قصص

رجل التلال وحبوب الآلهة الستة… أغرب حكاية يابانية بين الواقع والحلم

كان رجلُ التلال، بعينيه الذهبيتين الكبيرتين كصحون الفناجين وجسمه المُنحني، يسير عبر غابة السرو على جبل نيشاين، باحثًا عن الأرانب.

لكن ما اصطاده لم يكن أرنبًا، بل طائرَ درّاج.

كان الدرّاج قد طار للتو مذعورًا إلى أعلى، عندما أمسك به رجل التلال بكلتا يديه بسرعة وقوة، فأصبح ذلك المخلوق المسكين نصف مسحوق.

وبوجهٍ متورد، وفمٍ كبيرٍ ملتوٍ في ابتسامة عريضة تنمّ عن الفرح، خرج رجل التلال من الغابة وهو يحمل الدرّاج، ورقبته تتدلّى على يده.

بعد ذلك، ألقى رجل التلال فريسته على منحدرٍ جنوبيٍّ مشمس تغطيه الأعشاب الجافة، ثم استلقى متكورًا على الأرض، وأخذ يحكّ شعره الأحمر الأشعث.

غرّد طائرٌ صغير في مكانٍ ما، وتمايلت أزهار البنفسج الخجولة هنا وهناك بين الأعشاب. وتقلب رجل التلال ليستلقي على ظهره، ثم أخذ يُحدّق في السماء الزرقاء الصافية.

كانت الشمس تبدو ككمثرى برية مرقطة باللونين الأحمر والذهبي، وقد انتشرت في الأرجاء رائحة الأعشاب الجافة الزكية، وعلى سلسلة الجبال الممتدة خلفه مباشرةً شكّل الثلج هالةً بيضاء لامعة.

وقال في نفسه: «أعتقد أن حلوى غزل البنات ستكون الآن لذيذة. وعلى الرغم من أن الشمس العجوز تصنع الكثير منها، فإنها لا تقدم لي منها شيئًا أبدًا.»

وبينما كان رجل التلال شاردًا في هذه الأفكار، مرّت غيمة بيضاء خفيفة، باهتة الملامح، عبر السماء الزرقاء الصافية متجهةً نحو الشرق. فأطلق من حلقه صوتًا أجشّ عميقًا، وقال في نفسه مرة أخرى:

«إذا سألتني، فسأقول لك إن الغيوم أشياء مضحكة. فهي، تبعًا للريح، تأتي وتذهب، وتتلاشى… بوف!… ثم تظهر فجأة من جديد. ولهذا السبب يطلقون على الرجل الذي يتجول بلا عمل وصف: رأس سحابة.»

وبينما كان يفكر في ذلك، شعر بخفة شديدة في ساقيه ورأسه، وانتابه إحساس غريب، كأنه يطفو في الهواء مقلوبًا رأسًا على عقب. ولم يكد يستوعب ما يحدث حتى أدرك أنه هو نفسه قد أصبح «رأس سحابة».

وسواء أكانت الريح تحمله معها أم كان يتحرك من تلقاء نفسه، فقد أخذ ينجرف بخفة في الهواء، دون وجهة محددة.

وقال لنفسه: «عجبًا، تلك هي التلال السبعة. هناك سبعة تلال، جميعها مغطاة بالأشجار؛ إحداها تكسوها أشجار الصنوبر بالكامل، والأخرى تعلوها أشجار جرداء صفراء. لكن إذا استمررت بهذا المعدل، فسأصل إلى البلدة سريعًا. وإذا كنت سأذهب إلى هناك، فيجب أن أتحول إلى شيء آخر، وإلا فسوف يضربونني حتى الموت.»

عندئذٍ، حوّل نفسه إلى حطّاب، وخلال وقت قصير وجد نفسه عند أطراف البلدة. وكان لا يزال يشعر بخفة شديدة في رأسه، حتى بدا له أن جسده كله قد اختل توازنه، ومع ذلك واصل سيره.

وكان من بين أول المنازل التي مر بها متجرٌ لبيع الأسماك، وُضعت أمامه منصات تحمل سلالًا من القش غير المنتظم، مملوءة بالسلمون المملح، وحزم السردين، وما شابه ذلك. كما كانت خمسة أخطبوطات مسلوقة، ذات لون أحمر يميل إلى السواد، تتدلى من الحافة السفلية البارزة للسقف.

