مراجعة كتاب: الإعلام الشعبي بين إعلام الدولة ودولة الإعلام – د. نهى عاطف

1) بطاقة تعريف سريعة
- اسم الكتاب: الإعلام الشعبي بين إعلام الدولة ودولة الإعلام
- المؤلف: د. نهى عاطف
- التصنيف: إعلام – دراسات إعلامية – علوم سياسية – إعلام رقمي
- عدد الصفحات: 274 صفحة
2) لماذا ينجذب القرّاء إلى هذا الكتاب؟
في السنوات الأخيرة، أصبح كثيرون يشعرون بأن المشهد الإعلامي لم يعد كما كان. لم تعد القنوات التلفزيونية والصحف وحدها هي التي تصنع الخبر أو تحدد اتجاه النقاش العام، بل ظهر لاعب جديد يتمثل في الأفراد الذين ينتجون المحتوى عبر المدونات ومنصات التواصل الاجتماعي. هذا التحول يثير أسئلة لا تخص الباحثين فقط، بل كل من يتابع الأخبار أو يصنع محتوى أو يحاول فهم العلاقة المعقدة بين الدولة والإعلام والجمهور.
من هنا تأتي جاذبية هذا الكتاب. فهو يخاطب فضول القارئ الذي يتساءل: من يملك السلطة على المعلومة اليوم؟ وهل أصبح الإعلام الشعبي قوة موازية للإعلام التقليدي، أم أنه يعمل داخل حدوده بصورة مختلفة؟
3) ما الذي يدور حوله الكتاب فعلًا؟
لا يبدو أن الكتاب يسعى إلى تقديم تاريخ للإعلام الرقمي بقدر ما يحاول بناء إطار فكري لفهم ظاهرة “الإعلام الشعبي”. وتوضح المؤلفة الفرق بين هذا المفهوم ومصطلحات شائعة مثل “الإعلام الجديد” أو “إعلام الهواة”، قبل أن تنتقل إلى الحالة المصرية بوصفها نموذجًا للدراسة.
ومن خلال الفصول الأربعة، يناقش الكتاب العلاقة المتشابكة بين الإعلام الشعبي، والإعلام التقليدي، والدولة، والسلطة السياسية، مع تقديم مفاهيم جديدة تحاول تفسير الأدوار التي ظهرت مع تطور وسائل الاتصال.
وبحسب الوصف المتاح، فإن الكتاب لا يكتفي برصد الظاهرة، بل يحاول تفسيرها وبناء شبكة من المفاهيم التي تساعد القارئ على قراءة المشهد الإعلامي بصورة أعمق.
4) ماذا سيعيش القارئ داخل هذا الكتاب؟
تشير مقدمة الكتاب إلى أن المؤلفة حاولت تخفيف الطابع الأكاديمي قدر الإمكان حتى يصبح مناسبًا للقارئ غير المتخصص دون التضحية بالدقة العلمية. وإذا نجحت هذه المحاولة كما تصفها، فمن المرجح أن يجد القارئ نفسه أمام قراءة تجمع بين التحليل الأكاديمي واللغة الواضحة.
لكن من المهم أيضًا توقع طبيعة التجربة؛ فهذا ليس كتابًا يعتمد على السرد أو الحكايات، بل يقوم على تحليل المفاهيم وربطها بالسياق السياسي والإعلامي. لذلك فإن القراءة تحتاج إلى تركيز أكثر من حاجتها إلى السرعة.
ومن المرجح أن تكون متعة الكتاب نابعة من اكتشاف العلاقات الخفية بين عناصر المشهد الإعلامي، أكثر من كونها نابعة من الأحداث أو القصص.
5) القيمة الحقيقية للكتاب
اعتمادًا على المعلومات المتاحة، تبدو القيمة الأساسية لهذا الكتاب في محاولته تقديم مفهوم عربي واضح لـ”الإعلام الشعبي”، بدل الاكتفاء باستيراد مصطلحات أجنبية أو استخدام مفاهيم عامة قد لا تعكس خصوصية التجربة المصرية والعربية.
كما يبدو أنه يربط بين الإعلام والسياسة والاجتماع، وهو ربط يمنح القارئ رؤية أوسع من مجرد دراسة وسائل الإعلام نفسها.
ومن الصعب الجزم بمدى أصالة جميع المفاهيم التي يطرحها الكتاب دون الاطلاع على النص الكامل، إلا أن الوصف يشير إلى أنه يقدم عددًا من المصطلحات والنماذج التحليلية التي قد تضيف منظورًا جديدًا للمهتمين بدراسات الإعلام.
