذات، والاستحقاق، والثقة بالنفس.

لكن من المهم أن نكون واضحين منذ البداية: المعلومات المتاحة علنًا عن محتوى الكتاب محدودة، ولذلك لا يصح أن ننسب إليه أفكارًا تفصيلية أو أحكامًا علاجية لمجرد أنها تبدو منسجمة مع عنوانه. هذه المراجعة تعتمد على وصف الكتاب المنشور، وبياناته الببليوغرافية، وآراء القراء المتاحة، لا على ادعاء قراءة نص كامل غير متاح هنا.

2) لماذا ينجذب القرّاء إلى هذا الكتاب؟

أحيانًا لا يبحث الإنسان عن كتاب لأنه يريد معرفة جديدة، بل لأنه تعب من الطريقة التي يعيش بها معرفته القديمة.

نعرف جميعًا، تقريبًا، أننا ينبغي أن نثق بأنفسنا، وأن نسامح أخطاءنا، وأن نضع حدودًا صحية، وأن نتوقف عن جلد الذات. لكن معرفة هذه الأشياء شيء، والقدرة على التعامل معها في الحياة اليومية شيء آخر تمامًا.

من هنا تأتي جاذبية «صفقة صحية مع ذاتك». فالكتاب لا يقدّم نفسه بوصفه بحثًا أكاديميًا في علم النفس، وإنما كتابًا أقرب إلى المرافقة الذاتية، يبدأ من سؤال الهوية ويمر عبر العلاقة بالنفس وصولًا إلى مفاهيم مثل حب الذات والاستحقاق والثقة بالنفس. وتصف المؤلفة نفسها، وفق صفحة التعريف المتاحة، بأنها متخصصة في علم النفس ومستشارة تربوية وأسرية ومدربة ومؤلفة.

وهذا النوع من الكتب يجد قارئه عادة في لحظة معينة: حين يشعر المرء أنه يفهم الآخرين أكثر مما يفهم نفسه، أو حين يكتشف أن المشكلة ليست دائمًا فيما يحدث حوله، بل في الطريقة التي يفسر بها ما يحدث له.

لذلك فالسؤال الحقيقي قبل شراء الكتاب ليس: «هل سيعلمني شيئًا لم أسمع به من قبل؟» وإنما: «هل أحتاج الآن إلى كتاب يعيد ترتيب علاقتي بالأفكار التي أعرفها أصلًا؟»

وهذا فرق مهم.

3) ما الذي يدور حوله الكتاب فعلًا؟

بحسب الوصف المتاح من المؤلفة ومنصات بيع الكتاب، يدور الكتاب حول فهم الذات والتصالح معها، ثم الانتقال إلى موضوعات مرتبطة بحب الذات والاستحقاق والثقة بالنفس. كما تشير الصفحة المهنية للمؤلفة إلى أن الكتاب يتناول مساعدة القارئ على فهم ذاته ومسامحتها، ثم مناقشة حب الذات والاستحقاق وكيفية رفع مستوى الثقة بالنفس.

وهذه نقطة تحسب له من حيث اختيار الموضوع.

فكتب تطوير الذات تقع أحيانًا في فخ التعامل مع الثقة بالنفس وكأنها زر يمكن تشغيله: كرر عبارات إيجابية، تجاهل أفكارك السلبية، وابدأ حياة جديدة. أما هنا، فإن البناء المعلن للكتاب يبدأ من معرفة الذات ومسامحتها قبل الحديث عن الثقة بها.

هذا الترتيب، حتى من حيث الفكرة وحدها، أكثر نضجًا من محاولة بناء صورة مثالية للنفس فوق مشكلات لم تُفهم بعد.