استوقفه منظر الأخطبوطات، فوقف يحدق فيها طويلًا، وقال في نفسه:

«انظر فقط إلى انحناءة تلك الأرجل الحمراء المتعرجة… إن فيها شيئًا مختلفًا. إنها، حقًا، أكثر إثارة للإعجاب حتى من ذلك المسؤول في مكتب المقاطعة، وهو يرتدي سروال ركوب الخيل الخاص به. فقط تخيل واحدًا من هذه الأخطبوطات وهو يزحف، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما، في قاع البحر الهائل المظلم.»

وظل رجل التلال واقفًا يحدق في الأخطبوطات، واضعًا إبهامه في فمه دون أن يشعر.

وبينما هو على تلك الحال، دخل رجلٌ صيني يرتدي رداءً أزرق فاتحًا متسخًا، ويحمل على ظهره صرةً كبيرة، وأخذ ينظر حوله بعصبية. ثم اقترب من رجل التلال، ونقر على كتفه دون سابق إنذار…

«أنت… هل تحب القماش الصيني؟ توجد أيضًا حبوب “الآلهة الستة”… إنها رخيصة جدًا…»

التفت رجل التلال إليه مذهولًا، ورد بصوت عالٍ:

«لا، شكرًا لك!»

لكن ارتفاع صوته جعل صاحب متجر الأسماك، الذي كان شعره مفروقًا من المنتصف بعناية، يخرج مرتديًا قبقابًا خشبيًا، وفي يده خطافٌ معقوف. كما بدأ بعض سكان البلدة يتجمعون وينظرون إليه في فضول.

فلوّح رجل التلال بيديه، وقال على عجل بصوت أكثر هدوءًا:

«أنا آسف… لم أقصد ذلك. سأشتري بعض القماش… نعم، سأشتري بعضه.»

ابتسم الرجل الصيني وهو يضع صرته في منتصف الطريق، وقال:

«لا تشترِ، ليس مهمًا أن تشتري. فقط ألقِ نظرة صغيرة.»

لم يستطع رجل التلال إلا أن يشعر بالخوف من عيني الرجل الورديتين الدامعتين، اللتين ذكّرتاه، على نحوٍ ما، بعيني سحلية.

وفي أثناء ذلك، فكّ الرجل الصيني بسرعة عقدة صرته، ثم رفع قطعة القماش التي تغطي محتوياتها، وأزاح الغطاء عن سلةٍ من الخيزران كانت بداخلها، فكشف عن صفوف عديدة من الصناديق الكرتونية الموضوعة بعناية فوق القماش. ومن بينها التقط زجاجة دواء صغيرة حمراء.

وقال رجل التلال في نفسه:

«يا إلهي! ما أطول أصابعه وما أنحفها! وأظافره مدببة إلى حد يثير الخوف…»

ثم أخرج الرجل الصيني من صرته كأسين صغيرين، لا يزيد حجم كل منهما على طرف الإصبع الصغير، وناول أحدهما لرجل التلال، وقال:

«أنت… اشرب الدواء. هذا ليس سمًّا… ليس سمًّا على الإطلاق. أقسم لك. اشربه! سأشرب أنا أيضًا… لا داعي للقلق. أنا أشرب الجعة، وأشرب الشاي… ولا أشرب السم. هذا الدواء يمنحك عمرًا طويلًا. اشربه!»

ثم شرب جرعةً منه أمامه.

تردد رجل التلال، وهو يتساءل إن كان من الحكمة أن يشرب ذلك الدواء. وبينما كان ينظر حوله، فوجئ بأنه لم يعد في البلدة، بل وجد نفسه في وسط سهلٍ فسيح، يكسوه لون فيروزي يشبه لون السماء. وكان يقف في مواجهة الرجل الصيني، بعينيه المحمرتين عند الحواف، ولم يكن هناك أحد سواهما، فيما وُضعت الصرة بينهما، وامتد ظلهما الأسود فوق العشب.

قال الرجل الصيني بإلحاح:

«هيا… اشربه! إنه مفيد لمن يريد أن يعيش طويلًا.»

وأشار إليه بإصبعه، يحثه على تناول الدواء.

ولأنه لم يعرف ماذا يفعل، قرر رجل التلال أخيرًا أن يشربه ثم يغادر في أسرع وقت. فرفع الكأس وابتلع ما فيها دفعةً واحدة.

لكن ما حدث بعد ذلك كان بالغ الغرابة.

