قصص

الكمثرى البرية.. حكاية يابانية آسرة عن البراءة، والخوف، وجمال الحياة الخفي

كان سلطعونان صغيران يتحدثان معًا في أعماق المياه المعتمة.

قال أحدهما:

  • لقد ضحك كرامبون، كما تعلم.

أجابه الآخر:

  • لا، لقد قهقه.
  • كان يضحك وهو يرقص.
  • لا، كان يقهقه.

كانت المياه من حولهما، وفوقهما، زرقاء داكنة، وكانت الفقاعات ترتفع ببطء نحو السطح الأملس.

قال الأول مجددًا:

  • كرامبون كان يضحك، كما تعلم.

فرد الآخر:

  • لا، كان كرامبون يقهقه.
  • لكن لماذا كان يضحك إذن؟

تدفقت الفقاعات بعيدًا، وأطلق السلطعونان الصغيران، بدورهما، خمسًا أو ست فقاعات متتالية، تتمايل وهي تلمع كبريق الزئبق، ثم صعدت قطريًا نحو السطح.

مرت سمكة فوقهما، منقلبة على بطنها الفضي.

قال أحدهما:

  • لقد مات كرامبون.

وأضاف الآخر:

  • لقد قُتل كرامبون!
  • نعم، لقد قُتل.
  • لكن لماذا قُتل إذن؟

قال السلطعون الأكبر سنًا، بعدما رفع اثنتين من أرجله الأربع فوق رأس أخيه المسطح:

  • لا أعرف.

عادت السمكة مرة أخرى، ثم انسابت مع التيار.

  • لقد ضحك كرامبون.
  • نعم، ضحك.

وفجأة، انسكبت أشعة الشمس الذهبية داخل الماء كأنها حلم.

كانت حزمة الضوء المتراقصة القادمة من الأمواج تتمدد وتنكمش فوق الصخور البيضاء في قاع النهر، بينما ارتسمت ظلال الفقاعات وقطع الحطام في خطوط مائلة ومتوازية داخل الماء.

وفي اندفاعة ماء مفاجئة امتزجت بذلك الضوء الذهبي، أخذت السمكة تسبح عكس التيار مرة أخرى، وجسدها يتوهج ببريق غريب يشبه لون الفولاذ.

سأل السلطعون الأصغر، وهو يحرك عينيه كأن الضوء يبهره:

  • لماذا تستمر تلك السمكة في المجيء والذهاب بهذه الطريقة؟

أجاب الأب:

  • إنها تقوم بشيء غير جيد… إنها تصطاد شيئًا ما.
  • تصطاد شيئًا ما؟

وعادت السمكة تسبح مع التيار، ولكن هذه المرة ببطء شديد، دون أن تحرك زعانفها أو ذيلها، تاركةً التيار يحملها وفمها مفتوح في شكل دائرة. وانزلق ظلها الأسود الساكن فوق حزمة الضوء الممتدة في قاع النهر.

قال السلطعون الصغير:

  • لماذا تقوم السمكة…؟

لكن في تلك اللحظة حدث أمر مدهش.

فمع تناثر الرغوة على سطح الماء، اندفع إلى الأعماق ما بدا وكأنه سهم أزرق متلألئ.

رأى السلطعون الأكبر ذلك الشيء بوضوح؛ كان أزرق لامعًا، أسود من أحد طرفيه، ومدببًا كساق البوصلة. وقبل أن يتمكن من تأمله جيدًا، لمع وميض خاطف من بطن السمكة، ثم اندفعت إلى الأعلى واختفت.

اختفى كل من الشيء الأزرق والسمكة، ولم يبق سوى حزمة الضوء الذهبية المتمايلة، والفقاعات الصاعدة في هدوء.

وقف السلطعونان متجمدين في مكانيهما، عاجزين عن النطق بكلمة.

وفي تلك اللحظة ظهر السلطعون الأب.

قال:

  • ما بكما؟ لماذا ترتجفان هكذا؟

أجاب أحدهما:

  • حدث شيء غريب هنا قبل قليل.
  • وما هو؟
  • شيء أزرق لامع… لكنه أسود ومدبب من أحد طرفيه هكذا. غاص إلى أسفل، ثم صعدت السمكة إلى أعلى.

سأل الأب:

  • وهل كانت عيناه حمراوين؟
  • لا أدري.

ابتسم الأب وقال:

  • لا تدري؟ حسنًا… إنه طائر، طائر الرفراف كما يسمونه. لا تقلقا، فليس له شأن بنا.

سأل السلطعون الصغير:

  • لكن إلى أين ذهبت السمكة؟

قال الأب:

  • السمكة؟ لقد ذهبت إلى مكان بعيد… مكان بغيض.

قال الصغير بصوت مرتجف:

  • أبي… أنا خائف.

ابتسم الأب ليطمئنه وقال:

  • اهدأ، كل شيء على ما يرام. لا داعي للخوف. انظر هناك… أترى أزهار البتولا؟ لقد جاءت تطفو فوق الماء. أليست جميلة؟

وكانت بتلات بيضاء كثيرة تنساب مع الفقاعات.

قال الأخ الأصغر:

  • أبي… أنا خائف أيضًا.

وظلت حزمة الضوء تتمدد وتنكمش، بينما انزلقت ظلال البتلات برفق فوق الرمال.

الفصل الثاني عشر

كبر السلطعونان الصغيران كثيرًا، وتغير المشهد في قاع النهر تمامًا؛ فقد انتقل الزمن من الصيف إلى أواخر الخريف.