والعنوان الفرعي المتداول للكتاب، «من الانتحار إلى الازدهار»، يكشف عن خلفية نفسية أكثر حدة من مجرد الحديث عن النجاح أو الإنجاز. لكن ينبغي ألا نحمّل هذا العنوان أكثر مما تثبته المعلومات المتاحة؛ فالكتاب، وفق الوصف المنشور، يخاطب القارئ الذي يبحث عن فهم أعمق لذاته وعن علاقة أكثر صحة معها.

4) ماذا سيعيش القارئ داخل هذا الكتاب؟

يبدو أن التجربة مصممة لتكون مباشرة وشخصية أكثر من كونها نظرية.

وهذا يتفق مع بعض انطباعات القراء المنشورة. إحدى المراجعات وصفت أسلوب الكتاب بأنه بسيط ومباشر، ورأت أنه مناسب خصوصًا لمن يبدأون قراءة كتب تطوير الذات. قارئ آخر أشار إلى أن الكتاب يتضمن تمارين تساعد على الاقتراب من الذات والتصالح معها. وفي المقابل، ظهرت ملاحظة واضحة بشأن تكرار بعض المعاني والأفكار، وملاحظة أخرى لم تتحمس لطريقة إشراك القارئ في بعض صفحات الكتاب.

هذه الشهادات الصغيرة أكثر فائدة من التقييم الرقمي وحده.

فالكتاب حصل على متوسط 3.27 من 5 في Goodreads من 30 تقييمًا و7 مراجعات، وهي عينة محدودة جدًا لا تسمح بإصدار حكم نهائي، لكنها تشير على الأقل إلى أن التجربة ليست متفقًا عليها تمامًا بين القراء.

ومن المرجح أن يجد القارئ نفسه أمام قراءة تأملية وعملية في الوقت نفسه: أسئلة عن الذات، وأفكار حول علاقتنا بأنفسنا، ومساحات يفترض أن يتوقف عندها القارئ لا أن يمر بها بسرعة.

وهنا قد يكون الكتاب ممتعًا لمن يحب أن يكتب في الهامش، أو يراجع تجاربه، أو يتوقف عند سؤال شخصي بدل أن يطارد معلومة جديدة في كل صفحة.

أما القارئ الذي يريد كتابًا بحثيًا مليئًا بالدراسات والمراجع والتجارب النفسية الموثقة، فقد يشعر منذ البداية أن الكتاب ينتمي إلى نوع آخر.

5) القيمة الحقيقية للكتاب

هل يقدم الكتاب أفكارًا ثورية؟

على الأرجح، ليس هذا ما ينبغي أن نشتريه من أجله.

الأفكار الأساسية التي يدور حولها الكتاب — حب الذات، الثقة بالنفس، المسامحة، فهم الذات، مواجهة المشكلات بدل الهروب منها — ليست جديدة في أدبيات التنمية الذاتية. وهذا ليس عيبًا في حد ذاته. فليست وظيفة كل كتاب أن يخترع فكرة لم تخطر على إنسان من قبل.

القيمة هنا، إن تحققت للقارئ، تكمن في إعادة النظر في الأفكار المألوفة بطريقة شخصية.

وهذا ما تؤكده بعض المراجعات بصورة لافتة. أحد القراء ذكر أن الكتاب ساعده على تصحيح بعض المفاهيم لديه، مثل الفرق بين النرجسية وحب الذات، وفكرة مواجهة المشكلة بدل محاولة نسيانها، والانتباه إلى التفاصيل الصغيرة مثل المسامحة.

هذه بالضبط هي المنطقة التي يمكن أن يلمع فيها الكتاب: ليس حين يقول لك شيئًا مذهلًا، وإنما حين يجعلك تعيد النظر في شيء ظننته واضحًا.

ومع ذلك، لا ينبغي تقديمه كبديل عن العلاج النفسي أو الاستشارة المتخصصة. عنوان الكتاب ووصفه يتصلان بالصحة النفسية، لكن الكتاب في تصنيفه التجاري يظهر ضمن كتب تطوير الذات، ولا تكفي المعلومات المتاحة هنا لاعتباره عملًا علاجيًا أو مرجعًا سريريًا.