شعر بأن جميع النتوءات والتجاويف في جسده بدأت تختفي، ثم أخذ جسده ينكمش ويزداد نعومة، حتى إذا نظر إلى نفسه بدهشة، اكتشف أنه لم يعد رجلًا، بل أصبح صندوقًا صغيرًا ملقى فوق العشب.

وقال في غضب:

«تبًّا! لقد وقعت في الفخ أخيرًا. كنت أعلم أن في ذلك الرجل شيئًا مريبًا، خاصةً أظافره المدببة… لقد خدعني!»

حاول أن يقاوم، لكن مقاومته لم تجدِ نفعًا. فقد أصبح الآن مجرد صندوق صغير من حبوب الآلهة الستة.

أما الرجل الصيني، فبدا سعيدًا للغاية. أخذ يقفز صعودًا وهبوطًا، يرفع ساقيه بالتناوب، ويضرب باطن قدميه بيديه بقوة، حتى دوّى صدى الضربات في أرجاء السهل، كأن أحدًا يقرع طبلة صغيرة.

ثم، فجأة، ظهرت يد الرجل الصيني الضخمة أمام عينيه، وما هي إلا لحظة حتى التقطه ووضعه داخل صرته، بين الصناديق الأخرى.

وحين أُغلق غطاء سلة الخيزران بإحكام فوقه، قال في نفسه:

«يا إلهي… لقد أصبحت سجينًا.»

وحاول أن يستمد بعض الطمأنينة من خيوط ضوء الشمس التي كانت لا تزال تتسلل عبر فتحات السلة، لكن ذلك الضوء اختفى سريعًا عندما أُحكم إغلاق الصرة.

وقال بهدوء، محاولًا التماسك:

«أوه… أوه… لقد أغلق الصرة. يبدو أن الأمور تسير نحو الأسوأ. ستكون رحلةً طويلة ومظلمة…»

لكن، ولدهشته، سمع صوتًا بجواره مباشرة يقول:

«وأين أمسك بك؟»

في البداية ارتبك رجل التلال، ثم قال في نفسه:

«لقد فهمت… حبوب الآلهة الستة ليست سوى بشرٍ تحوّلوا إلى دواء، بالطريقة نفسها التي تحولتُ بها أنا. هذا هو تفسير ما يحدث.»

وتشجع أخيرًا، ثم أجاب…

«أمام متجرٍ لبيع الأسماك.»

ما إن سمعه الرجل الصيني حتى صاح من خارج الصرة بصوت مرتفع، مهددًا:

«صوتك عالٍ جدًا… اصمت!»

لكن رجل التلال كان غاضبًا منه إلى حد أنه انفجر قائلًا:

«ماذا؟ أصمت؟ يا لك من لصٍّ ملعون! حالما نصل إلى إحدى القرى، سأصرخ بأعلى صوتي: هذا الرجل الصيني شرير! فما رأيك في ذلك؟!»

ساد الصمت.

واستمر طويلًا، حتى بدأ رجل التلال يتخيل الرجل الصيني واقفًا في الخارج، يبكي وقد عقد ذراعيه على صدره، على الطريقة الصينية.

وعندها تذكر جميع الرجال الصينيين الذين كان قد رآهم من قبل على طرقات التلال أو في أعماق الغابات، يجلسون إلى جوار صررهم الموضوعة على الأرض، وقد بدوا وكأنهم غارقون في التفكير. وخطر بباله أن أحدًا ربما كان قد خاطبهم بالطريقة القاسية نفسها.

وأثار فيه هذا الخاطر شفقةً كبيرة، حتى كاد يقول: «لم أقصد ما قلت…»

وفي تلك اللحظة، سمع الرجل في الخارج يقول بصوت أجش يملؤه الحزن:

«كما ترى… لا أحد يهتم بي. لا أكسب مالًا، ولا أجد ما آكله من الأرز… وربما أموت قريبًا. لا أحد يكترث لأمري…»

رقّ قلب رجل التلال له، وشعر بأنه مستعد لفعل أي شيء ليساعده على كسب بعض المال، حتى يستطيع الذهاب إلى مطعم، ويتناول طبقًا من رؤوس السردين مع حساء الخضراوات.

فقال له في لطف:

«سيكون كل شيء على ما يرام، فلا داعي للبكاء هكذا. وعندما نصل إلى قرية، سأحرص على ألا أثير ضجيجًا. لا تقلق.»