وقد لا يغيّر الكتاب قناعات القارئ مباشرة، لكنه على الأرجح سيدفعه إلى إعادة التفكير في الطريقة التي يتشكل بها الرأي العام، وكيف تغيرت موازين القوة الإعلامية خلال العقود الأخيرة.
6) أين ينجح الكتاب فعلًا؟
يبدو أن أبرز نقاط قوته تتمثل في:
- تقديم إطار نظري منظم لفهم الإعلام الشعبي.
- ربط الظاهرة بالسياق المصري بدل الاكتفاء بالنظريات الغربية.
- محاولة تبسيط الكتابة الأكاديمية للقارئ العام.
- الجمع بين التحليل التاريخي والسياسي والإعلامي.
- طرح مفاهيم جديدة قد تساعد الباحثين والطلاب على فهم التحولات الإعلامية بصورة أعمق.
وهذه عناصر تجعل الكتاب يبدو مناسبًا لمن يريد فهم الظاهرة من جذورها، لا مجرد متابعة نتائجها.
7) أين يضعف أو يخيّب التوقعات؟
استنادًا إلى الوصف المتاح فقط، قد يواجه بعض القراء عدة تحديات.
فالكتاب يبدو أقرب إلى الدراسة الفكرية منه إلى الكتاب الثقافي الخفيف، وهو ما قد يجعل قراءته أبطأ بالنسبة لمن يبحث عن أمثلة كثيرة أو سرد قصصي.
كما أن التركيز الواضح على الحالة المصرية قد يجعل بعض الأفكار أقل قابلية للتعميم على تجارب إعلامية مختلفة في العالم العربي، وإن كان ذلك طبيعيًا في الدراسات التطبيقية.
ولا يمكن إصدار حكم على جودة الأدلة أو قوة الاستنتاجات دون الاطلاع على النص الكامل، ولذلك يبقى هذا الجانب مفتوحًا أمام تجربة القارئ نفسه.
8) لمن هذا الكتاب؟ ولمن قد لا يناسب؟
هذا الكتاب يناسب:
- طلاب الإعلام والاتصال.
- الباحثين في الإعلام الرقمي.
- الصحفيين وصناع المحتوى.
- المهتمين بالعلاقة بين الإعلام والسياسة.
- القراء الذين يستمتعون بالكتب الفكرية التحليلية.
وربما لا يناسب:
- من يبحث عن قراءة خفيفة وسريعة.
- من يفضل الكتب القائمة على القصص والتجارب الشخصية.
- من يريد مدخلًا مبسطًا جدًا إلى عالم الإعلام الرقمي.
9) هل يستحق الشراء فعلًا؟
الترشيح: شراء (إذا كان اهتمامك حقيقيًا بالإعلام ودراساته).
السبب ليس أن الكتاب يبدو شاملًا لكل شيء، بل لأنه يعالج قضية ما تزال تتشكل أمامنا يومًا بعد يوم. فالعلاقة بين الإعلام التقليدي والإعلام الشعبي لم تعد موضوعًا أكاديميًا فحسب، بل أصبحت جزءًا من الحياة اليومية لكل من يستخدم الإنترنت أو يتابع الأخبار أو يصنع محتوى.
أما إذا كان اهتمامك بالإعلام عابرًا أو محدودًا، فقد تكون الاستعارة من مكتبة خيارًا مناسبًا قبل اتخاذ قرار الشراء.
10) الخلاصة قبل الشراء
لا يعد هذا الكتاب قارئه بإجابات سهلة، بل يدعوه إلى النظر مرة أخرى في مشهد إعلامي اعتاد أن يراه كل يوم دون أن يتأمل آلياته. وإذا نجحت د. نهى عاطف في تحقيق ما أعلنته من تبسيط للطرح الأكاديمي، فإن القارئ سيخرج بمعرفة أكثر تنظيمًا، وبأسئلة أكثر عمقًا حول الإعلام والسلطة والجمهور.
قد لا يكون كتابًا يُقرأ في جلسة واحدة، لكنه يبدو من الكتب التي تستحق القراءة ببطء، لأن قيمتها الحقيقية لا تكمن في المعلومات وحدها، بل في الطريقة التي تعيد بها ترتيب الأفكار داخل ذهن القارئ.
لمعرفة المزيد: مراجعة كتاب: الإعلام الشعبي بين إعلام الدولة ودولة الإعلام – د. نهى عاطف



