كتب

تجريد.. هل يستحق أن تمنحه من وقتك؟

1) بطاقة تعريف سريعة

اسم الكتاب: تجريد
المؤلف: يوسف حاتم النعيمي
التصنيف: كتب عامة
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون

 

2) لماذا ينجذب القرّاء إلى هذا الكتاب؟

عنوان «تجريد» من العناوين التي تثير الفضول أكثر مما تقدم إجابة مباشرة. كلمة واحدة تفتح احتمالات كثيرة: هل يتعلق الكتاب بالتجريد الفكري؟ أم بالنظر إلى الأشياء بعيدًا عن تفاصيلها؟ أم بمحاولة الوصول إلى الجوهر بعد التخلص من الزوائد؟

وهذا النوع من العناوين يمكن أن يجذب القارئ الذي يميل إلى الكتب التأملية أو الفكرية، خصوصًا عندما يبحث عن نص لا يقدم له الأفكار بصورة مباشرة، بل يدفعه إلى إعادة النظر في الأشياء من حوله.

لكن الفضول وحده ليس سببًا كافيًا للشراء.

القارئ الذي يشتري كتابًا لمجرد أن عنوانه لافت قد يجد نفسه أمام تجربة مختلفة تمامًا عما توقعه. وهنا تحديدًا نحتاج إلى معلومات أكثر عن محتوى «تجريد» قبل أن نقول إن العنوان يعبّر فعلًا عن تجربة الكتاب.

3) ما الذي يدور حوله الكتاب فعلًا؟

لا تتوافر في البيانات المتاحة مادة تعريفية كافية تسمح بتحديد الفكرة الجوهرية للكتاب بدقة، ولذلك سيكون من غير المنصف اختراع موضوع له اعتمادًا على معنى كلمة «تجريد» وحدها.

وهذه نقطة مهمة لأي قارئ يفكر في الشراء: الكتاب الذي لا نعرف موضوعه بصورة واضحة لا ينبغي أن نحكم عليه من عنوانه فقط.

كان من الممكن أن يكون «تجريد» كتابًا فكريًا، أو تأمليًا، أو مجموعة من النصوص، أو عملًا ينتمي إلى مجال مختلف تمامًا. ومن دون الاطلاع على وصف الناشر أو فهرس الكتاب أو عينة منه، لا يمكن تحديد أي من هذه الاحتمالات هو الصحيح.

4) ماذا سيعيش القارئ داخل هذا الكتاب؟

لا أستطيع أن أصف تجربة القراءة، أو إيقاع النص، أو لغة المؤلف، أو طبيعة الأفكار باعتبارها حقائق؛ لأن النص الكامل للكتاب أو عينة موثوقة منه غير متاحة في المعلومات التي بُنيت عليها هذه المراجعة.

وهذا ليس تفصيلًا صغيرًا.

فالكتاب قد يكون صاحب فكرة جيدة، لكن أسلوب تقديمها قد يجعلها ممتعة أو مرهقة. وقد تكون الفكرة مألوفة، لكن طريقة الكاتب في الاقتراب منها تمنحها حياة جديدة. وقد يحدث العكس أيضًا؛ إذ يبدأ الكتاب بوعد جذاب ثم يفقد قدرته على المحافظة على اهتمام القارئ.

لذلك لا أريد أن أضع القارئ أمام انطباع مصطنع عن كتاب لم تتوفر مادته بما يكفي للحكم على تجربته.

5) القيمة الحقيقية للكتاب

القيمة الحقيقية لأي كتاب لا تأتي من عنوانه ولا من اسم ناشره، وإنما من العلاقة التي ينشئها مع قارئه.

هل يضيف فكرة لم تكن واضحة من قبل؟
هل يساعد القارئ على رؤية قضية مألوفة بطريقة مختلفة؟
هل يمنحه معرفة يمكن أن يحتفظ بها بعد إغلاق الكتاب؟
هل يترك سؤالًا يستمر معه؟

هذه الأسئلة هي التي ينبغي أن تحكم قرار شراء «تجريد».

أما التقييم المتاح، وهو نجمة واحدة من خمس، فهو معلومة ينبغي وضعها في الاعتبار، لكنه لا يكفي وحده لإصدار حكم نهائي على الكتاب. فنحن لا نعرف عدد التقييمات التي بُنيت عليها هذه الدرجة، ولا طبيعة أسبابها، ولا ما إذا كانت تعكس المحتوى نفسه أو تجربة بعض القراء مع الكتاب.

ومن ثم فإن التعامل مع النجمة الواحدة باعتبارها حكمًا نهائيًا سيكون تبسيطًا مخلًا.

6) أين ينجح الكتاب فعلًا؟

من البيانات المتاحة، لا توجد مادة كافية لتحديد نقاط قوة فنية أو فكرية بعينها دون الوقوع في التخمين.