استقرت في القاع حصى بيضاء ملساء، وحمل التيار شظايا صغيرة حادة من البلور ورقائق من الميكا، لتستقر بينها.

وعلى سطح الماء، كانت الأمواج تبدو كأنها ألسنة لهب زرقاء باهتة، تومض ثم تخبو بالتناوب.

وفي الأعماق الباردة، كان ضوء القمر، بلونه الأخضر الشبيه بزجاجة قديمة، يتسلل إلى كل شيء.

وساد الصمت أرجاء المكان، ولم يكن يُسمع سوى هدير الأمواج القادم من مسافة بدت بعيدة جدًا.

الكمثرى البرية

كان ضوء القمر ساطعًا، وكانت المياه صافية إلى درجة أن السلطعونين الصغيرين، بدلًا من الذهاب إلى النوم، خرجا وبقيا بعض الوقت صامتين، ينفخان الفقاعات ويراقبان السطح فوقهما.

قال الأخ الأكبر:

  • فقاعاتي أكبر، كما هو متوقع.

أجابه أخوه:

  • لا… أنت تنفخها كبيرة عن قصد. وأنا أيضًا أستطيع أن أنفخ فقاعات كبيرة إذا بذلت مجهودًا أكبر.

قال الأكبر مبتسمًا:

  • إذًا هيا، أرني. أهذا كل ما تستطيع فعله؟ انظر الآن… سأطلق بعض الفقاعات. هل تراها؟ إنها كبيرة، أليس كذلك؟

رد الأصغر:

  • ليست أكبر، إنها بحجم فقاعاتي.

قال الأكبر:

  • فقاعاتك تبدو كبيرة لأنك قريب منها. هيا، لننفخها معًا. هل أنت مستعد؟
  • حسنًا، لنبدأ.

وبدآ ينفخان الفقاعات معًا.

قال الأكبر:

  • لكن فقاعاتي أكبر… انظر.

قال الأصغر معترضًا:

  • هل تظن ذلك؟ إذًا سأطلق المزيد.

ثم صاح بضيق:

  • هذا ليس عدلًا! لا ينبغي أن تتمدد هكذا.

وفي تلك اللحظة ظهر السلطعون الأب مرة أخرى.

قال بصوت هادئ:

  • هيا، عودا. لقد حان وقت النوم. لقد تأخر الوقت، ولن أسمح لكما بالبقاء خارجًا أكثر من ذلك.

سأله الأصغر:

  • أبي، أيُّنا ينفخ الفقاعات الأكبر؟

ابتسم الأب وقال:

  • أظن أن أخاك الأكبر.

كاد الأخ الأصغر أن يبكي، وقال:

  • لا، هذا غير صحيح! فقاعاتي أكبر من فقاعاته.

وفي تلك اللحظة دوّى صوت ارتطام قوي بالماء.

سقط جسم كبير، مستدير، داكن اللون من سطح النهر، وغاص إلى الأعماق، ثم عاد ليطفو مرة أخرى، بينما تناثرت حوله ومضات صفراء لامعة.

صرخ السلطعونان الصغيران، وهما يسحبان رأسيهما إلى داخل درعيهما:

  • طائر الرفراف!

مدّ الأب عينيه، اللتين بدتا كأنهما منظار صغير، وحدق مليًا، ثم قال مطمئنًا:

  • لا، ليس طائر الرفراف… إنها ثمرة كمثرى برية. انظرا، إنها تطفو مع التيار. هيا، لنتبعها.

ثم استنشق الهواء وقال:

  • همم… ما أطيب رائحتها!

وكانت المياه من حولهم قد امتلأت بالفعل بعبير الكمثرى البرية.

انطلقت السلطعونات الثلاثة، الأب وولداه، خلف ثمرة الكمثرى وهي تنساب مع التيار. وكانت أجسامها المائلة تبدو، مع ظلالها السوداء على قاع النهر، وكأنها ترقص في أزواج وهي تتبع الظل الدائري للثمرة.

لكن بعد وقت قصير بدأت المياه تعتم شيئًا فشيئًا، وأخذت الأمواج على السطح ترسل ومضات زرقاء أشد لمعانًا من قبل.

مالت ثمرة الكمثرى إلى أحد جانبيها، ثم توقفت بعدما علقت بين الأغصان المنخفضة لشجرة، كانت أقواس قزح ضوء القمر تتراقص حولها.

قال الأب وهو يشير إليها:

  • انظرا… إنها كمثرى برية. ما أجملها! لقد نضجت، ورائحتها زكية، أليس كذلك؟

قال أحد الصغيرين:

  • تبدو شهية جدًا يا أبي. أيمكننا أن نأكلها الآن؟

ابتسم الأب وقال:

  • اصبرا قليلًا. بعد يومين آخرين ستهبط إلى القاع، وعندها ستتخمر وحدها، وتنتج شرابًا لذيذًا، دون أن نفعل أي شيء.

ثم قال:

  • هيا الآن… لنعد إلى المنزل، فقد حان وقت النوم.

عاد السلطعونات الثلاثة، الأب وابناه، إلى جحورهم في قاع النهر.

وفي الخارج، واصلت الأمواج تألقها تحت ضوء القمر، ترسل ومضات زرقاء باهتة، كأنها تنفث غبارًا من الألماس في المياه الهادئة.

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
زر الذهاب إلى الأعلى