وهذه نقطة مهمة جدًا عند تحديد قيمته.

6) أين ينجح الكتاب فعلًا؟

أول نجاح واضح هو اختيار نقطة البداية.

بدل أن يبدأ من سؤال «كيف تصبح أكثر نجاحًا؟»، يبدأ من سؤال أكثر أساسية: «من أنت؟». هذا السؤال قد يبدو مستهلكًا، لكنه يظل سؤالًا صعبًا عندما يُطرح على الإنسان بعيدًا عن الأدوار التي اعتاد أن يؤديها أمام الآخرين.

النجاح الثاني هو الوضوح. فآراء القراء الإيجابية تميل إلى الإشارة إلى بساطة الأسلوب ومباشرته، وهي ميزة مهمة في كتب تطوير الذات، لأن الكتاب الذي يريد منك أن تطبق فكرة ما لا يحتاج بالضرورة إلى أن يجعل شرحها معقدًا.

النجاح الثالث هو تحويل القراءة من استقبال إلى مشاركة. وجود تمارين أو مساحات للتفكير الشخصي — بحسب مراجعات القراء — يجعل الكتاب أقرب إلى تجربة تفاعلية من كونه نصًا تقرأه ثم تغلقه.

وهناك نجاح رابع أكثر هدوءًا: الكتاب يبدو مهتمًا بتصحيح بعض الخلطات الشائعة حول الذات. وهذه قيمة لا يستهان بها، لأن بعض مشكلاتنا تبدأ من كلمات نستخدمها خطأ: نسمّي جلد الذات تواضعًا، أو نسمّي التعلق حبًا، أو نسمّي إهمال النفس تضحية.

حين ينجح كتاب في إعادة تسمية الأشياء، فإنه يمنح القارئ أداة لفهمها.

7) أين يضعف أو يخيّب التوقعات؟

أبرز نقطة ضعف يمكن رصدها من آراء القراء هي التكرار.

إحدى المراجعات أشارت صراحة إلى تكرار بعض المعاني والأفكار، مع رغبة في أمثلة أعمق.

وهذه ملاحظة مهمة لأن كتب التنمية الذاتية معرضة لهذا الخلل تحديدًا. الفكرة الواحدة قد تكون جيدة، لكن تكرارها بصيغ مختلفة لا يجعلها أعمق بالضرورة.

هناك أيضًا قارئ لم يفضل الصفحات التي يُطلب فيها تسجيل التجربة قبل الكتاب وبعده، ولم يحب كثيرًا طريقة إدخال القارئ في الكتاب.

وهذا يكشف عن مسألة ذوقية مهمة: الكتاب التفاعلي ليس مناسبًا لكل قارئ.

هناك من يحب أن يتوقف عن القراءة ليكتب عن نفسه، وهناك من يرى أن الكتاب يجب أن يقوم بعمله من خلال النص، لا من خلال دفاتر وتمارين مرافقة.

أما نقطة الضعف الأكبر المحتملة، فهي بالنسبة إلى القارئ المتخصص أو القارئ المتمرس في علم النفس. إذا كان ينتظر من الكتاب عرضًا بحثيًا متعمقًا، أو إحالات واسعة إلى الدراسات، أو نقاشًا نقديًا للمدارس النفسية، فمن المرجح ألا يكون هذا الكتاب هو الاختيار المناسب له. وهذه ليست إدانة للكتاب؛ إنها مسألة تطابق بين الكتاب وتوقعات قارئه.