لكن هناك نقطة واحدة يمكن ملاحظتها على مستوى تقديم الكتاب: العنوان مقتضب ومفتوح الدلالة، وهذه ميزة إذا كان محتوى الكتاب نفسه قادرًا على منح هذه الكلمة معنى واضحًا وعميقًا.

أما إذا كان العنوان منفصلًا عن مضمون غني ومتماسك، فسيتحول الفضول الذي صنعه العنوان إلى خيبة لدى القارئ.

ولهذا فإن نجاح الكتاب في هذه النقطة يعتمد بصورة كبيرة على المحتوى نفسه، لا على العنوان وحده.

7) أين يضعف أو يخيّب التوقعات؟

أبرز مشكلة في المعلومات المتاحة عن الكتاب بالنسبة إلى القارئ الذي يفكر في شرائه هي غياب صورة واضحة عن المحتوى.

القارئ يحتاج عادة إلى معرفة ما الذي سيحصل عليه مقابل الوقت والمال اللذين سيدفعهما. أما عندما لا تتوافر أمامه معلومات كافية عن الموضوع وطبيعة الكتاب، يصبح قرار الشراء أقرب إلى المجازفة.

ويزداد هذا الأمر أهمية مع وجود تقييم منخفض متاح للكتاب. فالنجمة الواحدة لا تثبت أن الكتاب ضعيف، لكنها بالتأكيد إشارة تستحق التوقف عندها بدل تجاهلها.

ومن جهة أخرى، لا ينبغي أن تتحول هذه الإشارة إلى إدانة للكتاب؛ فربما كان التقييم مبنيًا على عدد محدود من القراءات، وربما كانت أسباب انخفاضه مرتبطة بتوقعات القراء أكثر من جودة الكتاب نفسها.

لهذا لا أرى أن من العدل القول: «الكتاب سيئ»، كما لا أرى أن من العدل القول: «الكتاب يستحق الشراء». المعلومات المتاحة لا تسمح بهذا الحسم.

8) لمن هذا الكتاب؟ ولمن قد لا يناسب؟

قد يجذب «تجريد» القارئ الذي يستهويه العنوان المفتوح، والذي يحب اكتشاف الكتاب بنفسه بدل الاعتماد على وصف تفصيلي مسبق.

أما القارئ الذي يريد كتابًا واضح الموضوع والهدف، أو يبحث عن معرفة محددة، أو يفضل اتخاذ قرار الشراء بناءً على مراجعات تفصيلية ومعلومات عن المحتوى، فقد يحتاج إلى الحصول على وصف أكثر وضوحًا أو قراءة عينة من الكتاب قبل دفع ثمنه.

وبعبارة أبسط: إذا كنت تشتري الكتب بدافع الفضول تجاه العنوان، فقد تجد في «تجريد» ما يدفعك إلى التجربة. أما إذا كنت حريصًا على أن تعرف مسبقًا ما الذي سيمنحك الكتاب، فالمعلومات الحالية لا تكفي لاتخاذ القرار.

9) هل يستحق الشراء فعلًا؟

القرار الأقرب إلى الإنصاف في ضوء المعلومات المتاحة: قراءة عينة أولًا، ثم اتخاذ قرار الشراء.

لا أوصي بتجاوز الكتاب لمجرد أن تقييمه نجمة واحدة، ولا أوصي بشرائه باعتباره تجربة مضمونة؛ لأن أياً من الحكمين يحتاج إلى معلومات أكثر عن النص نفسه.

إذا كانت العينة متاحة ووجدت فيها لغة وأفكارًا تشدك، فقد يكون الكتاب جديرًا بالتجربة. أما إذا لم تتوافر عينة أو وصف كافٍ، فمن الأفضل ألا تشتريه اعتمادًا على العنوان وحده.

فالكتاب الجيد يستحق أن يُحكم عليه من صفحاته، لا من اسمه فقط، والكتاب الذي يثير فضولنا لا يصبح بالضرورة كتابًا يستحق وقتنا.

10) الخلاصة قبل الشراء

«تجريد» عنوان يثير الفضول، لكن البيانات المتاحة عنه لا تمنح القارئ صورة كافية للحكم على محتواه أو أسلوبه أو قيمته الفكرية. والتقييم المنخفض الموجود يستحق الانتباه، لكنه لا يكفي وحده لإصدار حكم نهائي.

لذلك، إن كنت تفكر في اقتنائه، فلا تجعل العنوان ولا التقييم يقودان قرارك وحدهما. اقرأ عينة من الكتاب إن أمكن، وتعرّف إلى موضوعه وفهرسه، ثم اسأل نفسك سؤالًا بسيطًا: هل هذا هو النوع من القراءة الذي أبحث عنه الآن؟

أحيانًا يكون أفضل قرار قبل شراء كتاب ليس أن نقول «نعم» أو «لا»، بل أن نمنح صفحاته الأولى فرصة كي تجيب عنا.

لمعرفة المزيد: تجريد.. هل يستحق أن تمنحه من وقتك؟

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
زر الذهاب إلى الأعلى