إنقاذ الأميرة عودا.. مغامرة جريئة والهروب من قطاع الطرق

كانت الفيلة تقذف السير فرانسيس وفيلياس يمنةً ويسرةً، وهي تشق طريقها ركضًا في الغابة، بينما كانا يجلسان في وضع غير مريح داخل الهودج. وقد أخبرهم عليٌّ أنهم يمكنهم توفير الكثير من الوقت إذا سلكوا طريقًا مختصرًا، فوافقوا، ولكن ذلك الطريق كان أكثر وعورةً من الطريق العادي.
وكان باسبارتو يثب كَالكرة على ظهر الفيل، وربما كان ذلك مؤلمًا، لكنه كان يستمتع بالرحلة ويشعر كأنه مهرج يقفز فوق قنطرة.
مرَّ الرجال عبر غابة كثيفة، ثم عبر حقول جافة، ورأوا بعض الحيوانات، وكان أكثر ما رأوه من بينها القرود، وقد أعجبت باسبارتو كثيرًا.
وكان الركاب يشعرون ببعض الخوف من السفر عبر تلك المنطقة الوعرة في طريقهم إلى مدينة الله آباد؛ لأنهم كانوا يدركون أن هناك قطاع طرق يحكمون هذه الأراضي، ولم يكن أيٌّ منهم يرغب في مواجهة المتاعب.
وبالرغم من أن باسبارتو أحب وجوده على ظهر الفيل، فقد كان يتساءل عما سيفعله السيد بكيوني عقب وصولهم إلى الله آباد، وظل يفكر في ذلك لفترة طويلة، وهم يشقون طريقهم في عجالة.
ومع حلول المساء، كان الرجال قد قطعوا نصف المسافة إلى محطة السكة الحديدية الأخرى، وكانت ليلة باردة، فتوقفوا عند كوخ متهدم، حيث أشعل مرشدهم نارًا للتدفئة.
ونامت كيوني خارج الكوخ، مستندةً إلى شجرة كبيرة، وسرعان ما غطوا جميعًا في سبات عميق، حتى أصبح صوت شخيرهم مسموعًا.
وبحلول السادسة من صباح اليوم التالي، كانوا يشقون طريقهم مرة أخرى. وأراد عليٌّ توصيلهم إلى محطة السكة الحديدية في مساء ذلك اليوم، وكان ذلك يعني أن فيلياس لن يخسر سوى القليل من الوقت الذي كسبه منذ بدء رحلته.
توقف الرجال تحت شجرة موز لتناول وجبة خفيفة، حيث لم يكن أمامهم سوى مسافة اثني عشر ميلًا فقط ليقطعوها.
بعد الراحة، قاد عليٌّ كيوني إلى الغابة مرة أخرى. وكانوا حتى ذلك الوقت قد تجنبوا كل إشارات قطاع الطرق، وأرادوا الاستمرار على هذا المنوال.
وفجأة توقفت كيوني.
فسأل السير فرانسيس، وهو يُخرج رأسه من الهودج:
— ماذا حدث؟
ثم سمع الرجال أصواتًا عالية قادمة عبر الغابة.
فقال عليٌّ:
— أسرعوا، يجب أن نختبئ.
ثم قاد كيوني خارج الطريق حتى لا يراهم القادمون. واقتربت أصوات المعدات والضوضاء أكثر فأكثر، ثم ظهرت مجموعة من الرجال يرتدون الزي المحلي، ويجرون عربة عليها تمثال قبيح.
همس السير فرانسيس:
— هل تعتقد أنهم رأونا؟
فأشار عليٌّ إليه بيده أن يصمت.
رقص بعض الرجال حول التمثال، وكان العديد منهم يرتدون أثوابًا طويلة، وكانت مجموعة أخرى تجر امرأة خلفها، وكانت تسقط في كل خطوة تخطوها تقريبًا.
وكانت شابة حسناء، مرتديةً الجواهر في يديها وقدميها ورقبتها وذراعيها وساقيها، بينما كان الحراس الذين يتبعونها يحملون سيوفًا عملاقة حادة.
همس السير فرانسيس:
— أعتقد أنهم سيؤذون تلك الفتاة المسكينة…
فأجابه فيلياس:
— أعتقد أنك على حق. إنها أميرة، انظروا إلى ما ترتديه. لديَّ اثنتا عشرة ساعة زائدة من الوقت، ويجب علينا إنقاذها!
قال السير فرانسيس:
— موافق.
وأضاف باسبارتو:
— موافق.
فقال عليٌّ:
— إذا أمسكوا بكم، فإنهم حتمًا سيعذبونكم، ولكنني سأساعدكم. فتلك الفتاة التي يأسرونها هي ابنة تاجر ثري في بومباي، وهي فتاة مشهورة وتُدعى عودا.
قال فيلياس:
— هذا يفسر الأمر. لقد أسروها للحصول على فدية من أهلها لإعادتها! دعونا نفكر في خطة، ومن الأفضل الانتظار حتى هبوط الليل.
أومأ الجميع، وأضاف السير فرانسيس:
— يجب علينا نقل مخيمنا بالقرب منهم، فهكذا يمكننا رصد ما يفعلونه.
ربطوا كيوني، ثم اقتربوا من المخيم، وكانت هناك نيران كثيفة تشتعل، وسمعوا صخبًا كبيرًا. خطط الرجال لشق جدار كوخ، حيث كانت الفتاة محتجزة، ثم خطفها من هناك. وانتظروا حتى حلَّ الظلام ونام الحراس.
ثم تسلل عليٌّ وباسبارتو، وبدآ في تحطيم الجدار، بينما كان السير فرانسيس وفيلياس يراقبان من خلف شجرة قريبة.
وفجأة همس فيلياس:
— يا إلهي! لقد استيقظ الحارس. يجب أن تفعلا شيئًا قبل أن يعثر على باسبارتو!
تسلل الرجلان بهدوء خلف الحارس، وضرباه على رأسه. ولم تكن نيتهما إلحاق أذى شديد به؛ فقد أرادا فقط إبقاءه نائمًا.
وانضم السير فرانسيس وفيلياس إلى باسبارتو وعليٍّ لشق الحائط، وفي النهاية نجحوا في عبوره.
كانت الفتاة المسكينة ملقاة على السرير وتبدو كالميتة، فحملها باسبارتو بحذر.
وقال فيلياس:
— أسرعوا! علينا أن نخرج من هنا حالًا!
زحف الرجال عبر التجويف الصغير في الجدار، وركضوا بسرعة عائدين إلى كيوني.
ولكن قطاع الطرق رأوهم، فطاردوهم عبر الغابة، وانهمر سيل من الأسهم عليهم. وركض عليٌّ مباشرةً بأقصى سرعة، فقد كان يريد أن يساعد الجميع في الصعود على ظهر الفيلة.
وسرعان ما صعدوا على ظهر كيوني، التي انطلقت تخترق الغابة.
صاح السير فرانسيس:
— لقد نجحنا! لقد نجحنا! أحسنتم جميعًا، أحسنتم!
وضع فيلياس عودا بأمان في أحد الهودجين، وكانت لا تزال تغط في سبات عميق، بل إنها لم تستيقظ قط.
ثم انضم فيلياس إلى باسبارتو على ظهر كيوني، بينما بقي السير فرانسيس في الهودج الآخر.