8) لمن هذا الكتاب؟ ولمن قد لا يناسب؟

أنسب قارئ لهذا الكتاب هو الشخص الذي:

  • بدأ يهتم بكتب تطوير الذات وعلم النفس لكنه لا يريد لغة أكاديمية معقدة.
  • يشعر بأنه بحاجة إلى وقفة مع نفسه أكثر من حاجته إلى عشرات النصائح السريعة.
  • يحب الكتب التي تطرح أسئلة شخصية وتمارين للتأمل.
  • يريد إعادة التفكير في مفاهيم مثل حب الذات والاستحقاق والثقة بالنفس.
  • يبحث عن قراءة عربية سهلة يمكن أن تكون مدخلًا إلى موضوعات أوسع في الصحة النفسية.

أما إذا كنت قارئًا متمرسًا في علم النفس، أو قرأت عشرات الكتب في تطوير الذات، فقد تجد جزءًا من أفكاره مألوفًا جدًا، وقد يكون التكرار أكثر وضوحًا بالنسبة إليك.

وكذلك لن أنصح به لمن يبحث عن كتاب علاجي متخصص؛ فالمتاح عنه يضعه في إطار تطوير الذات، وليس بوصفه مرجعًا سريريًا.

بعبارة أبسط: إذا كنت تريد كتابًا يساعدك على التفكير في علاقتك بنفسك، فقد يكون مناسبًا. أما إذا كنت تريد كتابًا يشرح علم النفس من منظور أكاديمي، فابحث عن شيء آخر.

9) هل يستحق الشراء فعلًا؟

الحكم: شراء، لكن بشرط معرفة ما تشتريه.

إذا كان اهتمامك الأساسي هو كتب تطوير الذات، وتحب القراءة التي تتحول إلى أسئلة وتمارين وتأملات شخصية، فأرى أن شراء الكتاب يمكن أن يكون منطقيًا. عدد صفحاته يجعله أيضًا تجربة محدودة نسبيًا، حتى مع اختلاف عدد الصفحات بحسب النسخة.

لكنني لا أنصح بشرائه باعتقاد أنك ستجد فيه نظرية نفسية جديدة أو اكتشافًا علميًا في فهم الإنسان.

اشتره إذا كنت تريد جلسة طويلة مع نفسك على هيئة كتاب.

واستعره إذا كنت مترددًا في هذا النوع من الكتب، خصوصًا أن آراء القراء عنه متفاوتة؛ فهناك من وجده عميقًا ومفيدًا، وهناك من رأى تكرارًا وبعض الاختيارات الأسلوبية التي لم تناسبه.

أما قراءة ملخص فقط، فأراها أقل فائدة من المعتاد هنا. لأن قيمة هذا النوع من الكتب — إذا كانت مناسبة لك — ليست في معرفة «ماذا يقول؟» وإنما في ماذا يجعلك تفكر فيه؟

وهذه أشياء يصعب اختصارها في فقرة.

10) الخلاصة قبل الشراء

لو سألني صديق: «هل أشتري صفقة صحية مع ذاتك؟» فلن أقول له إنه كتاب سيغير حياته، لأن الكتب التي تعد بهذا التغيير تستحق الحذر أصلًا.

سأقول له: اشتره إذا كنت في مرحلة تريد فيها أن تفهم علاقتك بنفسك بهدوء، وإذا كنت مستعدًا لأن تتوقف عن القراءة أحيانًا وتسأل نفسك أسئلة ربما لا تحب إجاباتها.

أما إذا كنت تبحث عن عمق بحثي أو أفكار جديدة تمامًا في علم النفس، فلا تجعله أول اختيار لك.

قيمة الكتاب، في النهاية، ليست في أنه يكتشف لك ذاتًا جديدة، بل في احتمال أن يجعلك تنظر إلى ذاتك القديمة بعين أقل قسوة وأكثر وعيًا.

وهذا، بالنسبة إلى بعض القراء، سبب كافٍ لقضاء بضع ساعات معه.

لمعرفة المزيد: مراجعة كتاب «صفقة صحية مع ذاتك»: هل يستحق أن يعيش معك ساعات من عمرك؟

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
زر الذهاب إلى الأعلى