ويبدو أن هذه الكلمات هدّأت الرجل الصيني أخيرًا، إذ سمع رجل التلال تنهيدةً طويلة تنم عن الارتياح، أعقبها صوت ضربات خفيفة على القدمين.

ثم خمن أن الرجل الصيني قد حمل صرته من جديد على ظهره، لأن علب الحبوب الكرتونية أخذت ترتطم ببعضها بعضًا، مُحدثة ضجيجًا مكتومًا.

قال رجل التلال:

«مرحبًا… من منكم كان يتحدث معي للتو؟»

فجاءه الرد من جواره مباشرة:

«أنا. وبالمناسبة، إذا كان الرجل الصيني قد أمسك بك أمام متجر أسماك، كما قلت، فلا بد أنك تستطيع أن تخبرني: كم يبلغ ثمن سمكة القاروص؟ وكم مقدار زعانف سمك القرش التي يمكن شراؤها مقابل عشر تيلات؟»

فأجاب رجل التلال:

«لا أظن أن متجر الأسماك كان يبيع شيئًا من هذا القبيل، لكنه كان يبيع الأخطبوط.»

ثم أضاف، وكأنه يستعيد المشهد أمام عينيه:

«كانت له أرجل ممتلئة وجميلة…»

فقال الصوت بحماس:

«حقًّا؟ لا بد أنه كان رائعًا! أنا أيضًا أفضل الأخطبوط.»

فرد رجل التلال:

«ومن لا يفضله؟! أي شخص يقول إنه لا يحب الأخطبوط، فعليه أن يراجع عقله.»

قال الآخر موافقًا:

«أتفق معك تمامًا. لا يوجد في العالم شيء ألذ من قطعة شهية من الأخطبوط.»

ثم سأله رجل التلال:

«على أي حال… من أين أنت؟»

أجاب الصوت:

«أنا من شنغهاي.»

قال رجل التلال:

«إذن فأنت صيني أيضًا. أشفق عليكم حقًّا… أنتم تحوّلون بعضكم بعضًا إلى علب دواء، ثم تبيعون بعضكم بعضًا!»

فأجاب الرجل في هدوء:

«أنت مخطئ. الذين تراهم هنا من أدنى الطبقات، مثل تشين هذا. أما الصينيون الحقيقيون، ففيهم كثير من الناس الشرفاء والطيبين. نحن جميعًا، كما تعلم، ننحدر من نسل الحكيم العظيم كونفوشيوس.»

هزّ رجل التلال رأسه، وقال:

«حسنًا… لا أريد أن أعرف شيئًا عن ذلك. لكنك تقول إن الرجل الذي في الخارج اسمه تشين؟»

قال الآخر:

«نعم، هذا صحيح… آه، ما أشد الحر هنا! ليت تشين يرفع الغطاء قليلًا.»

فصاح رجل التلال:

«يا سيد تشين! الجو خانق هنا بصورة لا تُحتمل. ألا تسمح بدخول قليل من الهواء؟»

فجاءه صوت تشين من الخارج، مقتضبًا:

«عليك أن تنتظر…»

قال رجل التلال:

«هل أنت الوحيد هنا؟»

فأجابه الصوت:

«لا، هناك كثيرون غيري… إنهم يبكون طوال الوقت.»

تنهد رجل التلال قائلًا:

«يا للمساكين! إن هذا تشين رجلٌ شرير. أليست هناك طريقة نستعيد بها أشكالنا الأصلية؟»

أجاب الآخر:

«في الحقيقة، هناك طريقة. فأنت لم تتحول بعدُ تحولًا كاملًا إلى إحدى حبوب الآلهة الستة؛ لذلك يكفي أن تتناول حبةً مختلفة لتعود إلى هيئتك الطبيعية. انظر… بجوارك مباشرة زجاجة الحبوب السوداء.»

قال رجل التلال بارتياح:

«هذا يطمئنني. سأتناول واحدة منها إذن. ولكن ماذا عنك وعن الآخرين؟ ألا تنفعكم هذه الحبوب أيضًا؟»

قال الرجل:

«لا، لكنها ستفيدنا بطريقة غير مباشرة. فإذا تناولت إحدى الحبوب وعدت إلى طبيعتك، فأريد منك أن تنقعنا جميعًا في الماء حتى نصبح أكثر ليونة. بعد ذلك، عندما نتناول الحبوب السوداء، فأنا واثق أننا سنعود جميعًا إلى أشكالنا الأصلية.»

قال رجل التلال بحماس:

«حقًّا؟ حسنًا، سأفعل ذلك، لا تقلق. سأعيدكم جميعًا إلى هيئتكم الطبيعية، أعدكم بذلك. تلك هي الحبوب، أليس كذلك؟ أما السائل الموجود في الزجاجة، فهو الذي يحول الناس إلى حبوب الآلهة الستة؟»

ثم أضاف متعجبًا:

«لكن تشين شرب ذلك السائل معي في الوقت نفسه… فلماذا لم يتحول هو أيضًا إلى حبة؟»

أجابه الرجل:

«لأنه تناول معه واحدةً من الحبوب السوداء.»

قال رجل التلال:

«آه… الآن فهمت. ولكن ماذا كان سيحدث لو أن تشين تناول الحبة السوداء وحدها؟ أكان سيظل إنسانًا طبيعيًا؟»

وقبل أن يتلقى الإجابة، سمع صوت تشين من خارج الصرة ينادي:

«هل تحب القماش الصيني؟… أنت… هل تشتري القماش الصيني؟»

تمتم رجل التلال بصوت خافت:

«آه… لقد عاد إلى الحيلة نفسها مرة أخرى.»

وأخذ ينتظر ليرى ما سيحدث.

وفجأة، رُفع غطاء السلة، فأعماه الضوء للحظة. وحين اعتادت عيناه على النور، رأى طفلًا يقف أمام تشين، يتدلى شعره على جبهته، وعلى وجهه ملامح من البلادة.

وكان تشين قد أمسك بالفعل بحبة دواء بين أصابعه، ورفعها إلى جوار فمه، ثم ناول الطفل الدواء السائل وقال:

«هيا، اشرب. هذا دواء يطيل العمر… اشرب.»

وعندها همس أحد الموجودين داخل السلة:

«ها هو ذا مرة أخرى… الحيلة القديمة نفسها.»

ثم أخذ يقلد صوت تشين ساخرًا:

«أنا أشرب الجعة، وأشرب الشاي، ولا أشرب السم… والآن اشرب، وسأشرب أنا أيضًا.»

في تلك اللحظة، اغتنم رجل التلال الفرصة، فتناول في هدوء إحدى الحبوب السوداء.

وما إن ابتلعها حتى أخذ جسده ينتفخ شيئًا فشيئًا، حتى عاد خلال لحظات إلى هيئته الأولى: بشعره الأحمر الأشعث، وجسمه القوي.

أما تشين، الذي كان على وشك ابتلاع الحبة مع الدواء السائل، فقد أصابه الذهول لرؤية ما حدث، حتى إنه أسقط الدواء من يده، وابتلع الحبة السوداء وحدها.

وهنا وقع أمرٌ أعجب من كل ما سبق.

بدأ رأس تشين يكبر بسرعة حتى صار ضعف حجمه الطبيعي، بينما أخذ جسده يزداد طولًا بصورة مخيفة. ثم أطلق صرخةً هائلة، وانقض على رجل التلال.

قفز رجل التلال مبتعدًا، وأخذ يركض بكل ما أوتي من قوة. لكنه، على الرغم من اندفاعه، شعر وكأن ساقيه تركضان في المكان نفسه، دون أن يبتعد خطوة واحدة.

وظل يحاول الهرب حتى شعر فجأة بيدٍ تمسكه من الخلف.

فصرخ بأعلى صوته:

«النجدة!… آه!»

كانت الغيوم تسبح لامعة في السماء، وكان العشب الجاف دافئًا، تعبق منه رائحة زكية.

ظل رجل التلال مستلقيًا بلا اكتراث، يحدق في ريش طائر الدرّاج اللامع، حيث كان قد ألقاه من قبل.

وخطر بباله أنه ينبغي أن ينقع صندوق حبوب الآلهة الستة في الماء، حتى تلين محتوياته.

لكنه، بعد لحظة، أطلق تثاؤبًا طويلًا، وقال:

«هاه!… ماذا؟… إذن، لم يكن سوى حلم!»

ثم تمتم وهو يبتسم ابتسامةً ساخرة:

«فليذهب تشين إلى الجحيم… وليأخذ معه حبوب الآلهة الستة أيضًا!» وأطلق تثاؤبًا آخر.

 

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك الإعلان هنا
تواصل معنا لوضع إعلانك
زر الذهاب إلى الأعلى